في المحاضرة التي ألقيتها مساء الأربعاء ما قبل الماضي في جمعية تاريخ وآثار البحرين (أُسست في 1953) تحت عنوان “نصف قرن على رحيل كوكب الشرق.
سيرة فنية سياسية”، ارتجلت في نصف دقيقة خارج النص عما تتمتع به أم كلثوم من سلطة فنية مطلقة في تقرير صلاحية مشروع أية أغنية يُراد لها أن تغنيها، مقارنة بالفنانة اللبنانية الكبيرة فيروز التي لا تملك مثل هذه السلطة في مشروع أية أغنية من أغانيها.
فإذ يتمتع الأخوان الرحباني بموهبة عبقرية في التأليف والألحان لا ريب فيها، فإن فيروز اعتماداً على هذه الموهبة وما حققته من نجاحات، تظل مرهونة لهما دون أن تكون لها سلطة فنية تقريرية في معظم مشاريع أغانيها.
والحال ما كان لأم كلثوم امتلاك تلك السلطة الفنية المطلقة في تقرير مدى صلاحية مشروع أية أغنية من أغانيها الجديدة، لو لم تكن من الأصل تتمتع بخلفية لغوية وفنية عظيمة.
ولعل المطلعين على سيرة أم كلثوم يعلمون جيداً كيف دان لها كبار الملحنين ومؤلفي الأغاني، كما يعلمون كيف ركنت الأستاذ والملحن الكبير محمد القصبجي جانباً ليغدو مجرد عازف عادي في تخت مسرح أغانيها، علماً أن القصبجي كان أستاذاً للموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب.
ولقد كانت كوكب الشرق تتمتع بدقة متناهية في نطق قصائد الفصحى التي تغنيها بمخارج حروف صوتية سليمة، ساعدها في ذلك قدراتها في تجويد وترتيل القرآن الكريم، وقد تمكنت بفضل هذه القدرات من نشر كلاسيكيات قصائد الفصحى القديمة الشهيرة لدى العوام المحبين لأغانيها، ومنها رباعيات الخيام، حتى أطلق عليها البعض “حارسة اللغة العربية”.
كما يعلم المطلعون على سيرتها كم هي المرات التي غيّرت من كلمات بعض مؤلفي أغانيها في عصرها، لتتسق مع اللحن والإيقاع، وكانت محقة في هذا التغيير.
وإذا كان كل ذلك تفتقر إليه الفنانة فيروز، فهذا لا يقلل بطبيعة الحال من مكانتها ومكانة الأخوين في الارتقاء بالفن الموسيقي في عصرنا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك