يشكل ميثاق العمل الوطني محطة مركزية في مسيرة البحرين الحديثة، حيث أسس لإطار متوازن للعلاقة بين الدولة والمجتمع قائم على الثقة المتبادلة والمسؤولية المشتركة.
وقد تجاوز الميثاق دوره السياسي ليصبح وثيقة وطنية تحاكي تطلعات المجتمع، وتضع قواعد واضحة للحكم والتنمية، وتوفر نموذجًا للعمل المؤسسي والمجتمعي معًا.
إذ ساهم الميثاق في تعزيز قدرة البحرين على إدارة التعدد والتنوع، وتحويل الاستقرار إلى خيار واعٍ يسهم في تعزيز التنمية المستدامة، وصناعة مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات المستقبلية بثقة وفعالية.
الشرعية الشعبية وتجسيد المشاركة.
في الرابع عشر من فبراير، عبر المجتمع البحريني عن موقف تاريخي من خلال التصويت على الميثاق، مؤكدًا أن الدولة القوية تعتمد على توافق شامل حول القيم والقواعد الأساسية.
وجسد هذا التصويت ممارسة فعلية للمشاركة المسؤولة، وأكد أن الحوار بين السلطة والمجتمع يمثل أداة عملية لتقوية الوحدة الوطنية وحماية المكتسبات، كما يعكس هذا الحدث قدرة المجتمع على صياغة خياراته بشكل واعٍ، ويؤكد أن المشاركة الجماعية لا تقتصر على رمزية التصويت، بل تتحول إلى ممارسة يومية تعزز الاستقرار وتنمي الثقة في مؤسسات الدولة.
ساهم الميثاق في إعادة ترتيب مفاهيم الحكم الرشيد، وربط الحقوق بالواجبات، والاستقرار بالتطور المستدام.
وأرست الوثيقة ثقافة إصلاحية تراكمية تقوم على الحوار البنّاء والتدرج، ما منح الدولة قدرة أعلى على مواجهة التحولات الداخلية والإقليمية، وحافظ على تماسك مؤسساتها.
وأصبح الميثاق إطارًا إستراتيجيًّا دائمًا لتوجيه ممارسة الحكم، وضمان استمرارية صنع القرار الوطني وفق قواعد واضحة، بما يعزز الثقة العامة ويؤكد أن الدولة القوية تنتج مؤسسات فعالة ومواطنة واعية.
البعد التربوي وصياغة وعي الأجيال.
يحمل الميثاق قيمة تربوية مهمة، إذ يشكّل مرجعية لتنشئة أجيال قادرة على فهم معنى الانتماء، وأهمية المشاركة، ودور الفرد في حماية المكتسبات الوطنية كما يشجع الشباب على المشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية، ويغرس وعيًا حقيقيًا بمسؤولياتهم تجاه المجتمع، ما يعزز الاستدامة الوطنية ويكفل استمرار المشروع الوطني بجودة وكفاءة عالية.
تتجدد ذكرى الميثاق كدعوة لاستحضار قيمه كأساس للتوافق الوطني وخيار دائم لتعزيز الاستقرار، ومنطلق لتجديد المشروع الوطني برؤية واضحة وثقة جماعية، كما يعكس الميثاق قدرة البحرين على البناء والتطوير بثبات وحكمة، ويؤكد أن تماسك المجتمع وقوة مؤسسات الدولة هما الركيزة الأساسية لاستمرار مسيرة التنمية والوحدة الوطنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك