الأمم التي تفقد الأمل.
تفقد الحياة.
على هذه القاعدة كان لابد لدولة بازغة في منتصف الخليج العربي مثل البحرين من تحقيق التوأمة بين الأمل والحياة، بين جسارة المرحلة وصدق المحاولة.
قائد يرى بنظرة ثاقبة مشروعا شاملا للإصلاح، وأمة متعطشة لتلقف المشروع وملؤها الحب والمشاركة والرغبة في التغيير.
هنا التقت الإرادة الشعبية مع أعلى هرم إداري في البلاد، ومن هذا المنطلق وقبل نحو 25 سنة بالتحديد في العام 2001 ذهب المواطنون إلى صناديق الاقتراع في استفتاء شعبي لم يسبق له مثيل، قالوا “نعم” الكبرى بنسبة بلغت 98.
4 % وبمعدل مشاركة أذهل العالم أجمع.
وها نحن اليوم، وبعد 25 سنة من المشروع الكبير، لا نتساءل عما تحقق للناس والوطن، عما تجسد من رؤى شاملة ومشاهد جعلت الدنيا بأسرها تنظر إلى مملكة البحرين بالإعجاب والتقدير، وها هو ملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، حفظه الله ورعاه، يمضي مع شعبه فوق السجاد الأحمر ليدشن مشروعا تنمويا وراء مشروع، ويطلق حمامات النماء المستدام من خلال حكومة جسورة يتولى مسؤوليتها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، حفظه الله ورعاه، ناهيك عن تلك الرؤى الشاملة التي أنتجت استراتيجيات تنموية وطنية على عشر سنوات تنتهي بمرحلتين، الأولى تحمل الرؤية 2030، والثانية تمتد حتى العام 2050.
كلا الرؤيتين تنطلقان من مبادئ لا تخطئها عين للمشروع الإصلاحي الكبير لحضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، ذلك المشروع الذي وضع الأسس الفلسفية للتعاطي مع العِلم على أنه أحد معاول الإصلاح الفكري والثقافي والتعليمي، التي سوف تضع البلاد والعباد على منصات التتويج الأممية ليس في مجال الممارسات السياسية وإرساء حياة ديمقراطية سليمة فحسب، وإنما أيضا على طريق التقدم العلمي من أجل صناعة الحضارة ووضع مملكة البحرين في مكانها البارز دائما وسط شقيقاتها الخليجيات.
يوبيل فضي لا يعني احتفالا بذكرى تدشين حدث، بقدر ما يؤكد أن الذاكرة البحرينية أعادت تجديد نفسها، وبدأت التشكل والتهيئة من جديد، بل إنها أعادت إلى الأذهان تلك الأيام الجميلة التي لم نعشها، أو تلك الأيام الأجمل التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الأيادي المباركة للقائد المُعلم حمد بن عيسى آل خليفة، ملك القلوب ورائد عصر النهضة، ومطلق حمامات أحد أهم المشاريع الإصلاحية الإنسانية في التاريخ الحديث.
ليس مبالغة ونحن نعيش الأفراح مع الذكرى، الاحتفاء مع إعادة القراءة وإعادة التدوين، فما تمت كتابته حتى اللحظة لا يتجاوز محطات الابتهاج بحدث، ولا يتخطى أفراح الناس عندما تشعر بالغبطة والسعادة الغامرة والأمل في المستقبل.
السؤال: لماذا كان الشعب ومازال صادقا مع قائده؟ ولماذا كان الإيمان متبادلا والمشاعر على قلب رجل واحد وصاحب الجلالة يعد فيَفِي، يتحرك إلى هموم الناس فتفرح الناس وتقدم حياتها فداء له؟ ما الذي يعنيه إقدام الهرم الأعلى في سلطة على تصحيح ما كان يحتاج إلى تصحيح، إلى إصلاح كل ما كان يتفق فيه مع الشعب بأن هناك خللا ما ولابد من إعادة تقويمه ووضعه على الطريق الصحيح؟ لماذا كانت هذه الحالة ومازالت تهيمن على مشهد الأحداث؟هذه الأسئلة وغيرها خرجت بإرهاصات جديدة ونحن نعيش الربع قرن على أهبة الاستعداد، لكي نواجه تحديات التنمية، وفي الوقت نفسه نحتمي بظلال ميثاق العمل الوطني، نأخذ منه لأنه لا يتردد في العطاء، ننهل من قواعده وثوابته وإجماعه الشعبي المهيب، وفي الوقت نفسه نجد دائما ضالتنا المنشودة منه في البناء على ما فات، والإضافة إلى ما تحقق.
هذه فلسفة الميثاق، وهذا هو الأساس الذي تمت ترسية مشاريعه في البقاء على منصات التقدم سنوات طويلة بإذن الله.
ربع قرن على ميثاق العمل الوطني ومازال شابا يعيش معنا إرهاصات المرحلة، مقدمات النماء، مشاريع الاستدامة في التكنولوجيا الفائقة وتحدي الرقمية، وعقبات الفهم المتبادل مع نتائجها.
واليوم، ونحن نحتفي بمرور هذا الزمن الذي ليس بعمر في أزمنة الشعوب والأمم، لا يسعنا إلا أن نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وإلى ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، حفظهما الله ورعاهما، وإلى شعب البحرين الوفي بهذه المناسبة السعيدة، أعادها الله على مملكتنا الحبيبة بالخير وبمزيد من الأمل والسعادة والرقي.
من هنا نبدأ مرحلة جديدة مع ميثاق العمل الوطني، ومن نفس المنطلق ننشد الاجتهاد والتميز، ونأمل أن يكون القادم أفضل، وأن يواصل الميثاق عطاءه في خدمة الإنسان، وأن يواصل الإنسان إيمانه المطلق بأن الميثاق هو السند عند الشدائد، والوثيقة لمواجهة التحدي، والسلاح القويم الذي ندافع به عن ثوابت الوطن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك