مع تولي الصديق العزيز الزميل الدكتور ضياء رشوان مهام منصبه كوزير للدولة للإعلام، بدأ دورُه يتجلى بوضوح منذ اللقاء الأول الذي جمع الحكومة برئاسة رئيس مجلس الوزراء مع الصحفيين، حيث تشكّل مشهد مختلف في طبيعة العلاقة بين الحكومة ووسائل الإعلام منذ اللحظات الأولى.
كان لقاءً عكس حضورا مباشرا ووضوحا في الطرح وقدرة على التعامل مع الأسئلة الشائكة دون مواربة أو ارتباك، في دلالة مبكرة على ملامح المرحلة الجديدة.
ومنذ تلك اللحظة بدا واضحا أن الوزير الجديد يدرك طبيعة المرحلة وتعقيداتها، ويدرك أيضا أن وزارة الدولة للإعلام ليست مجرد منصب بروتوكولي، بل هي حلقة وصل أساسية بين مؤسسات الدولة والرأي العام، وبين صانع القرار والصحافة التي تنقل نبض الشارع وتساؤلاته، بما يعزز جسور الثقة ويؤسس لتواصل أكثر انفتاحا وشفافية.
أولى الإشارات الإيجابية تمثلت في قدرته على الإجابة عن سؤال مهم ظل يتردد بقوة في الأوساط السياسية والإعلامية، وهو ما أثير حول وجود ثلاثة وزراء معنيين بملفات متداخلة في التشكيل الوزاري الجديد، وما إذا كان ذلك سيخلق حالة من التضارب أو الازدواجية في الاختصاصات.
الإجابة جاءت واضحة ومباشرة، بعيدة عن العبارات الإنشائية أو التفسيرات الملتبسة، حيث قدم شرحا لطبيعة الأدوار وتكاملها، مؤكدا أن الهدف ليس تعدد المناصب بقدر ما هو توزيع دقيق للمهام يضمن سرعة الإنجاز وتنسيق الجهود.
هذه الشفافية في الطرح لم تكن مجرد رد على تساؤل عابر، بل كانت رسالة أوسع مفادها أن المرحلة المقبلة ستقوم على المكاشفة والمصداقية، وأن الحكومة لا تنظر إلى الأسئلة الصعبة باعتبارها هجوما، بل باعتبارها حقا أصيلا للرأي العام تمارسه الصحافة نيابة عنه.
هذا التحول في الخطاب يعيد الاعتبار لفكرة التواصل الحقيقي، ويؤكد أن الدولة تعي جيدا أن إدارة المعلومات لم تعد ممكنة بأساليب قديمة في زمن تتدفق فيه الأخبار لحظة بلحظة.
الأهم من ذلك أن عودة قنوات الاتصال المنتظمة بين الحكومة والصحافة تمثل خطوة طال انتظارها.
لسنوات شعر كثير من الصحفيين بأن المسافة اتسعت، وأن الحصول على المعلومة الدقيقة أصبح مهمة شاقة تفتح الباب أمام الاجتهادات والتأويلات.
ومع غياب المعلومة الرسمية في توقيتها المناسب، كانت الشائعة تجد طريقها بسهولة إلى عقول الناس.
لذلك فإن ما يقوم به وزير الدولة للإعلام اليوم يعيد ضبط إيقاع العلاقة ويؤسس لمرحلة يكون فيها تدفق المعلومات جزءا من استراتيجية الدولة في بناء الثقة.
نحن نعيش زمنا أصبح فيه ما يعرف بالإعلام البديل، وعلى رأسه إعلام السوشيال ميديا، لاعبا رئيسيا في تشكيل الرأي العام.
هذا الفضاء المفتوح منح الجميع فرصة التعبير، لكنه في الوقت نفسه تحول إلى بيئة خصبة للشائعات والأقاويل غير الدقيقة، بل والمكذوبة أحيانا.
سرعة الانتشار وقوة التأثير جعلتا من أي خبر غير موثق مادة قابلة للاشتعال، تنتشر في دقائق وتتطلب جهودا مضاعفة لتصحيحها.
في هذا السياق يصبح دور وزير الدولة للإعلام ليس ترفا سياسيا، بل ضرورة وطنية لحماية وعي المجتمع.
التواصل المستمر مع الصحافة والإعلام يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذا الطوفان من المعلومات غير المنضبطة.
عندما تكون هناك منصة رسمية تقدم المعلومة في وقتها، وتجيب عن التساؤلات دون تأخير، فإن مساحة الشائعة تضيق، وتتعزز ثقة المواطن في المصادر المهنية.
الصحافة المهنية لا تستطيع أن تؤدي دورها كاملا إذا ظلت بعيدة عن دوائر صنع القرار، كما أن الحكومة لا تستطيع أن تصل برسائلها بفاعلية إذا لم تدرك قيمة الوسيط الإعلامي المحترف.
الدور الذي يقوم به الوزير يؤكد أيضا أن الدولة تراهن على استعادة المكانة الحقيقية للصحافة والإعلام الوطنيين.
فالإعلام ليس مجرد ناقل للأخبار، بل شريك في بناء الوعي العام، وفي شرح السياسات، وفي طرح الأسئلة التي تساعد على تصويب المسار.
عندما يشعر الصحفي بأن هناك بابا مفتوحا للحوار، وأن المسؤول مستعد للاستماع كما هو مستعد للحديث، فإن ذلك ينعكس مباشرة على جودة التغطية وعلى مستوى النقاش العام.
المرحلة المقبلة تحتاج إلى هذا النمط من الإدارة الإعلامية، إدارة تقوم على المبادرة لا رد الفعل، وعلى الشرح لا الاكتفاء بالبيانات المقتضبة.
مصر دولة تسعى للمستقبل بقوة، تخوض معارك تنموية واقتصادية وفكرية، ولا يمكن أن تنجح هذه المعارك دون جبهة داخلية متماسكة وواعية.
والوعي لا يتشكل في الفراغ، بل عبر إعلام قوي ومهني قادر على الوصول إلى الناس بلغة واضحة ومعلومات دقيقة.
إن ما نشهده اليوم من تحرك جاد في ملف التواصل الإعلامي يمنح الأمل في أن تعود الصحافة والاعلام إلى سابق عهدهما، تؤدي دورهما الحيوي في الرقابة والنقد البناء ونقل الحقائق، في إطار من المسؤولية الوطنية.
وجود وزير دولة للإعلام يمارس مهامه بفاعلية، ويتعامل مع القضايا المثارة بشفافية، ويؤمن بأهمية الحوار مع الصحفيين والاعلامين، هو خطوة مهمة على هذا الطريق.
في النهاية يمكن القول إن استعادة الثقة بين الحكومة والإعلام ليست مهمة مستحيلة، لكنها تحتاج إلى إرادة واضحة وإدارة واعية لطبيعة العصر.
ما يقدمه معالي الزميل الدكتور ضياء رشوان حتى الآن يعكس فهما عميقا لهذه المعادلة، ويؤكد أن الدولة ماضية في ترسيخ مبدأ المكاشفة والتواصل.
ومع استمرار هذا النهج يمكن أن نشهد مرحلة جديدة يصبح فيها الإعلام شريكا حقيقيا في صناعة المستقبل، وحائط صد أمام الشائعات، ومنبرا يعبر عن طموحات دولة تتحرك بثبات نحو الغد، فَأَهْلًا بِمَعَالِي الزَّمِيلِ وَزِيرِ الدَّوْلَةِ لِلْإِعْلَامِ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك