تصدر مستقبل الأمن الأوروبي، في ظل الحروب المستمرة وتبدل موازين القوى وتحديات الطاقة والاقتصاد والتكنولوجيا، جدول أعمال مؤتمر ميونخ للأمن، بمشاركة أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة ونحو 100 وزير دفاع وخارجية.
وأكد أكثر من قائد أوروبي أن النظام الدولي يشهد تحولًا جذريًا، وفي مقدمتهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي قال إن النظام القائم على القواعد لم يعد موجودًا كما كان سابقًا، مشيرًا إلى أن الصين تعيد تفسيره بما يخدم مصالحها.
وشدد ميرتس على ضرورة امتلاك أوروبا استراتيجية أمنية مستقلة، في ظل ما وصفه بتآكل قواعد النظام الدولي وتنامي اعتماد الدول على سياسة القوة، لافتًا إلى اتساع الفجوة السياسية والاستراتيجية بين أوروبا والولايات المتحدة.
وفي السياق نفسه، اعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن “العالم القديم” لم يعد قائمًا، مؤكدًا أن التحولات الجيوسياسية الراهنة تفرض على واشنطن إعادة تقييم دورها في المرحلة المقبلة.
في المقابل، برز موقف أكثر تشددًا للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي دعا إلى استقلال أوروبي كامل عن الولايات المتحدة، معتبرًا أن العلاقات عبر الأطلسي تمر بحالة من عدم اليقين.
وقال ماكرون من ميونخ إن على واشنطن توضيح ما يمكن أن تقدمه للأوروبيين، في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة والتحديات الأمنية المتصاعدة.
وعكست مواقف القادة الأوروبيين والأميركيين اتجاهًا متزايدًا نحو إعادة صياغة مفهوم الأمن الجماعي وبناء توازنات جديدة، في مرحلة تتراجع فيها الضمانات التقليدية ويزداد فيها الاعتماد على القدرات الذاتية.
وحض الأوروبيون في اليوم الأول من مؤتمر ميونيخ الجمعة" الأصدقاء الأميركيين" على الكف عن" انتقاد" القارة العجوز، وعلى إحياء الثقة بين ضفتي الأطلسي.
وتحدث الرئيس الفنلندي ألكسندر ستاب بالتفصيل عن هذا الموضوع قائلًا" ثمة مسائل يمكننا العمل عليها مع الأميركيين، كحلف شمال الأطلسي، والدفاع، والتكنولوجيا، والمعادن، وفي حالتنا كاسحات الجليد (.
)، وبالتالي ثمة أشياء كثيرة يمكننا القيام بها، مع وجود اختلاف ودي حول الأمور المتعلقة بالاتحاد الأوروبي أو المؤسسات الدولية، والنظام الدولي الليبرالي والتغير المناخي".
ورأى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته الذي تحدث خلال" منتدى عبر الأطلسي" أن هناك" تغييرًا في الذهنية" داخل الناتو.
وأوضح" باتت أوروبا تضطلع بدور أكبر على صعيد القيادة في حلف شمال الأطلسي".
وقال إن وجود" أوروبا قوية داخل ناتو قوي يعني أن الصلة بين ضفتي الأطلسي ستكون أقوى من أي وقت مضى".
وفضلًا عن المناقشات الرسمية، سيكون مؤتمر ميونيخ الذي يستمر حتى الأحد، ويستضيفه فندقان في الوسط التاريخي لعاصمة مقاطعة بافاريا وسط تدابير أمنية مشددة، مناسبة لإجراء مباحثات غير رسمية واجتماعات خلف أبواب مغلقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك