أزاح الدكتور أحمد فؤاد أنور، أستاذ العبريات بجامعة الإسكندرية والخبير في ملف الصراع العربي الإسرائيلي، الستار عن حركة «كاخ» ومؤسسها مائير كاهانا، الذي ولد في الولايات المتحدة باسم مارتن كاهان.
وأوضح أن كاهانا بدأ نشاطه عام 1958، حين توجه إلى إسرائيل بحثًا عن فرصة عمل، لكنه لم يوفق فعاد إلى الولايات المتحدة، حيث انخرط في التيار اليهودي المحافظ الذي شكل لاحقًا أساسًا لأفكاره المتشددة، والتي لا تزال تؤثر في بعض الجماعات السياسية اليمينية المتطرفة داخل إسرائيل.
وأشار أنور إلى أن كاهانا أسس في الولايات المتحدة «رابطة الدفاع اليهودية»، وارتبط اسمه بأعمال عنف استهدفت بعثات الاتحاد السوفيتي، كما اتهم بتدريب أتباعه على صناعة القنابل والعبوات الناسفة وعرف بدعوته الصريحة إلى تهجير العرب، وتبنّيه خطابًا إقصائيًا متطرفًا.
وأضاف أن كاهانا تحالف مع جوزيف كولمبو، أحد زعماء المافيا في الولايات المتحدة، والذي كان يسدد عنه غرامات مالية، في سياق علاقات مثيرة للجدل أحاطت بأنشطته خلال تلك الفترة.
تأسيس «كاخ» والصعود إلى الكنيست.
وفي عام 1971، انتقل كاهانا إلى إسرائيل وبدأ نشاطًا سياسيًا استهدف ما يعرف بعرب 48، داعيًا إلى عدم منح الجنسية لغير اليهود، ومنع غير اليهود من الإقامة في القدس، وترحيل من يرفض تلك الشروط.
وأسّس معهدًا دينيًا باسم «الفكرة اليهودية»، ومنه انطلقت حركة كاخ، التي خاضت انتخابات الكنيست بشعار «أعطوني القوة للتعامل مع العرب».
وبعد جدل قضائي، سمح له بخوض الانتخابات وحصل على مقعد برلماني.
وخلال وجوده في الكنيست، قدّم مقترحات قوانين لتعزيز الطابع اليهودي في المدارس العامة، ومنع العلاقات بين اليهود وغير اليهود، والفصل بين الأحياء اليهودية والعربية، بل وذهب إلى حد المطالبة بترحيل غير اليهود أو إخضاعهم لوضعية دونية، كما أيد ضم الضفة الغربية وقطاع غزة.
كما دعا مرارًا إلى تفجير المسجد الأقصى وإعادة بناء «الهيكل الثالث»، إلا أن مقترحاته لم تحظَ بمصادقة رسمية.
وأشار أنور إلى أن كاهانا أُدين بارتكاب أعمال إرهابية في الولايات المتحدة وإسرائيل، قبل أن يغتال في 5 نوفمبر 1990، أثناء إلقائه خطابًا في أحد فنادق مانهاتن بمدينة نيويورك، على يد السيد نصير، وهو أمريكي من أصل مصري.
واختتم أنور حديثه بالتأكيد على أن أفكار «كاخ» لم تنته باغتيال مؤسسها، مشيرًا إلى أن بعض أتباعه المتشددين برزوا لاحقًا في المشهد السياسي الإسرائيلي، ومن بينهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي انضم إلى الحركة في سن السادسة عشرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك