تحت عنوان “الحب فى خبر كان” كتب الصحفى الساخر فكرى أباظة عن الحب يقول: “أصبح الحب تاريخا فى خبر كان من عهد أن تبادل المحبون العواطف بالتليفون بعد الرسائل الرائعة التى كنا نصب فيها مشاعرنا الحقيقية وليست الكلام المعسول وكانت القلوب فيما مضى صالحة للحب كان هناك خير ورزق وروقان بال، أما وقد خلفت الحروب الفقر واللهفة على لقمة العيش والأنانية والسعى على طريقة اخطف وأجرى فقد اختفى الحب ولم يعد له مكانا فى القلوب”.
وفى دنيا الغرام للكاتب فكرى أباظة أسلوب خاص في الغرام يتميز به عن أسلوب محمد التابعى ومحمد عبد الوهاب وباقى دونجوانات الجيل السابق، فهو لا يصل إلى المرأة بإثارة أطماعها أو تبرير الخطيئة لها، لكن يصل إليها عن طريق تجميل الحياة كلها في عينيها، فيجعل هذه الحياة ضحكة متصلة وحديثا شيقا ممتعا لاينقطع.
فتتعلق به المرأة تعلقها بالضحكة الحلوة.
والكاتب فكرى اباظة صحفى ساخر، مبدع فى كتاباته لا يقلد أحدا، له مدرسة خاصة به، عاش راهبا من أجل الصحافة، أهلاوى متعصب تولى الرئاسة الشرفية للنادى الأهلى في الستينات، عضوا بالبرلمان وله مواقف مشهودة سمى بشيخ مشايخ الصحفيين، ووصف نفسه بالضاحك الباكى، كان دونجوانا وله قصص غرامية كثيرة لكنه لم يتزوج، ورحل في مثل هذا اليوم 14 فبراير عام 1979.
ولد فكرى أباظة لأكبر عائلات الشرقية الاسرة الاباظية تخرج في مدرسة الحقوق عام 1918 في قرية أبو شحاتة محافظة الشرقية، وكان من خطباء ثورة 1919 حتى إنه كان مؤلف وملحن نشيد الثورة وقتئذ، وانضم إلى الحزب الوطنى وانتخب عضوا فى مجلس النواب عام 1923، فكان برلمانيا مفوها تسجل مواقفه مضابطه.
ساهم الصحفى فكرى أباظة فى إنشاء نقابة لصحفيين وانتخب نقيبا للصحفيين وأنعم عليه الملك فاروق برتبة الباشوية عام 1950 ليصبح أول نقيب صحفيين يحمل لقب باشا ويومها كون وفدا من نقابة الصحفيين وذهبوا جميعا إلى قصر عابدين لتسجيل الشكر للملك على لقب الباشوية.
وكتب مقالا فى الستينيات 1961 ينتقد الأوضاع الاقتصادية فى المجتمع بعنوان (الحالة ج ) كانت سببا فى إعفائه من الكتابة واعتزاله الصحافة إلا أنه كتب اعتذارا عما كتب ونشرته الصحف وصدر الإعفاء لكنه لم يعد إلى مؤسسته.
فارس الكلمة الذى بكت عليه الأمة.
وفى مثل هذا اليوم عام 1979 رحل الكاتب الساخر فكرى اباظة فكتب عنه الكاتب مصطفى أمين يقول: “في جنازة فكرى أباظة رأيت الوفاء في بلادى.
هذا رجل لم يترك وراءه زوجة تعزى ولا أبناء يواسى، ولا ابنة يرسل لها برقيات العزاء، ليس له قريب أو نسيب يتبوأ منصبا كبيرا في الدولة حتى يسارع الناس للاحتفال بتشييع جنازته زلفى لأصحاب النفوذ والسلطان.
لكن كان الناس يعزون بعضهم بعض، عزاء الأخ والابن والأب وهم أسرة الفقيد من الألوف التي رايتها لم تعرفه ولم تره، حقا كان فكرى أباظة فارسا الكلمة الذى بكت عليه أمة بأسرها”.
كان صاحب مبدأ فى الصحافة حيث يقول: “من لا يستطيع أن يساعد نفسه بنفسه لن يستطيع أى إنسان أن يساعده مهما كانت سلطاته وفى كل الأحوال لن يتبقى من الصحفى إلا ما وقع عليه باسمه فإما أن يكون له أو عليه”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك