منتدى الإعلام السوداني: آلاء البرير: عطبرة، 14 فبراير 2026 (راديو البنات)- في بلدٍ أنهكته الحرب وأثقلت كاهله موجات النزوح والانهيار الاقتصادي، تبرز قصص نساء سودانيات استطعن تحويل الألم إلى نقطة انطلاق جديدة.
فبين الخسارة وإعادة البناء، تشهد حياة كثير من النساء تحولات عميقة تعيد تعريف أدوارهن في المجتمع وسوق العمل.
مع اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع قبل ما يقارب الثلاث سنوات، فقدت آلاف الأسر مصادر دخلها، واضطرت للنزوح من العاصمة الخرطوم ومناطق النزاع الأخرى إلى مدن أكثر أمنا، مثل عطبرة وبورتسودان، وولايات أخرى في شمال وشرق البلاد.
في هذا السياق، وجدت نساء كثيرات أنفسهن أمام مسؤوليات غير مسبوقة، بعد أن أصبح دخل الأسرة أو استقرارها يعتمد بشكل مباشر على قدرتهن على المبادرة.
وبحسب ناشطات في مجال العمل المجتمعي، فإن نسبة ملحوظة من المشاريع الصغيرة التي ظهرت في المدن المستضيفة خلال العامين الماضيين تقودها نساء، يعملن في مجالات مثل بيع الملابس، المواد الغذائية، مستحضرات التجميل، والخدمات المنزلية، إضافة إلى التجارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
في أحد أحياء مدينة عطبرة، بدأت شابة سودانية– نزحت مع أسرتها بعد فقدان منزلهم ومصدر دخلهم– رحلة مختلفة.
عند وصولها إلى المدينة، لم تكن تملك سوى مدخرات محدودة وخبرة بسيطة في البيع.
بدأت بعرض منتجات صغيرة من منزلها، معتمدة على مجموعات التواصل الاجتماعي لجذب الزبائن.
تقول إحدى جاراتها إن الشابة كانت تستقبل الطلبات بنفسها، وتقوم أحيانا بتوصيلها، وتحرص على إعادة استثمار أرباحها بدلا من إنفاقها.
خلال أشهر، توسع نشاطها تدريجيا، قبل أن تتمكن من استئجار محل صغير في السوق المحلي للمدينة.
اليوم، أصبح محلها وجهة معروفة لعدد من الزبائن، وتتعامل مع موردين من خارج المدينة والولاية، بل وتوفر منتجات موسمية تلبي احتياجات السوق.
وجود الشابة في سوق العمل لم يعد مجرد محاولة للتكيف مع ظرف طارئ، بل أصبح نموذجا لتحول اقتصادي تقوده نساء نزحن قسرا، ثم قررن صناعة واقع جديد.
لا يقتصر التغير على الجانب المالي.
فقد برزت المرأة السودانية كذلك في العمل التطوعي والإغاثي، حيث قادت مبادرات لتوزيع الغذاء، وتنظيم مراكز إيواء، وتقديم الدعم النفسي للأطفال.
في كثير من المناطق، كانت النساء في مقدمة الصفوف لإدارة شبكات الدعم المجتمعي غير الرسمية.
ويرى مختصون اجتماعيون أن هذه الأدوار أسهمت في إعادة تشكيل الصورة النمطية لدور المرأة، إذ تحولت من موقع المتأثر بالأحداث إلى شريك فاعل في إدارة الأزمات المحلية.
رغم هذه التحولات الإيجابية، لا تزال النساء يواجهن تحديات كبيرة، من بينها محدودية التمويل، وصعوبة الوصول إلى سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إضافة إلى غياب برامج دعم مؤسسية منتظمة.
كما أن هشاشة الأوضاع الأمنية والاقتصادية تجعل استمرارية هذه المشاريع رهينة للاستقرار العام.
ومع ذلك، يشير مراقبون إلى أن ما حدث خلال فترة الحرب أحدث تغييرا طويل الأمد في وعي النساء بأنفسهن وقدرتهن على الاستقلال واتخاذ القرار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك