في مثل هذا اليوم عام 1976، ودّعت مصر والعالم الإسلامي أحد أبرز الأصوات التي لامست الوجدان الروحي بعمق، الشيخ السيد النقشبندي، الذي بقي اسمه حاضرًا في ذاكرة عشّاق الإنشاد الديني والتواشيح الصوفية، بصوته الشجي وقدرته الاستثنائية على التعبير، لم يكن مجرد منشد يؤدي الكلمات، بل كان مدرسة فنية وروحية متفردة، تمتزج فيها الكلمة بالمشاعر الخاشعة، لتأخذ المستمع إلى أجواء روحانية سامية يشعر فيها وكأنه في حضرة روحية ملهمة.
ولد الشيخ سيد محمد النقشبندى، فى 7 يناير عام 1920، بقرية دميرة إحدى قرى محافظة الدقهلية، وانتقلت أسرته إلى مدينة طهطا فى محافظة سوهاج، وهو في سن لا يتجاوز العاشرة، حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ أحمد خليل، وتعلم الإنشاد الدينى فى حلقات الذكر بين مريدى الطريقة النقشبندية.
ورغم رحلته من الدقهلية إلى طهطا في سوهاج، استقر الشيخ سيد النقشبندى فى مدينة طنطا عام 1955 وذاع صيته فى محافظات مصر والدول العربية، وكانت للشيخ سيد النقشبندى جولات عدة في الدول العربية بدعوات رسمية من رؤساء وزعماء.
دخل النقشبندى الإذاعة عام 1967، تاركا ثروة من الأناشيد والابتهالات، وتعاون مع الملحن بليغ حمدي بقرار من الرئيس الراحل محمد أنور السادات الذي قال: «احبسوا النقشبندى وبليع مع بعض لحد ما يطلعوا بحاجة»، ليخرج الابتهال الخالد إلى النور «مولاي إني ببابك».
إقناع النقشبندي بألحان بليغ حمدي.
رفض الشيخ سيد النقشبندي أن يتعاون مع أي ملحن بسبب موسيقى الأغاني؛ ولكن أقنعه وجدي الحكيم أن يستمع في البداية لما سيقدمه بليغ حمدي، وإذا لم يعجبه الأمر فله حرية الاختيار، وفي النهاية أعجب النقشبندي باللحن وتعاون مع بليغ حمدي ولحن له 6 ابتهالات أخرى غير أنشودة" مولاي".
وبدأ الشيخ الراحل تسجيل الابتهالات بالإذاعات المصرية والتي اشتهرت باسم" دعاة" وقت أذان المغرب في رمضان، وتعاون في عدة أعمال فنية مع الملحن بليغ حمدي بلغت 6 ابتهالات والتي كان أشهرها على الإطلاق ابتهال مولاي إني ببابك، كما شارك كبار قراء القرآن الكريم في حفلات أقيمت في مصر وخارجها وكان منهم الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، كما سبق له وسافر إلى العديد من البلدان العربية خلال شهر رمضان لإحياء لياليه بالابتهالات والأدعية.
وصفه مصطفى محمود في برنامجه" العلم والإيمان"، بأنه الصوت الفريد الذي لم يصل إليه أحد، وأجمع خبراء الأصوات على أن صوت النقشبندى من أعذب الأصوات التى قدمت الدعاء الديني، فصوته مكون من ثماني طبقات، فهو يتمتع بصوت يراه الموسيقيون أحد أقوى وأوسع الأصوات مساحة فى تاريخ التسجيلات، حيث يعتبر أحد أشهر المنشدين والمبتهلين فى تاريخ الإنشاد الدينى.
الوصية الأخيرة للنقشبندي قبل وفاته.
وتوفي في 14 فبراير عام 1967م عن عمر ناهز 55 عاما ولم يعان من أي أعراض مرضية وكتب الشيخ سيد النقشبندي وصيته الأخيرة التي تم العثور عليها من جيبه من خلال كل من يعرفونه وكان يقول في وصيته: (أشعر أني سأموت الليلة أوصيكم خيرا بزوجتي وأبنائي، لا تقيموا لي مأتم وادفنوني إلى جوار والدتي)، وتوفي النقشبندي ولم يبلغ 56 عاما.
وكرم الرئيس الراحل محمد أنور السادات عام 1979م الشيخ سيد النقشبندي، ومنحه وسام الدولة من الدرجة الأولى بعد وفاته، كما كرمه الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك فى الاحتفال بليلة القدر عام 1989م بمنحه وسام الجمهورية من الدرجة الأولى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك