كشف أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، خلال استضافته في برنامج “مفاتيح الاقتصاد” على إذاعة ميد راديو، عن تفاصيل مبادرة نوعية تهدف إلى إعادة الانضباط لسوق السمك بالمغرب، وتأتي هذه الخطوة استجابة للاختلالات التي رصدها المجلس في طريقة تحديد الأثمنة عند خروج المنتوج من البحر، لضمان تنافسية شريفة تعكس الحقيقة الاقتصادية للعرض والطلب.
أوضح رحو أن المبادرة ترتكز على إعلان ثمن الجملة لكل يوم عبر الموقع الرسمي للمكتب الوطني للصيد، مما يتيح للمواطن والمستهلك معرفة السعر الحقيقي الذي خرج به “السردين” مثلا من الميناء، هذا الإجراء يهدف إلى محاصرة المبالغة في هوامش الربح التي يفرضها بعض الوسطاء، حيث أكدت تقارير المجلس أن هؤلاء المتدخلين يستحوذون أحيانا على نسبة تصل إلى 70 بالمئة من الثمن النهائي الذي يؤديه المواطن، دون تقديم قيمة مضافة تبرر هذا الفارق الشاسع.
شدد رئيس مجلس المنافسة على أن الهدف ليس هو منع الربح، بل محاربة “الجشع” وتوضيح الرؤية للمستهلك، فمعرفة ثمن الجملة تجعل المواطن على دراية بالأسباب الحقيقية لأي ارتفاع، مما يخفف من حدة الغضب الشعبي الناتج عن غياب المعلومة، واعتبر رحو أن هذه التجربة تعد نموذجا يجب الاحتذاء به في باقي المواد الغذائية، حيث تساهم الشفافية الرقمية في خلق نوع من “الرادار” الطبيعي الذي يضبط سلوك الفاعلين الاقتصاديين ويمنع الاتفاقات غير القانونية حول الأسعار.
تطرق النقاش أيضا إلى ضرورة عصرنة سلاسل التوزيع وتجاوز الطرق التقليدية التي تخدم مصلحة المضاربين على حساب المنتج والمستهلك، ويرى رحو أن إعلان الأسعار هو البداية فقط نحو “رقمنة” شاملة للسوق، تضمن تتبع مسار المادة الغذائية من المنبع إلى غاية وصولها إلى القفة، إن هذا التوجه يكرس مبدأ الحق في المعلومة ويقوي موقف المؤسسات الرقابية في التدخل لزجر أي تلاعب يمس بالقدرة الشرائية للمغاربة، خاصة في المواد ذات الاستهلاك الواسع.
ختاما، تظهر تصريحات أحمد رحو أن مجلس المنافسة انتقل من مرحلة التنظير إلى مرحلة المبادرة الميدانية عبر حلول مؤسساتية مبتكرة، فإعلان ثمن السمك بالجملة ليس مجرد رقم، بل هو أداة لتمكين المواطن وتعزيز الثقة في السوق الوطنية، وهو مسار يعكس الرغبة في بناء اقتصاد عصري يتمتع بالحماية والشفافية، ويقطع الطريق نهائيا مع ممارسات الماضي التي كانت تتغذى على الفوضى والغموض في تحديد قيم المواد الأساسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك