كشفت دراسة لجامعة هارفارد، امتدت على مدار 15 سنة، وشملت 12.
000 زوج وزوجة، أن التزام الزوجة بالطبخ اليومي، قد يتحول إلى عامل سلبي على صعيد جودة العلاقة والسعادة الزوجية ورضا الزوجين عن زيجتهما.
على عكس الزيجات التي تلزم فيها الزوجة بدور الطاهية، بشكل يومي.
وفي مجتمعنا، قد يغدو الطبخ كعامل من عوامل الطلاق، وبالأخص في رمضان، الأمر الذي يحتم الفصل بين مفهومي الخدمة والرعاية، حين يتعلق الأمر بمهمة الطهي التي تضطلع بها النساء.
أظهرت الدراسة أن النساء اللواتي لا يطبخن يوميا لأزواجهن قيمن مستوى سعادة زواجهن بنسبة 8.
4 من 10، بينما قيمت النساء اللواتي يطبخن بشكل يومي متواصل زيجاتهن بـ 6.
1 من 10.
وفسرت الدراسة تلك الأرقام بكون الطبخ اليومي الإلزامي يصنف الزوجة ويحصرها في دور فريق الخدمة، الأمر الذي يخفض من إحساسها بأنها شريك متكافئ، ويشعرها بأنها ملزمة بكسب مكانتها من خلال طهي الوجبات.
وهو ما يخلق لديها إحساسا بالإحباط والتعب.
ولقد جاءت النتائج صادمة، وكشفت عن ضرورة إعادة النظر في العلاقة بين المهام المنزلية والسعادة الزوجية.
وأكدت الدراسة على أن المساواة في القيام بالمهام المنزلية هي سر السعادة الزوجية.
وكشفت أن الأزواج يصبحون أكثر سعادة، عندما لا تخدمهم زوجاتهم باستمرار، إذ قيم الرجال رضاهم عن حياتهم الزوجية بـ 8.
1 من 10 عندما تكون مهام المطبخ مشتركة، نظير 5.
9 من 10 عندما تقع مسؤولية الطبخ على طرف واحد.
وأوضح الخبراء أن مفهوم الرعاية يختلف تماما عن مفهوم الخدمة الإلزامية، التي قد تشعر الزوجة بأنها مجرد خادمة بلا راتب.
وشددوا على أن الأزواج الأكثر سعادة هم أولئك الذين يتشاركون ويتقاسمون مهام ومسؤوليات المطبخ، سواء عن طريق الطبخ معا أم بالتناوب.
وفسر أخصائيو علم النفس نتائج الدراسة بكون تحرر المرأة من دور الطاهية الوحيدة بالمنزل يمنحها المزيد من الوقت والجهد، للاهتمام بأهدافها ونفسها وجمالها وبعلاقتها الزوجية، ويمنحها راحة نفسية، تنعكس بدورها على كل المحيطين بها، بمن فيهم زوجها.
الطبخ كسبب الطلاق والعنف ضد النساء.
رغم أن الدراسة أجريت على عينة بحث غربية ومجتمع أجنبي يختلف فيه تقسيم الأدوار في إطار العلاقة الزوجية ومفهومها، إلا أنه لا يمكن إنكار حقيقة أنه حتى في مجتمعاتنا العربية يمكن لمسؤولية الطبخ والمطبخ أن تلقي بظلالها وأثرها على صعيد الرضا عن العلاقة والسعادة الزوجية، ما يوجب ويفرض إعادة النظر في مفاهيم المشاركة في هذه المهمة الملقاة على عاتق الزوجة قسرا، وبشكل مستمر، وكأنها واجب مفروض شرعا وعرفا، رغم أنه حتى في دينيا هناك من العلماء من أفتى بعدم وجوب أن تطبخ الزوجة لزوجها.
ونحن هنا لسنا بصدد الحديث عن تخلي الزوجة عن هذا الدور، بقدر ما نتحدث عن الاعتراف بفضلها في ذلك وشكرها، وإظهار التقدير لذلك الدور، الذي تقوم به عن حب وطواعية.
فالمسألة قد تتحول فعلا إلى مشكلة تهدد استقرار العلاقة الزوجية، وبالأخص في رمضان، الذي تلقى فيه الزوجات والأمهات مشقة كبيرة، نظير إعداد وجبة الإفطار.
وقد تحاسب وتضرب ويعتدى عليها، أو يتم تطليقها لأسباب تافهة تتعلق بالطبخ والطبيخ.
فكم من زوج اعتدى على زوجته، لمجرد أنها تأخرت في إعداد وجبة الإفطار أو لأن حساء الشوربة كان مالحا، أو لإلزامها بإعداد بكبوكة دوارة في عشر دقائق الأخيرة قبل أذان المغرب.
في رمضان، يتضاعف هذا الاستنزاف الجسدي والنفسي والعاطفي، ويتحول الطبخ إلى مقياس اجتماعي تقاس به قيمة ومكانة المرأة.
ويتحدد مدى نجاحها كأم وزوجة، بعدد وجودة ولذة الأطباق التي تعدها لمائدة الإفطار، حتى وإن كان الزوج شحيحا أو قليل ذات اليد، وبخيلا في الإنفاق.
والواقع، أن رمضان هو شهر الصيام والقيام والتخفف من الملذات.
ومن المفروض، أن يخف فيه عبء الطبخ والمطبخ عن الزوجات، ليتفرغن للعبادة والروحانيات.
ولكن العكس، هو الذي يحدث للأسف.
والمطلوب هنا، ليس أن تتخلى المرأة عن دورها كطاهية لعائلتها، بقدر ما يتطلب الأمر مشاركة وتقاسم هذا الدور معها، أو اعتماد البساطة في المائدة الرمضانية، لتقليل العبء عن الزوجة، وترك فسحة من الوقت لها، كي تتفرغ لطاعة ربها وعبادته، لتحصل على السكينة الروحية التي ستنعكس بدورها على سعادة أولادها وزوجها، أو كأضعف الإيمان، يجب تقدير جهودها ودورها في رعاية عائلتها عبر مهام الطبخ والمطبخ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك