سكاي نيوز عربية - بن غفير يثير القلق.. لقاءات "خاصة" مع كبار ضباط الشرطة التلفزيون العربي - وفاة الجيلاني الدبوسي.. السجن 4 أعوام لقياديين بحركة "النهضة" التونسية الجزيرة نت - ألمانيا تنصح رعاياها بإسرائيل ولبنان بتخزين المؤن والتعرف على الملاجئ الجزيرة نت - تطبيق جديد لاكتشاف مرتدي النظارات الذكية بالقرب منك Independent عربية - فرنسا تحل جماعات متطرفة بعد حادث ليون إيلاف - السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس التي رَسَمت مَلامِح موسيقاه يني شفق العربية - قبور "مجاهيل الهول".. ألف جثمان تنتظر تحديد الهوية بسوريا العربي الجديد - هانسي فليك فرض انضباطاً أكبر.. نجمَا برشلونة يكشفان الحقيقة إيلاف - ما بعد "خطيئة حزب الله السورية".. ساطع نور الدين يستشرف هوية حكام دمشق المستقبليين روسيا اليوم - الجيش الروسي يسيطر على بلدة في شمال أوكرانيا
عامة

البُكاءُ لا يَردُّ الأمواتَ!

وَلَوْ كَانَ البُكَاءُ يَرُدُّ شَيئاً.عَلَى البَاكِي بَكَيتُ عَلَى صُقُورِي.بَنِيَّ أَصَابَهُمْ قَدَرُ المَنَايَا.فَهَلْ مِنْهُنَّ مِنْ أَحَدٍ مُجِيرِي.وَلَوْ كَانُوا بَني جَبَلٍ فَمَاتُوا.ل...

ملخص مرصد
الفَرزدَقُ يَرْثِي أبناءَهُ الأربعةَ في أبياتٍ مؤثرةٍ، مُعبّراً عن عَجزِ البُكاءِ عن رَدِّ الموتى، ومُشبّهاً حُزنَهُ بحُزنِ المُهَلْهِلِ على أخيهِ، مُؤكّداً أنَّ لَيلَهُ طويلٌ بلا نومٍ ولا ضوءٍ يُنيرُه.
  • الفَرزدَقُ يَرْثِي أبناءَهُ الأربعةَ الذينَ فَقَدَهُم بأبياتٍ مؤثرةٍ.
  • يُعبّرُ عن عَجزِ البُكاءِ عن رَدِّ الموتى ويُشبّهُ حُزنَهُ بحُزنِ المُهَلْهِلِ.
  • يَصِفُ لَيلَهُ الطَّويلَ بلا نومٍ ولا ضوءٍ يُنيرُه، مُؤكّداً عُمقَ المُصِيبَةِ.
من: الفَرزدَقُ

وَلَوْ كَانَ البُكَاءُ يَرُدُّ شَيئاً.

عَلَى البَاكِي بَكَيتُ عَلَى صُقُورِي.

بَنِيَّ أَصَابَهُمْ قَدَرُ المَنَايَا.

فَهَلْ مِنْهُنَّ مِنْ أَحَدٍ مُجِيرِي.

وَلَوْ كَانُوا بَني جَبَلٍ فَمَاتُوا.

لَأَصْبَحَ وَهْوَ مُخْتَشِعُ الصُّخُورِ.

إِذَا حَنَّت نَوَارُ تَهِيجُ مِنِّي.

حَرَارَةَ مثْلِ مُلْتَهِبِ السَّعِيرِ.

حَنِينَ الوَالِهَينَ إِذَا ذَكَرْنَا.

فُؤَادَينَا اللَّذَينِ مَعَ القُبُوْرِ.

كَلَيلِ مُهَلْهِلٍ لَيلِي إذا مَا.

تَمَنَّى الطُّوْلَ ذُو اللَّيلِ القَصِيرِ.

وَكَيفَ بِلَيلَةٍ لَا نَوْمَ فِيهَا.

وَلَا ضَوْءٍ لِصَاحِبِهَا مُنِيرِ.

هذه أبياتٌ يَرْثِي فيهَا الفَرزدَقُ، الذي وُلد عام 38 هجرية - 658 ميلادية، وتوفي عام 110 هجرية - 728 ميلادية، الشَّاعِرُ المَشهُورُ بَنِيهِ، حيثُ رُزِءَ بِرحِيلِ أَربَعةٍ مِنْ أوْلَادِهِ.

يَقولُ: لَوْ أَنَّ البُكَاءَ يَرُدُّ للبَاكِي شَيئاً، لَبَكَيْتُ عَلَى أبْنَائِي الّذِينَ فَقَدْتُهُمْ.

وَقَوْلُهُ: شَيْئاً: أَيْ: أَيَ شيءٍ كَانَ، وَلوْ كَانَ قَلِيلاً.

يُريدُ: لَو رَدَّ البكاءُ أَيَّ شيءٍ مَهْمَا قَلَّ، وليسَ بِالضَّرورةِ أنْ يكونَ ما يردُّهُ البُكَاءُ الفقيدَ المُبْكَى عليه، لبَكَيتُ.

صقوري: أرادَ بصقورِه أبناءَهُ، وسَمَّاهُم صقوراً تأكيداً علَى قِيمتِهمْ عندَه، حيث كَانتِ العَرَبُ تُقَدّرُ الصُّقُورَ، لقيمتِهَا عِندَ الصَّيَّاد.

المنايَا: جمعُ مَنِيَّةٍ، وَهيَ المَوتُ.

وَأَرَاد: أنَّ أقدارَ المَوتِ المكتوبةَ في الآجَالِ حَلَّتْ فَنَزَلَ المَوْتُ بأولَادِه الأرْبعَة، ثُمَّ يتساءلُ فِي عَجزِ البَيتِ سُؤالاً لَا يَنتظرُ لَهُ جَوَاباً، فَالتَّسَاؤُلُ هُنَا إنْكَارِيٌّ وَيَحمِلُ تأكِيدَ النَّفْي مُضْمَراً فِي طَيَّاتِه: فَهَلْ مِنهُنَّ مِنْ أَحَدٍ مُجِيرِي؟ أيْ لَا أحَدَ يُجِيرُنِي مِنْ أقْدَارِ المَوْتِ إذَا حَلَّ وَقتُها!

ثُمَّ يَقُولُ لِبَيَانِ هَولِ الفَادِحَةِ عَلَيهِ وَعِظَمِ المُصِيبَةِ: لَوْ أَنَّ جَبَلاً مَاتَ لَهُ أبْنَاءٌ مِثلَ أبنائِي، لَبَلَغَ بِالجَبَلِ التَّأَثُّرُ أَنْ لَانَتْ صُخُورُهُ وَرَقَّتْ لِهَوْلِ المُصَابِ.

مُختشعٌ: المُختشعُ هو اللَّازقُ بالأرْضِ، كَمَا يَقولُ مُحمَّدٌ بنُ حَبيب، فِي شَرْحِهِ بيتَ جَرِير، القَائلِ:

لَولَا الحَيَاءُ لَهَاجَ الشَوقُ مُختشعٌ

مِثلَ الحَمَامَةِ مِنْ مُستَوقدِ النَّارِ.

ثُمَّ يتحدَّثُ الفَرزدَقُ عن زَوجتِهِ نَوَار وَحُزْنِهَا عَلَى بَنِيهَا، فَيقولُ إنَّهَا إذَا بَكَتْ عَلَيهمْ هَيَّجَتْ أحْزَانَه، وَعَبَّرَ عَنْ ذَلكَ، بِقَولِه: حَنَّتْ: يُرِيدُ بِحنينِهَا البُكَاءَ، وَالَّذِي عَادةً مَا يَكونُ مَصْحُوباً بِحَنِينٍ وَأَنِينٍ.

فَهيَ تُهيّجُهُ بِبُكَائِهَا فَتُلْهِبُ أَحْشَاءَهُ.

وَفِي البَيْتِ التَّالِي يُبَيّنُ أنَّ هذَا الحَنِينَ الَّذِي يَحنُّهُ هُوَ وَزَوجَتُهُ هُوَ حَنِينُ الوَالِهِينَ.

وَيَقصِدُ بالوَالِهِينَ: المُفْجَعِينَ الثَّاكِلِينَ.

وَأَصْلُهَا فِي النَّاقَةِ إذَا فَقَدَتْ وَلِيدَهَا.

يَقولُ إنَّهُ وَزَوْجَتَهُ يُصبحَانِ فِي حُزْنِهِمَا عَلَى بَنِيهِمَا يَبْكِيَانِ كَالمُفْجَعَينِ الثَّاكِلَينِ، كُلَّمَا تَذَكَّرَا قَلْبَيهمَا اللذين باتا يَعيشانِ مَعَ القُبُورِ الّتِي دُفن فِيهَا المَفْقُودُونَ مِنَ الأبْناءِ.

وَيتحدَّثُ فِي البَيْتِ التَّالِي عَنْ لَيْلِهِ، حيثُ يَنفَرِدُ فِيهِ بِأَحْزَانِهِ، فَيُشَبّهُ لَيْلَهُ الطَّوِيلَ بِلَيْلِ المُهَلْهلِ الَّذِي كَانَ يَبْكِي أَخَاه.

فَكيفَ تَكونُ لَيلةٌ لَا يَنامُ فِيهَا صَاحِبُهَا، وَكَيفَ يَنَامُ مَنْ مَلَأَ الحُزْنُ قَلْبَه؟ بلْ كَيْفَ تَكُونُ لَيْلَةٌ لَا يَأتِي صَبَاحٌ يُؤذنُ بِنِهَايَتِهَا، لِطُولِهَا؟وَمِنَ الجَمِيلِ أنَّ قَولَ الشَّاعِرِ عَنِ اللَّيْلَةِ: وَلَا ضوءٍ لِصَاحِبِهَا مُنِيرِ، اشْتَمَلَ عَلَى مَعْنَيَيْنِ اثْنَيْنِ فِي الوَقْتِ ذَاتِهِ.

أَوَّلُهُمَا: مَا سَبَقَ شَرْحُهُ، وَهُوَ أنَّ اللَّيْلَةَ لَا ضَوءَ يُنْهِيهَا بِانْبِلَاجِ الصَّبَاح.

وَثَانِيهِمَا: أنَّ مَا أَطْبَقَ عَلَى فُؤَادِ صَاحِبِ اللَّيْلَةِ مِنْ آلَامِ الفَقْدِ، وَجُرُعَاتِ الأَحْزَانِ، لوَّنَ حَيَاتَهُ بِظَلَامٍ دَامِسٍ، لَيْسَ فِيهِ وَلَا مَعَهُ ضَوْءٌ وَلَا نُور.

خُلَاصَةُ الأَبْيَاتِ أَنَّ البُكَاءَ لَا يَرُدُّ الأَمْوَاتَ، وَفِي ذَلكَ يَقُولُ المُتَنَبّي:

فَإِنْ صَبَرْنَا فَإِنَّنَا صُبُرٌ وَإِنْ بَكَينَا فَغَيرُ مَرْدُوْدِ.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك