أعلنت منظمة الصحة العالمية رصد حالتين جديدتين من فيروس جدري القرود بتركيب جيني مركب يجمع عناصر من سلالتين مختلفتين، في تطور علمي يسلّط الضوء على قدرة الفيروس على التحور وإعادة التشكّل الجيني عند إصابة الشخص بأكثر من سلالة في الوقت نفسه.
وأوضحت المنظمة أن التحليل الجينومي أظهر أن الفيروس في الحالتين يحمل مزيجًا وراثيًا من السلالتين (Ib) و(IIb)، وهو ما يُعرف علميًا بإعادة التركيب الجيني، وهي عملية تحدث عندما يتبادل نوعان مرتبطان من الفيروسات المادة الوراثية داخل جسم المصاب، ما يؤدي إلى نشوء نسخة هجينة.
ووفق البيانات المعلنة، تم تسجيل الحالة الأولى في المملكة المتحدة، بينما جرى رصد الحالة الثانية في الهند، مع اختلاف واضح في تاريخ السفر وسلاسل التعرض لكل مصاب، ما يشير إلى عدم وجود رابط وبائي مباشر بين الحالتين حتى الآن.
وأكدت المنظمة أن الفحص الجيني المتقدم بيّن أن الحالتين تعودان إلى نفس النمط المركب من السلالة، رغم تباعد الموقع الجغرافي، مشيرة إلى أنه لم يتم تسجيل أعراض شديدة لدى المصابين، كما لم تُرصد حالات انتقال ثانوي مرتبطة بهما حتى وقت الإعلان، وهو ما يُعد مؤشرًا مطمئنًا من ناحية التأثير السريري المباشر.
وشددت على أن هذا التطور العلمي لا يغيّر تقييم المخاطر الصحية العامة في الوقت الراهن، إذ لا تزال درجة الخطورة تُصنف على أنها متوسطة لدى الفئات الأكثر عرضة، مثل أصحاب المناعة الضعيفة وبعض المخالطين المباشرين، في حين يظل مستوى الخطر منخفضًا لدى عموم السكان.
وأضافت أن أنظمة المراقبة الوبائية العالمية تتابع عن كثب أي تغيرات جينية في الفيروس، خاصة في ظل استمرار الرصد المخبري والتسلسل الجيني للحالات الجديدة، بهدف اكتشاف أي تحورات قد تؤثر على سرعة الانتشار أو شدة الأعراض أو الاستجابة للتدخلات الصحية.
وأشارت إلى أن إعادة التركيب الجيني ليست ظاهرة غير متوقعة في الفيروسات، لكنها تتطلب متابعة دقيقة لتقييم آثارها المحتملة على السلوك الوبائي.
كما دعت السلطات الصحية في مختلف الدول إلى مواصلة جهود الترصد المبكر، وتسريع الإبلاغ عن الحالات، وتوسيع نطاق الفحوص الجينية عند الاشتباه.
كما أوصت المنظمة بالاستمرار في تطبيق إجراءات الوقاية الأساسية، خاصة في البيئات عالية الخطورة، مع تعزيز التوعية الصحية حول طرق العدوى وأعراض المرض وسبل الحد من انتقاله، مؤكدة أن الشفافية في مشاركة البيانات بين الدول عنصر أساسي في احتواء أي تطورات فيروسية جديدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك