مع تصاعد الإقبال على أدوية إنقاص الوزن، ظهرت في الأسواق وعلى الإنترنت لصقات تُسوَّق باعتبارها بديلًا بسيطًا ومستوحى من دواء أوزمبيك، وتَعِد بخسارة الكيلوغرامات الزائدة من دون حقن أو مجهود يُذكر.
لكن، هل يمكن فعلاً للصقة تُوضع على الجلد أن تمنح النتائج نفسها التي تحققها الأدوية الموصوفة طبيًا؟ أم أن الأمر لا يتعدى كونه حملة تسويقية جذابة تفتقر إلى الأدلة العلمية؟وتنتشر الإعلانات الترويجية لهذه اللصقات بكثافة عبر مواقع التسوق ومنصات التواصل الاجتماعي، مع وعود بنتائج" مذهلة" وسريعة.
كما تُرفق أحيانًا بتوصيات شخصية من أشخاص يُقدَّمون على أنهم أطباء أو خبراء.
غير أن مدققي حقائق مستقلين كشفوا أن بعض هذه التوصيات مُولَّد بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يثير شكوكًا إضافية حول مصداقية المنتج، حسب تقرير نشره موقع" ساينس ألرت" العلمي.
تُسوَّق هذه المنتجات أحيانًا تحت اسم" لصقات GLP-1"، في إشارة إلى فئة الأدوية التي ينتمي إليها" أوزمبيك"، لكنها لا تحتوي فعليًا على المادة الفعالة" سيماغلوتيد"، ولا على مركبات مشابهة موجودة في أدوية مثل" مونجارو" (تيرزيباتيد).
بدلًا من ذلك، تتكون هذه اللصقات من مزيج مستخلصات عشبية، أبرزها:
وتشير بعض الدراسات المخبرية إلى أن مركبات من هذه الأعشاب قد تسهم في كبح الشهية أو تحسين استقلاب الدهون أو خفض سكر الدم.
لكن الأدلة المخبرية لا تعني بالضرورة نتائج ملموسة لدى البشر.
في الواقع، تُظهر مراجعات علمية حديثة أن تأثير هذه المستخلصات على الوزن في الدراسات البشرية كان محدودًا جدًا أو غير ملحوظ.
البربرين: أظهرت دراسات أن تناوله بجرعات تصل إلى 3 غرامات يوميًا لمدة عام كان له تأثير طفيف فقط على الوزن ومحيط الخصر.
الشاي الأخضر وغارسينيا كامبوجيا: لم تُظهر جرعات مرتفعة نسبيًا تأثيرًا واضحًا على الوزن خلال أسابيع من الاستخدام.
البرتقال المر (السينفرين): لم يؤدِّ إلى فقدان وزن يُذكر في الدراسات المتاحة.
من المهم ملاحظة أن جميع هذه الدراسات أجريت على تركيبات فموية من المستخلصات العشبية، مثل الأقراص أو الكبسولات، وليس على المستخلصات التي تُعطى عبر اللصقات.
هل تستطيع هذه المواد اختراق الجلد؟إيصال أي مادة عبر الجلد يعتمد على خصائصها الكيميائية وطريقة تصنيعها.
الجلد يميل إلى امتصاص المواد الدهنية، بينما يحدّ من امتصاص المواد القابلة للذوبان في الماء.
لهذا السبب يُعطى" أوزمبيك" عن طريق الحقن، إذ إن جزيئه كبير ومحبّ للماء، ما يمنعه من اختراق الجلد.
أما المستخلصات العشبية في اللصقات، فإذا كانت مُحضّرة بطرق تعتمد على الماء، فمن غير المرجح أن تخترق الجلد بكفاءة.
وحتى لو حدث بعض الامتصاص، فإن كمية المادة الفعالة في هذه اللصقات عادة ضئيلة جدًا (أقل من 0.
1 غرام)، في حين أن الدراسات احتاجت إلى غرامات كاملة لإظهار أي تأثير محدود.
لا يمكن افتراض أن هذه اللصقات آمنة لمجرد أنها" عشبية".
ففي أستراليا مثلًا، تتولى إدارة السلع العلاجية تنظيم المنتجات الطبية، ويجب إدراج أي منتج عشبي في سجل رسمي قبل بيعه.
ولا توجد هذه اللصقات ضمن السجل الأسترالي للسلع العلاجية، ما يعني أن جودتها وسلامتها لم تخضعا للتقييم الرسمي.
وقد كشفت دراسة أسترالية عن وجود تلوث في بعض المنتجات العشبية غير المسجلة بمواد نباتية غير معلنة، ومعادن ثقيلة، بل وأدوية موصوفة مثل الوارفارين.
مثل هذه الملوثات قد تُمتص عبر الجلد وتنتقل إلى الجسم، ما يشكل خطرًا صحيًا.
رغم جاذبية فكرة فقدان الوزن عبر لصقة بسيطة مستوحاة من أوزمبيك، فإن الأدلة العلمية الحالية تشير إلى أن هذه المنتجات غير فعّالة، وسلامتها غير مضمونة.
بدلًا من الاعتماد على وعود تسويقية، يُنصح باستشارة طبيب أو صيدلي لمناقشة خيارات علاجية مثبتة علميًا، وآمنة، ومصممة بما يتناسب مع حالتك الصحية وأهدافك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك