أصدرت المحكمة الدستورية قرارا يقضي برفض إخطار تقدّم به 42 نائبا بالمجلس الشعبي الوطني، يتعلق بطعنهم في رفض مقترحات قوانين وتعديلات وطلبات إنشاء لجان تحقيق واستجواب الحكومة، معتبرة أن موضوع الإخطار يشكل خلافا داخليا داخل الغرفة السفلى للبرلمان ويقع خارج مجال اختصاصها.
وجاء في العدد الأخير من الجريدة الرسمية أن الإخطار أودعه النائب عبد الوهاب يعقوبي، بصفته مندوبا عن اثنين وأربعين نائبا، بموجب رسالة بعنوان “إخطار من طبيعة خاصة يتعلق بالخلافات بين السلطات الدستورية طبقا للمادة 192 من الدستور”، حيث أوضحت المحكمة أنها قبلت الإخطار من حيث الشكل، لوروده مستوفيا الشروط الإجرائية، ومرفقا بقائمة تتضمن أسماء وألقاب وتوقيعات أصحاب الإخطار، وفق الأحكام الدستورية والتنظيمية المؤطرة لعملها.
ومن حيث الموضوع، بينت المحكمة أن أصحاب الإخطار يطعنون في ممارسات منسوبة إلى مكتب المجلس ورئيسه، تتعلق -حسب ما ورد في رسالتهم- برفض مقترحات قوانين وتعديلات، وطلبات استجواب الحكومة، وطلبات تشكيل لجان تحقيق تقدم بها عدد من النواب، واعتبروا ذلك مساسا بحقوق المعارضة البرلمانية في المشاركة في العمل التشريعي ومراقبة نشاط الحكومة، كما هي مكرسة دستوريا ومحددة في النظام الداخلي للمجلس.
وأشارت حيثيات القرار إلى أن مقدمي الإخطار أرفقوا نسخا من الطلبات الموجهة إلى مكتب المجلس ورئيسه، وقالوا إنها لم تتلق ردا، باستثناء ثلاثة ردود تتعلق باقتراح تعديلات على نصوص قانونية، وعلى هذا الأساس التمسوا من المحكمة إدانة ما وصفوه بالممارسات التعسفية، وإصدار قرار يعيد الاعتبار لسمو الدستور واحترام القانون والتوازن الدستوري.
وبخصوص مسألة الاختصاص، أكدت المحكمة أنه يتعين الفصل فيها قبل النظر في موضوع الادعاءات، موضحة أن استناد أصحاب الإخطار إلى رأي تفسيري سابق لها بشأن المادة 116 من الدستور تم بشكل انتقائي وخارج سياقه، ولا يؤسس لاختصاصها في الحالة المعروضة.
كما أوضحت أن الاصطلاح الدستوري الصحيح هو “الخلافات التي قد تحدث بين السلطات الدستورية”، وأن هذا المفهوم لا ينطبق إلا على الخلافات القائمة بين سلطات دستورية قائمة بذاتها، وليس على الخلافات الداخلية بين مكونات الغرفة البرلمانية الواحدة، سواء بين الأغلبية ومجموعة من النواب أو المعارضة.
وأكد القرار أن آليات تسوية مثل هذه الإشكالات تبقى مؤطرة بالنظام الداخلي للغرفة البرلمانية، الذي يحدد إجراءات دراسة مقترحات القوانين والتعديلات وطلبات الاستجواب وتشكيل لجان التحقيق، إضافة إلى طرق الطعن والمتابعة المتاحة للنواب داخل الهيئات المختصة، ما يجعل اللجوء إلى القضاء الدستوري غير قائم في مثل هذه الحالات.
وأضافت المحكمة أن النظام الداخلي يوفر ضمانات واضحة للمعارضة لممارسة حقوقها الدستورية، بما يشمل الاستجوابات وطلبات تشكيل اللجان، وهو ما يعزز دور النواب في الرقابة التشريعية ضمن الإطار القانوني من دون الحاجة للجوء إلى المحكمة الدستورية، مؤكدين بذلك أن أي نزاع داخلي داخل المجلس يبقى شأنا داخليا لا يندرج ضمن اختصاصات القضاء الدستوري.
وخلصت المحكمة إلى أن موضوع الإخطار لا يندرج ضمن حالات الخلافات بين السلطات الدستورية التي تختص بالفصل فيها، ولا يدخل ضمن باقي اختصاصاتها المحددة دستوريا، لتقرر في الأخير التصريح برفض الإخطار لوروده خارج مجال اختصاصها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك