في لحظة تجاوز الحب حدود الكلمات، ليصبح فعلاً نابضاً بالحياة والعطاء، قرر «عماد» منح زوجته جزءاً من جسده حتى تعيش، معلناً أن الحب قوة قادرة على مواجهة المرض، وأن العطاء أسمى أشكال الحب.
عند سماع قصة تبرع أحد الشريكين إلى الآخر، قد يظن أن هناك قصة حب أفلاطونية دفعتهما للتضحية، ولكن زواج «عماد» و«أميرة» لم يبدأ بقصة حب أسطورية مثل الحكايات، ولم تجمعهما وعود العشاق، بل كان زواجاً تقليدياً جمع بين شخصين التقيا على المسؤولية أكثر من المشاعر.
عندما داهم المرض الزوجة ووجدت حياتها معلقة بجهاز وأمل، اتخذ عماد أحمد عيسى، من محافظة المنوفية، قراراً لا يصدر إلا عن ضمير حي ومسؤولية كبيرة، وقدم جزءاً من جسده لشريكة حياته «أميرة» وتبرع بكليته، ليثبت أن الرحمة والإنسانية قد تسبقان الحب، وأن المواقف الصادقة قادرة على منح العلاقات معناها الأعمق، حتى وإن بدأت بلا حب.
بعد ما يقرب من 3 أعوام، أصيبت «أميرة» بآلام لا تحتمل في منطقة البطن، حتى تبين أنها تعاني من فشل كلوي في الكليتين بنسبة تجاوزت الـ70%، «لما اكتشفنا أن عندها فشل كلوي، الدكتور قال مفيش غير حل من الاتنين: إما الغسيل الكلوي أو الزرع، كنت خايف على حالتها النفسية من جلسات الغسيل، وهي لسّه صغيرة لم تكسر حاجز الـ30 سنة»، على حد تعبير «عماد» لـ«الوطن»، مشيراً إلى أنه لم يتردد لحظة في تبرعه بكليته لإنقاذ حياة زوجته ووالدة أطفاله.
رفضت السفر للخارج لرعايتها.
و«الذي عملته واجب إنساني».
حاول الطبيب المعالج إثناء الزوج عن فكرة التبرع بكليته، لكن الألم كان يعتصره عندما يشاهد شريكة حياته ممددة على سرير الغسيل الكلوي، الذي استمرت جلساته قرابة الـ3 أشهر، تنهش الأوجاع جسدها، وتزداد حالتها النفسية سوءاً مع كل جلسة، لذا أصر على قراره ضارباً بتحذيرات الطبيب عرض الحائط، «الدكتور حاول يخليني ما أتبرعش وقال لي إني عمود البيت ولازم أتحمل مسؤوليتهم، وما ينفعش إحنا الاتنين نعيش بكلية واحدة، لكني أصريت على قراري»، على حد تعبيره.
«ما كانش فيه توافق بين فصيلة كليتنا، لكن الدكتور قال إن بين الزوجين بيكون فيه توافق، وتمت العملية وجسم زوجتي تقبل العضو الجديد، وتحسنت حالتي وكأنّي ما عملتش حاجة»، قالها «عماد» الذي يعمل عاملاً لتوصيل حر، مشيراً إلى أن زوجته وأسرتها لم يتوقعوا هذه التضحية منه، كما أنه رفض السفر للخارج من أجل رعايتها والاهتمام بحالتها الصحية حتى تعود لها عافيتها من جديد، وسط أطفالها الثلاثة، الذين أصبحوا يذكرونها بعلاجها، وخاصة الذي سيرافقها مدى الحياة.
ما فعله «عماد» كان خير برهان على أن الحياة الزوجية مسؤولية كاملة، ومشاركة في الضراء قبل السراء، «الذي عملته مع زوجتي طبيعي وواجب، وربنا أمرنا بالمعاملة الحسنة ورعاية أهل البيت».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك