مزاري لـ”الشروق”: القرض الشعبي الجزائري يستعد لمرابحة المواد الأولية.
تحصيلات للصيرفة الإسلامية بـ6500 مليار وأزيد من 100 ألف حساب.
يحضّر القرض الشعبي الجزائري لإطلاق منتوج جديد في الصيرفة الإسلامية تحت صيغة “مرابحة التموين”، موجّه لتمويل اقتناء المواد الأولية، بهامش ربح يقل عن 8 بالمائة، وتهدف الخطوة المرتقبة خلال شهر رمضان إلى دعم الصناعيين وتحفيز رفع الإنتاج الوطني بشروط تمويلية تنافسية.
بهذا الصدد، كشف سفيان مزاري، رئيس قسم الصيرفة الإسلامية بالقرض الشعبي الجزائري، في تصريح لـ”الشروق”، عن التحضير لإطلاق منتوج تمويلي جديد يتمثل في “مرابحة التموين” موجّه لرجال الأعمال الراغبين في اقتناء المواد الأولية الموجهة للتصنيع، بهامش ربح يقل عن 8 بالمائة، واصفا النسبة بـ”المنخفضة جدا” مقارنة بالسوق، في خطوة تهدف إلى تشجيع الصناعة الوطنية وتمكين المتعاملين الاقتصاديين من رفع قدراتهم الإنتاجية.
وأوضح مزاري أن إطلاق هذا المنتج سيكون خلال شهر رمضان المقبل، في إطار ديناميكية جديدة تسعى من خلالها الصيرفة الإسلامية إلى مواكبة احتياجات المؤسسات، سواء الكبرى أو الصغيرة والمتوسطة، خاصة في ما يتعلق بتمويل المدخلات الأساسية للإنتاج بدل الاكتفاء بتمويل الاستهلاك أو العقار.
وفي عرض لحصيلة نشاط الصيرفة الإسلامية بالبنك، كشف المتحدث أن قيمة التحصيلات بلغت إلى غاية اليوم 65 مليار دينار أي 6500 مليار سنتيم، مع فتح أزيد من 100 ألف حساب، ما يعكس -حسبه- تنامي ثقة الزبائن في هذا النمط التمويلي، الذي قال إنه تفوّق على النمط الكلاسيكي بالنسبة للأفراد في نسبة الإقبال، كما أشار إلى أن باقة المنتجات الإسلامية تعرف توسعا تدريجيا لتشمل صيغ تمويل متنوعة تستجيب لانتظارات الأفراد والمؤسسات.
وبخصوص التمويلات، أكد مزاري أن قيمتها فاقت 22 مليار دينار بالقرض الشعبي الجزائري إلى غاية شهر فيفري الجاري، مسجلة نسب نمو لافتة بين سنتي 2024 و2025، حيث ارتفعت الودائع بأزيد من 37 بالمائة، فيما قفزت التمويلات بنسبة نمو بلغت 134 بالمائة، وهي مؤشرات وصفها بـ”الإيجابية جدا” وتعكس -حسب قوله- انتقال الصيرفة الإسلامية من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمكين والتوسع الفعلي.
من جهة أخرى، كشف مزاري عن إقبال قوي على الصكوك الإسلامية السيادية المعروضة حاليا للاكتتاب من قبل الخزينة أمام المواطنين والمؤسسات، مؤكدا أن الطلب عليها “مرتفع ومتواصل” إلى غاية بلوغ الهدف المسطر من طرف وزارة المالية.
وأضاف أن العملية ما تزال مفتوحة، وأن الترويج لها يتم عبر الموقع الإلكتروني والمنصات الرقمية وصفحات الوزارة، إلى جانب الاكتتاب المباشر على مستوى البنوك ووكالات التأمين والشبابيك المخصصة لذلك.
ووصف المتحدث التجربة بأنها الأولى من نوعها في الجزائر، مشيرا إلى أنها تحظى باهتمام معتبر من قبل مختلف الفاعلين، ما يعكس قابلية السوق الوطنية لتبني أدوات تمويل إسلامية سيادية تدعم تمويل الخزينة العمومية وتوفر في الوقت ذاته فرص استثمار متوافقة مع أحكام الشريعة.
وختم مزاري بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيز الحملات الترويجية، مع العلم أنه كانت قد أعلنت الخزينة العمومية عن الإطلاق الرسمي لعملية الاكتتاب في الصكوك السيادية “إجارة – حق الانتفاع”، ابتداء من 27 جانفي الماضي، مبرزة أن هذه العملية تندرج ضمن رؤية تهدف إلى تنويع مصادر تمويل الدولة وتعبئة الادخار الوطني.
وأوضح بيان للخزينة أن هذه العملية تعد “محطة بارزة في مسار تطوير السوق المالية الوطنية وتعزيز المنظومة المالية الإسلامية في الجزائر”، حيث تندرج ضمن رؤية تهدف إلى “تنويع مصادر تمويل الدولة، تعبئة الادخار الوطني، توفير أدوات مالية مطابقة لمبادئ المالية الإسلامية، باعتبارها آلية مكملة لوسائل التمويل القائمة”.
وأضاف المصدر ذاته بأن الصكوك السيادية “إجارة – حق الانتفاع” تعد منتجا ماليا فريدا في السوق الجزائرية، سواء من حيث طبيعته أو آلية إصداره، إذ أنها مدعومة بأصول حقيقية مملوكة للدولة، وتوفر “فرصة استثمارية ذات عائد جذاب وآمنة وميسرة وشفافة، بما يستجيب للطلب المتزايد على المنتجات المطابقة مع أحكام الشريعة الإسلامية”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك