هل توجد جهة أو فئة ظلمت الإنتاج الفني، فوق ما أزرت بحاله شركاته نفسها؟ من غيرها يقدر على الارتقاء به إلى القمّة الشمّاء، أو يهوي به إلى قرار سحيق؟ أدهى ما يمكن أن يصاب به الإبداع، هو أن ينضب نهر الخيال وأن تتصحّر حقول الأفكار.
نحن على مسافة بضع غمضات من رمضان الكريم، الشهر الذي تستعد شركات الإنتاج، أحد عشر شهراً لاستعراض عضلاتها الفنيّة في سهراته.
هل يحتاج مبدع إلى معجزة لإدراك أن الحلول الجيدة تكمن في السؤال: ما هي الأمور الجوهرية التي تفتقر إليها المنظومة العربية؟ مشكلتها هي أنها لا تملك العين الثالثة، المرآة الخلفية في المركبة، وإلا لرأت بها حضارات مجموع أزمنتها أكثر من ثلاثين ألف سنة.
أليس عجيباً أن ترى الحاضر، وقد أضحى بعد ألوف السنين، غير قادر حتى على الوقوف على قدميه؟ لو عكف المنتجون على الاغتراف من بحر التاريخ، واستجلاء الإسقاطات والعبر، لما كفتهم حلقات قرن.
للتنويع، يستطيع كتّاب القصة والسيناريو والمخرجون، فتح نوافذ على منظومة بلاد العالم الإسلامي، تاريخها، إن لم يكن تاريخنا، فلنا فيه روافد غير نوافد.
مجلة «تاريخ وحضارات»، الصادرة عن دار «لوموند» الفرنسية، هيّجت أشجان القلم، بمقال مفصّل (8 فبراير) عنوانه: «مسيرة الردى: في 1842، أكبر هزيمة للإمبراطورية البريطانية في أفغانستان».
وُصفت الواقعة بالحرب الأفغانية الأولى.
مُني الجيش البريطاني بمذبحة حين كان هارباً من كابول.
الطريف أن القصة مفصّلة على مقاس المنتج الذي يتهيّب معاناة الإبداع: «رأى الجنود الإنجليز، المتمركزون على ممرّ قلعة جلال آباد، من بعيد فارساً وحيداً.
أوّل الأمر لم يقلقوا، ظنوه حاملاً بريداً، لكن سرعان ما أدركوا من هيئة امتطائه الحصان، أن الأمر ليس على ما يرام.
انطلقت مجموعة فرسان لتقصّي الحقيقة، فإذا هو جندي جريح، تبيّنوا بعد إسعافه أنه الطبيب العسكري، الذي لم يبق غيره من الجيش البريطاني في أفغانستان.
كانت تلك إحدى أكبر هزائم الإمبراطورية في القرن التاسع عشر.
القصة مفعمة بالتشويق والدروس في عشق الأفغان ترابهم.
لزوم ما يلزم: النتيجة الموسيقية: هل سمع الأفغان، قبل قرنين، شدو محمد عبدالوهاب برائعة «دعاء الشرق»: «كيف يمشي في ثراها غاصبٌ
يملأ الدنيا جراحاً وأنينَا»؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك