إن مشروع خط الغاز الإفريقي الأوروبي عبر الجزائر، يعتبر أقصر الخطوط وأقلها تكلفة، بالمقارنة مع البديل الذي كان مطروحا عبر غرب افريقيا.
فالخط يمر من نيجيريا عبر دولة النيجر الي حاسي الرمل بالجزائر، حيث يتم ربطه بشبكة لخطوط الدولية الجزائرية المباشرة: خط الجزائر اسبانيا، وخط الجزائر إيطاليا، وخط الجزائر عبر تونس الي جنوب إيطاليا.
ويمكن تشغيل الخط الدولي الغربي المغلق حاليا، بالأراضي الجزائرية لتوفير احتياجات الولايات الغربية من الغاز الطبيعي، واستكمال شبكات البنية التحتية للطريق الدولي للشراكة والتنمية المستدامة بالغرب الجزائري.
إن خط الغاز العابر للصحراء، من أهم خطوط الغاز التي تربط بين قارتين، وتقدر طاقته بحوالي 30 مليار م3 سنويا، وهذا يساهم في تطوير الشراكة الاستراتيجية الطاقوية بين البلدان الافريقية، حيث سيتيح للاقتصاد النيجيري باعتباره من أكبر الاقتصاديات الافريقية، ومن أهم الدول الافريقية المنتجة والمصدرة للغاز الطبيعي والغاز المسال، من الولوج التجاري الطاقوي، ليكتسب حصته في سوق أمدادات الغاز عبر الأنابيب لدول الاتحاد الأوروبي.
إن هذا الخط سيرفع المكانة التنافسية للاقتصاد الجزائري في مجال التحكم في سلاسل الامداد الطاقوي الآمن نحو أوروبا، بطاقة قد تتجاوز 60 مليار متر مكعب سنويا، منها 30 مليار م3 صادرات الجزائر للغاز الطبيعي عبر الانابيب لدول الاتحاد الاوروبي، وتستحوذ بها على المرتبة الثانية بعد النرويج، خاصة في ظل التطورات الانتقالية بدول الاتحاد الأوروبي الخاصة بإعادة ترتيب مورديه اعتبارا من سنة 2027.
وسيستفيد الاقتصاد الجزائري من حقوق المرور عبر الأراضي الجزائرية، وحقوق استعمال الخطوط الدولية الجزائرية، وتأمين احتياجات الطاقة للدول الافريقية المجاورة.
إن تحسن العلاقات مع النيجر، سيسرع عمليات انجار خط الغز العابر للصحراء، وسيقدم خدماته الطاقوية الي النيجر والتشاد، ومالي وبوركينافاسوا.
ولكن لابد متابعة المستجدات الخاصة باتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة الموسعة، التي تم التوقيع عليها بين نيجيريا والامارات يوم 11 جانفي 2026، وما يرتبط بها من إعفاء متبادل للرسوم الجمركية، وتمكين عدد من قطاعات الاقتصاد النيجري من الولوج الي السوق الخليجية بحوالي 7000 منتج خارج قطاع النفط، مع احترامنا للعلاقات السيادية بين الدول.
إن المصالح الاقتصادية، وما يرتبط بها من دبلوماسية اقتصادية، تلعب دورا محوريا في ترتيب العلاقات بين الدول، ويجب مراعاتها، للحفاظ على استمرار العلاقة مع الأطراف المهمة في مشروع الخط العابر للصحراء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك