عمان – الدستور- عمر أبو الهيجاء.
أسدل مهرجان نواكشوط للشعر العربي الستار على فعاليات الدورة الحادية عشرة التي أقيمت تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ونظمتها دائرة الثقافة، على مدى 3 أيام.
أقيم حفل الختام في بيت شعر نواكشوط بحضور عبد الله بن محمد العويس رئيس الدائرة ومحمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة، ود.
عبد الله السيد مدير البيت، وعدد كبير من الطلبة الجامعيين والأدباء ومحبي الشعر العربي.
تميّزت الدورة الحادية عشرة بحزمةٍ ثرية من الفعاليات التي تنقّل فيها الحضور بين أمسيات شعرية نابضة بالحنين، كما شهدت ندوةً نقديةً نوعية سلّطت الضوء على موضوعٍ بحثي لافت يتصل بإشكالات المبنى والمعنى في القصيدة الموريتانية الحديثة، مقاربةً خصوصيتها الفنية وتحولاتها الجمالية في سياقها الموريتاني.
وشهد المهرجان توقيع مجموعة من الدواوين الشعرية الصادرة عن دائرة الثقافة في الشارقة، وسط أجواء احتفالية، حيث تحوّل ركن التوقيع إلى مساحة حوار إبداعي بين الشعراء وقرّائهم.
وضمّت قائمة الإصدارات الموقّعة ديوان «مزنة من الغيب» للشاعر ببهاء بديوه، وديوان «سلالم أخرى للنجاة» للشاعر محمد إدوم، إضافة إلى ديوان «مرافئ الحروف» للشاعر الحسن محمد محمود، في خطوة تؤكد استمرار الحراك الشعري ودعم النشر في موريتانيا والوطن العربي.
شهد اليوم الختامي من المهرجان ندوة نقدية تحت عنوان «إشكالات المبنى والمعنى في القصيدة الموريتانية الحديثة»، وشارك فيها النقاد: د.
محمد الأمين الناتي، ود.
محمد الأمين صهيب، ود.
خديجة محمد، ود.
ولد متالي لمرابط، فيما قام د.
أبوه بلبلاه بإدارة الجلسة.
وسعى الباحثون إلى سبر أغوار العنوان، مقاربين العلاقة الجدلية بين الشكل الشعري ومضامينه، ومتتبعين مسار القصيدة منذ بواكير تشكلها الأولى، وصولاً إلى تجلياتها المعاصرة.
كما توقفوا عند أبرز التحولات التي طالت البنية الإيقاعية واللغة الشعرية والصورة الفنية، وما رافقها من انفتاح على أسئلة الذات والهوية والتحولات الاجتماعية.
وأكدت المداخلات أن القصيدة الموريتانية الحديثة لم تكن مجرد انتقال شكلي، بل تجربة وعيٍ جمالي أعادت صياغة العلاقة بين المبنى والمعنى، في محاولة لخلق توازن جديد بين الأصالة والتجريب.
وشهدت الندوة تفاعلاً لافتاً من الحضور، الذين أثروا النقاش بمداخلاتهم وتساؤلاتهم حول آفاق القصيدة الموريتانية ومستقبلها، ومدى قدرتها على مواكبة التحولات الثقافية، بما يعزز حضورها في المشهد الشعري العربي ويكرّس خصوصيتها الإبداعية.
أحيا الأمسية الشعرية الختامية أربعة شعراء هم: أحمد بولمساك، والشريف علال، وأبو بكر انجاي (غامبيا)، ونزيهة يحيى، حيث قدّموا قراءات تنوّعت في أساليبها وتقاطعت في عمقها الإنساني.
وحلّقت قصائدهم من شواطئ البوح إلى أعماق الذات، مستحضرة صور الذاكرة المتراكمة وأسئلتها، كما أبحروا في موضوعات متعددة، متنقلين بالحضور بين فضاءات التأمل والحنين والهوية، وناقلين إياهم إلى عوالمهم الإبداعية الخاصة.
شهد اليوم الثاني جلسة شعرية لخمسة شعراء، هم: سيد الأمين بناصر، والتقي الشيخ، وكاسي تال (السنغال)، ومولاي الصادق، وسيدي محمود الراظي.
وتواصلت فعاليات اليوم الثاني بأمسية شعرية لأربعة شعراء، هم: وليد الناس هنون، وأعمر عبدي، ومحمد خيري (مالي)، ومحمد عبدالرحمن الناجي.
أكد شعراء مشاركون في المهرجان أن الشارقة تمثل نموذجاً رائداً في دعم ورعاية الثقافة، مشيدين بعمل دائرة الثقافة في الشارقة وما تقدمه من فعاليات تعزز الحراك الأدبي في الوطن العربي.
وأشاروا كذلك إلى الدور البارز الذي يقوم به بيت الشعر في نواكشوط، معربين عن تقديرهم لما يقدمه من منصة متجددة للقصيدة والمبدعين، وما يضيفه للمشهد الثقافي الموريتاني من ثراء وإشعاع، مؤكّدين أن مثل هذه المبادرات تسهم في بناء جسور التواصل بين الشعراء والمجتمعات العربية وتدعم انتشار الثقافة والإبداع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك