الشرق للأخبار - خطاب حالة الاتحاد.. الديمقراطيون يشككون في أرقام ترمب وسط مقاطعة واسعة العربي الجديد - سانديب جوهار في "عقل أبي": رحلة عائلة مع ألزهايمر العربية نت - في بنغلاديش.. الديمقراطية تعيد إنتاج الماضي Independent عربية - ترمب في خطاب قياسي عن حالة الاتحاد: هذا هو "العصر الذهبي" لأميركا وكالة شينخوا الصينية - (وسائط متعددة) مقالة خاصة: من مهرجان الأضواء في بكين إلى عروض ديزني لاند في كاليفورنيا... عيد الربيع الصيني يحفز النشاط الاقتصادي محليا وعالميا القدس العربي - الاتحاد المغربي يرد على أنباء انفصاله عن الركراكي العربية نت - شهادة وفاة مشروع الإسلام السياسي القدس العربي - وزارة النقل العراقية: إغلاق مطار بغداد مؤقتا بسبب “خلل فني طارئ” إيلاف - جنود روس لبي بي سي: "شاهدنا إعدام زملائنا بأوامر من قادتنا" العربي الجديد - السفر خلال رمضان... رحلات من دون إرهاق
فيديو

الفيلق الإفريقي .. إيكاد تكشف تحضيرات روسيا لجعل ليبيا مركزًا رئيسيًا لفيلقها العسكري الجديد في إفريقيا – (الجزء الثاني)

إيكاد - Eekad
إيكاد - Eekad منذ 1 أسبوع

كشفنا في الجزء الأول من هذا التحقيق عن سياقات ظهور هيكل عسكري روسي جديد بإفريقيا، وعن تحضيرات تحويل ليبيا لمقر مركزي لما يعرف فيلق روسيا الأفريقي، حين تحول ميناء طبرق البحري إلى بوابة لدخول الشحنات ال...

كشفنا في الجزء الأول من هذا التحقيق عن سياقات ظهور هيكل عسكري روسي جديد بإفريقيا، وعن تحضيرات تحويل ليبيا لمقر مركزي لما يعرف فيلق روسيا الأفريقي، حين تحول ميناء طبرق البحري إلى بوابة لدخول الشحنات العسكرية الروسية، لنقلها -بعد ذلك- خارج طبرق عبر قاعدة “جمال عبدالناصر” الجوية جنوب طبرق، كما كشفنا عن التطويرات الإنشائية والتجهيزات العسكرية بقاعدة “الخادم” الجوية شمال ليبيا، لتهيئتها لاستقبال التواجد العسكري الروسي في تشكيله الجديد،

في الجزء الثاني من هذا التحقيق، تكشف “إيكاد” عن الأنشطة العسكرية الروسية في القواعد العسكرية التي تقع وسط ليبيا، بدءا بمطار “القرضابية” الدولي شمال ليبيا، ثم قاعدتي “الجفرة” و”براك الشاطئ” في الوسط؛ الأنشطة العسكرية التي تزامنت مع حراك دبلوماسي مكثف قام به مسؤولون عسكريون روس وآخرون ليبيون يتبعون قوات حفتر، كما نكشف عن صلة هذه الأنشطة بالتحضيرات الروسية الرامية لتشكيل الفيلق الإفريقي وبناء استعداداته العسكرية.

تطوير قاعدة القرضابية الجوية لصالح القوات الروسية بغطاء حكومي.

قبيل حادثة تحطم طائرة “يغفيني بريغوجين” مؤسس مجموعة “فاغنر” في روسيا، وخلال آواخر عام 2023، وحتى النصف الأول من عام 2024، توالت عدة لقاءات جمعت بين المسؤولين الروس وبين القيادات الحكومية والعسكرية التابعة لحفتر، وقد تزامن مع تلك التحركات الدبلوماسية واللقاءات السياسية، تحركات أخرى عسكرية قامت بها حكومة حفتر في عدة قواعد عسكرية تتواجد بها قوات “فاغنر” الروسية، شملت مبادرات لإعادة صيانة وترميم مطار القرضابية الدولي الواقع بمدينة سرت.

ورغم أن الاجتماع الأول الذي أعلنت بعده حكومة حفتر خطة صيانة المطار وإعادة تشغيله كان في 9 يونيو 2022، إلا أن عمليات الصيانة لم تبدأ فعليا إلا بعد إنشاء حكومة حفتر “الجهاز الوطني للتنمية” في الربع الأول من عام 2024؛ ففي 23 أبريل 2024، بدأ الجهاز الوطني للتنمية تعبيد الطريق الرابط بين مدينة سرت ومطار القرضابية، بحسب ما كشفت عنه صحيفة العناوين الليبية.

وتقع قاعدة القرضابية الجوية على بعد 16كيلومترا جنوب مدينة سرت، والتي تبعد بدورها حوالي 1000 كيلومترا عن الحدود المصرية الغربية، وتنتصف المسافة بين طرابلس وبنغازي على الساحل الليبي، فتقع على بعد نحو 450 كيلومترا من العاصمة و600 كلم من بنغازي.

وتعتبر بوابة للسيطرة على الموانئ النفطية في منطقة الهلال النفطي في الشرق الليبي، التي تضم أكبر مخزون للنفط في البلاد.

بالتزامن مع الأخبار التي أشارت إلى سيطرة ما يُعرف بالفيلق الإفريقي على قاعدة “القرضابية” العسكرية مطلع 2024، وتزايد النشاط العسكري الروسي فيها، تابع فريق إيكاد الإعلانات المتتالية عن صيانة وتطوير مطار القرضابية الدولي، واللقاءات التي جمعت مسؤولين عسكريين ودبلوماسيين روس بقادة عسكريين تابعين لقوات خليفة حفتر.

وباستخدام صور الأقمار الصناعية منخفضة وعالية الدقة، تتبع فريق “إيكاد” التغيرات التي جرت في القاعدة داخل المطار، وأثبت بالأدلة والصور حدوث تعديلات وتغييرات كبيرة داخلها بالتزامن مع رحلات كثيفة انطلقت من القاعدة أو إليها، قامت بها طائرات مختلفة، بعضها مخصص للشحن العسكري وأخرى خاصة.

ففي يوم 8 يوليو 2024 حصل فريق إيكاد عبر موقع Maxar على صور أقمار صناعية عالية الجودة لقاعدة القرضابية العسكرية، وبعد مقارنتها بصور القاعدة في الشهور السابقة، اكتشفنا تغييرات كبيرة جرت بالقاعدة العسكرية.

إذ أظهرت اللقطة الأولى بتاريخ 20 يوليو 2023 عمليات تشييد أبنية تلاصق أبنية كانت قائمة بالأصل من جهتها الشمالية، فبدت تلك العمليات كجزءٌ من عملية تشييد أكبر كانت تجري في الجزء الشمالي من المنطقة، وقد دلّ عليها ما بدا أنه استكمال بناء الحواجز الخراسانية والأسقف الاسمنتية فوق الهياكل والقضبان المعدنية العلوية في الجزء الأيمن من المنطقة قيد الإنشاء، بحسب ما قاد إليه التحليل البصري.

وما عزز هذا التحليل، هو الصورة المُلتقطة بتاريخ 19 أغسطس للقاعدة التي وصل لها فريق إيكاد، فقد أظهرت الصورة انتهاء عملية صبّ القطعة الرابعة من السقف بحسب ما دلّت عليه التغيرات، حيث ظهر بناء رابع مُلاصق للأبنية الموجودة من الجهة الشمالية.

ثم أخذت التغيرات التي جرت -بعد ذلك- منحًى معاكسًا تمامًا، ففي الخامس من أبريل 2024، كشفت صورة القمر الصناعي عالية الجودة التي توصلت إيكاد لها ما بدا أنه هدم للأجزاء الأربعة المتلاصقة من البناء في الجزء الشمالي، حيث اختفت تمامًا، وظهر عوضًا عنها الهيكل المعدني الداخلي للسقف، بينما ظهر سقف جديد لبناء خامس مُلاصق للأبنية الأربعة التي شهدت تغييرات من الجهة الشمالية.

أما في المنطقة الغربية من القاعدة، فقد أظهر التحليل حدوث تغييرات كبيرة في المنطقة الواقعة غرب “الأوتوستراد”، بين أغسطس 2023 وأبريل 2024، تضمنت إزالة كتل من الصخور وبعض المباني العشوائية المتجاورة، وإعادة تمهيد الأرضية إضافة إلى تجهيز أساسات خرسانية، بدا من تصميمها الخارجي أنها لمنشآت من طراز حديث.

ومثلما حدث في الجزء الشرقي من القاعدة، سارت عمليات التطوير والبناء على منحى معين، ثم تغير فجأة وأخذ منحى معاكسا، وهو ما بيّنته صور الأقمار الصناعية عالية الجودة التي تم التقاطها في الفترة اللاحقة، وتوصل لها فريقنا.

فقد كشفت الصور عالية الدقة التي وصل لها فريقنا عبر Maxar والمُلتقطة في مايو ويوليو، اختفاء كل الأبنية التي جرى بناؤها أو ترميمها في المنطقة، بما فيها الأبنية التي أُنهي صبّ سقفها وصبغها خارجيا؛ وظهرت الأرض ممسوحة تمامًا مع تلال ترابية صغيرة متفرقة من بقايا الهدم، بالإضافة إلى ما بدا أنها سيارات شحن تعمل في المنطقة المهدومة، بينما أظهرت الصورة المُلتقطة في الثامن من يوليو أبنية جديدة على الحدود الشمالية لمصفّ الطائرات، إضافة إلى ما بدا أنها أساسات لأبنية وصالات جديدة على الحدود الجنوبية الغربية للمصفّ.

وقد أشارت عمليات الهدم وإعادة البناء التي رصدناها، تحديدا بين أبريل ويوليو 2024، إلى تغيير طرأ لاحقًا على الخطة الخاصة بتطوير قاعدة القرضابية.

الأمر الذي أثار تساؤلات لدى فريق البحث بإيكاد، لكن بالعودة للخط الزمني لخطط تطوير المطار التي أعلنتها حكومة حفتر، تبين أن إيقاف عمليات البناء والبدء بالمسار المعاكس، المتمثل بالهدم وإزالة الصالات والأبنية في هذه المنطقة والذي وثقته صور الأقمار الصناعية، تزامن مع تسلّم “الجهاز الوطني للتنمية” مسؤولية ترميم المطار بتكليف من القيادة العسكرية العامة التابعة لحفتر أواخر مارس 2024.

ما يعني أن تغير مسار خطة تطوير وترميم القاعدة على صلة بتسليم مسؤوليات الترميم للجهاز الوطني للتنمية الذي تربطه علاقة مباشرة بالقيادة العسكرية العامة لقوات حفتر، كما يعني استخدام “الجهاز الوطني للتنمية” كغطاء حكومي لتمرير المشاريع التي تدعم مصالحه وتحالفاته.

طائرات شحن عسكرية وأخرى خاصة لتعزيز التواجد العسكري الروسي في القرضابية.

بالتزامن مع سلسلة التغيرات التي جرت على صالات المهبط الغربي لقاعدة القرضابية، شهدت القاعدة نشاطًا جويا دلّ عليه صور الأقمار الصناعية منخفضة وعالية الجودة والتي وثّقت حركة عدة طائرات على مهابط القاعدة خلال الفترة نفسها تقريبًا، ما يُرجّح ارتباطها بعمليات التطوير والتغيير التي كانت تجري على القاعدة.

كانت أولى تلك الرحلات في 20 يوليو 2023، التاريخ الذي ظهرت فيه ثلاث طائرات على المهبط الغربي للقاعدة، بجانب طائرة إضافية على المهبط الشرقي.

لكن، لم يُظهر التحليل البصري للطائرات على المهبط الغربي كالتصميم الخارجي وقياس الأبعاد أي تطابق للطائرات مع أي نموذج من الطائرات الشائعة التي تستخدمها قوات “فاغنر” عادة في أماكن الصراع لنقل المعدات والأسلحة والمقاتلين، وهو ما يعني احتمالية أن تكون تلك الطائرات خاصة خُصصت لنقل شخصيات هامة على صلة بالتغييرات التي جرت داخل القاعدة خلال الفترة التي تلت ذلك التاريخ.

غير أن، في اليوم نفسه، أي في 20 يوليو2023، وعلى المهبط الشرقي للقاعدة ظهرت طائرة أخرى أيضًا بحسب ما أظهرته صور الأقمار الصناعية عالية الجودة عبر Maxar، وقد قاد التحليل البصري لأبعادها وتصميمها الخارجي الذي تضمن أربع محركات على طرفي بدن الطائرة أنها من طراز IL76 المخصصة للشحن العسكري ونقل المعدات الثقيلة، ما يُرجح أنها استُخدِمت لنقل معدات عسكرية ثقيلة للقاعدة.

بعد ذلك بشهر تقريبًا، وتحديدًا في 19 أغسطس2023، وثقت الأقمار الصناعية نشاطًا إضافيًا يقاعدة القرضابية دلّ عليه ظهور طائرة جديدة أصغر حجمًا على مهبط الطائرات الغربي بحسب ما أظهرم موقع Maxar التي توصل لها فريق إيكاد.

أما في 31 يناير 2024، فقد وثقت صور الأقمار الصناعية وجود طائرة على أطراف المهبط الشرقي، لكن لم يوفّر القمر الصناعي Maxar صورة عالية الدقة للقاعدة في ذلك التاريخ، إلا أن أبعاد الطائرة التي تم قياسها انطلاقًا من الصورة منخفضة الدقة زادت من احتمال أن تكون الطائرة من طراز An-26 المخصصة لنقل الشحنات العسكرية الخفيفة والمتوسطة، لاسيما وأن قوات “فاغنر” كانت قد ا ستخدمت طائرة من هذا الطراز لنقل شحنات عسكرية لمناطق أخرى بوقت سابق.

(1).

ثم بتاريخ 6 مارس2024، أظهرت صورة القمر الصناعي المُلتقطة بواسطة Planet وجود طائرتين في ساحة المهبط الشرقي لهما نفس الحجم والتصميم الخارجي، لم تتواجدتا في اليوم السابق، ما يعني أنهما وصلتا في ذلك اليوم.

وبتحليل أبعاد الطائرات انطلاقًا من الصورة متوسطة الدقة، تبين أن أبعادها تتطابق مع طائرة IL76D المخصصة للشحن العسكري، ما يرجّح أنها من نفس النوع وأنها قد استُخدِمَت لهذا الغرض وساهمت بنقل شحنات ومعدات عسكرية إلى القاعدة.

تجهيزات عسكرية بقاعدة القرضابية الجوية.

وبالإضافة لما رصدته صور الأقمار الصناعية من تطويرات للأبنية وطائرات شحن عسكري وأخرى خاصة، رصدت صور الأقمار الصناعية في 15 ديسمبر 2023، جسمًا وسط المهبط الشرقي للقاعدة، ورغم أن التحليل البصري الأولي لذلك الجسم لم يوصلنا إلى نتيجة، كون الجسم لا يشبه أي تجهيزات أو معدات عسكرية شائعة، لكن الذكاء الاصطناعي المُدرب تنبأ بعدة احتمالات تراوحت بين أن يكون ذلك الجسم عبارة عن رادار متنقل لمراقبة الحركة الجوية، أو مخزنًا مؤقتًا للذخائر والمعدات العسكرية، أو محطة طاقة متنقلة.

وبالرجوع إلى صور الأقمار الصناعية منخفضة الدقة والصور عالية الدقة للقاعدة والتي وصل لها فريقنا عبر Maxar، تبين أن منطقة “الهنغارات” ومستودعات المقاتلات الواقعة في الجزء الشمالي من قاعدة القرضابية شهدت سلسلة أخرى من التغييرات في الفترة الممتدة بين أبريل ويوليو من عام2024.

قاعدة الجفرة العسكرية.

قلب التمركز الروسي في ليبيا.

على نحو مشابه لما وثّقناه من نشاط وتغيرات داخل قاعدة “القرضابية” الجوية الواقعة شمال ليبيا، وبالتزامن مع الحراك الدبلوماسي والعسكري الروسي الرسمي لإعادة موضعة قواتها في ليبيا وإفريقيا ضمن تشكيلها العسكري الجديد “لبفيلق الإفريقي” الذي يتخذ من ليبيا قاعدة مركزية له، رصدنا في إيكاد حركة عسكرية متزايدة داخل قاعدة الجفرة العسكرية في الفترة الممتدة بين أواخر 2023 وحتى يونيو 2024.

حيث تتبع فريق “إيكاد” عبر صور الأقمار الصناعية متوسطة وعالية الدقة حركة الطائرات من وإلى قاعدة “الجفرة” العسكرية، وكشف عن نشاط كثيف بالقاعدة خلال الأشهر التسعة الأخيرة، ما يُرجح صلتها بالتحضيرات الروسية لبناء الإمكانات العسكرية لفيلقها.

فقد مثلت قاعدة “الجفرة” العسكرية حجر الأساس في استراتيجية الكرملين لبناء نظامها العسكري الجديد في إفريقيا، واُستخدمت القاعدة منذ منتصف 2019 كنقطة انطلاق وتجميع رئيسية لقوات حفتر ومجموعات “فاغنر” العسكرية، كما امتلئت مصفّات الإقلاع والهبوط داخلها بطائرات الشحن الروسية، التي نقلت الأسلحة إلى ليبيا لدعم هجوم قوات حفتر على طرابلس والمناطق المحيطة بها.

وبعد أن فقدت قوات “فاغنر” السيطرة على قاعدة “الوطية” الجوية، وحتى منتصف عام 2020 شهدت القاعدة نشاطًا كبيرًا في عمليات التأهيل والتسليح، ما جعل قاعدة “الجفرة” مركز قيادة متقدم لقوات “فاغنر” في ليبيا، فقد رُصدت بالقاعدة عشرات الطائرات العسكرية الروسية من طراز Mig-29 و Su-24، و An-32 المخصصة للشحن العسكري، بالإضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي Pantsir -S1 ومدافع أرض جو ومعدات عسكرية ثقيلة وخفيفة، ثم في سبتمبر 2020، حُصنت عشرات المواقع الدفاعية داخل القاعدة بحسب ما رصدته وحدة الاستخبارات التابعة لحكومة الوفاق.

أما في 22 فبراير 2022، أي قبل يومين من الحرب الروسية الأوكرانية، فقد سحبت روسيا المئات من مقاتلي “فاغنر” مع أسلحتهم الثقيلة من مواقعهم في مدينة “سوكنة” الليبية والطريق الواصل بين مدينتي “ودان” و”سرت”، وعززت بهم مواقعها في قاعدة الجفرة، وهو ما يوضح الأهمية التي تتمتع بها قاعدة “الجفرة” العسكرية بالنسبة للقوات الروسية بليبيا، والدور الاستراتيجي الذي تلعبه القاعدة كنقطة تمركز وتجميع وتوجيه لقوات “فاغنر” في ليبيا.

رحلات جوية مكثفة بقاعدة “الجفرة” تزامنت مع تشكيل الفيلق الإفريقي.

منذ أبريل 2023، كانت “إيكاد” قد وثقت حركة نشطة لطائرات روسية من وإلى قاعدة الجفرة العسكرية، ارتبطت بتسليح مجموعات “الدعم السريع” بالسودان، حيث انطلقت رحلات جوية من قاعدة “الجفرة” إلى مطار “الكفرة” بمنطقة الجوف على بعد 400 كم شمال الحدود السودانية، كما تكررت الرحلات الروسية المرتبطة بدعم “حميدتي” انطلاقًا من القواعد العسكرية التي تواجدت فيها قوات “فاغنر” بليبيا إلى جمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد بتسهيل من “حميدتي” وبالتحايل على الرقابة الدولية.

لكن، مع بداية الإعلان عن تشكيل الفيلق الإفريقي بليبيا أواخر عام 2023، شهدت القاعدة نشاطا مكثفا ورحلات جوية تزايدت خلال عام 2024، ظل بعضها مرتبطا بدعم قوات “حميدتي” بالسودان، فيما رصد فريق “إيكاد” ارتباط أغلبها بعملية تشكيل الفيلقىالإفريقي في ليبيا.

ففي منتصف عام 2023، وتحديدا في الخامس من يوليو، أظهرت صورة حصرية حصل عليها فريق “إيكاد” عبر القمر الصناعي Maxar وجود خمس طائرات مختلفة موزعة في المناطق الواقعة في الجزء الشمال الغربي من القاعدة.

وقد كشف التحليل البصري لتلك الطائرات والذي تضمن تصميمها الخارجي وأبعادها عن وجود طائرتين من طراز IL 76 المخصص لشحن المعدات العسكرية الثقيلة(رقم1,2)، إضافة إلى ما بدا أنها طائرة مقاتلة من طراز Mig-29 روسية الصنع (رقم4)، بجانب طائرات أخرى أصغر حجمًا من المُرجح أن تكون طائرات لوجستية أو خاصة لنقل الشخصيات المهمة.

(رقم3,5).

كما كشفت مراجعة صور الأقمار الصناعية للقاعدة خلال السنوات الخمسة الأخيرة، أن كل الطائرات الظاهرة في الصورة لم تتحرك من مكانها نهائيًا منذ 2020 وحتى اليوم، باستثناء طائرة الشحن العسكري الأولى IL-76 الموجودة شمال غربي المدرج، وهو ما يُرجح أن تكون تلك الطائرات معطلة أو خارج الخدمة.

بعد ذلك بعدة أشهر، وتحديدًا في 20 نوفمبر 2023، أظهرت صور الأقمار الصناعية عالية الدقة طائرتين كبيرتين على المصفّات الواقعة في الجزء الشمالي الشرقي لمهبط القاعدة الرئيسي، الأولى على الأرضية الترابية خارج المصفّ الأيمن، أما الثانية فكانت فوق المصفّ الأيسر، وقد قاد التحليل البصري لتصميم الطائرات وأبعادها إلى أنها من طراز IL-76، وهو ذات الطراز الذي تستخدمه قوات “فاغنر” لنقل المعدات العسكرية إلى قواعدها كما كشفنا في تحقيقات سابقة.

هذا التموضع للطائرة الأولى على الأرضية الترابية خارج المصف الأيمن على غير عادة الطائرات، دفع فريق التحقيق ب”إيكاد” لتتبع حركتها، ولدى مراجعتنا صور الأقمار الصناعية منخفضة وعالية الدقة الملتقطة للقاعدة خلال الأعوام الأربعة الأخيرة عبر Sentinel Hub تبين أن الطائرة اليمنى (رقم1) لم تتحرك من مكانها نهائيًا، ما يُرجح أنها معطلة أو غير نشطة.

فيما وثقت صور الأقمار الصناعية حركة الطائرة الثانية الموجودة على المهبط الأيسر أكثر من مرة، وبحسب التسلسل الزمني لصور الأقمار الصناعية الحصرية التي حصلنا عليها عبر Maxar تبين أن الطائرة قامت برحلة أو أكثر في الفترة الممتدة بين 20 نوفمبر وحتى 5 ديسمبر2023، بالتزامن مع انعقاد اللقاء الذي جمع “خالد حفتر” الجنرال العسكري ورئيس أركان الوحدات الأمنية في قوات حفتر بنائب وزير الدفاع الروسي “يونس بك يفكيروف” في الثاني من ديسمبر بمدينة بنغازي، أي قبل يومين من ظهور الطائرة مجدًدا في مصفّ المطار.

ما يعني احتمالية أن تكون تلك الطائرة قد نقلت وفودًا روسية إلى القاعدة على صلة بزيارة وزير الدفاع الروسي لليبيا، إضافة إلى نقل شحنات عسكرية ومقاتلين إلى القاعدة، كونها تستخدم بشكل رئيسي لهذا الغرض.

أما خلال شهري نوفمبر وديسمبر 2023، فقد شهدت القاعدة حركة نشطة لرحلات الشحن العسكري، دلّ عليها اختفاء وظهور طائرات IL-76 على مدى عدة أيام، وقد قادتنا مراجعة صور الأقمار الصناعية منخفضة وعالية الدقة التي تم التقاطها للقاعدة في نوفمبر إلى تقدير حدوث 5 رحلات شحن عسكري إلى القاعدة على الأقل، مقارنة بــ 7 رحلات في ديسمبر 2023.

إلا أن هذه الطائرة الروسية من طراز IL-76 والتي قمنا برصدها على المصف الأيسر لقاعدة “الجفرة” العسكرية والمخصصة للشحن العسكري، قد استُّهدفت بواسطة طائرات مجهولة الهوية على أرضية القاعدة بتاريخ 7 ديسمبر 2023، وقد نشرت “إيكاد” في تحقيق سابق صورًا عالية الدقة توصل إليها فريقنا عبر Maxar بتاريخ 15 ديسمبر تّظهر البدن الرئيسي للطائرة مدمرًا كليًا بالإضافة إلى رأسها وجناحها الأيمن، بجانب تضرر الذيل وجناحها الأيسر.

ورغم عدم تبني أي طرف عسكري مسؤولية الهجمات بشكل مُعلن، إلا أن وكالة نوفا الإيطالية قد أشارت انطلاقًا من مصادرها الخاصة أن الاستهداف تم عبر مسيرّة هجومية أمريكية أو مُسيرة انتحارية (7)، وأن الطائرة المستهدفة كانت تحمل شحنات عسكرية متجهة إلى السودان وليبيا، وقد سبق واستهدفت الولايات المتحدة الأمريكية طائرات تابعة لقوات “فاغنر” في قاعدة “الخادم” مطلع ومنتصف عام 2023، ما يعزز ضلوع القوات الأمريكية في هذا الاستهداف.

تزايد رحلات الشحن العسكري الروسي بقاعدة “الجفرة” خلال عام 2024.

خلال الشهور الثلاثة الأولى من عام 2024، رصد فريق “إيكاد” أكثر من 19 رحلة جوية على الأقل من وإلى قاعدة “الجفرة” العسكرية باستخدام صور الأقمار الصناعية، ثم بدءًا من أبريل وحتى أواخر أغسطس، وثق فريق “إيكاد” 17 رحلة أخرى -على الأقل- من وإلى قاعدة “الجفرة.

ففي 5 أبريل 2024 ظهرت طائرة في الجزء الشمالي الغربي من القاعدة لم تكن موجودة في السابق، كما أظهرت صورة قمر صناعي ملتقطة في 10 أبريل 2024 طائرة جديدة على المصفّ الضيق غربي القاعدة بجانب طائرة IL-76 غير النشطة، والتي حملت عناصر روسية تنتمي للفيلق الإفريقي إلى قاعدة “براك الشاطئ” قبل توجهها إلى قاعدة “الجفرة”، حسب ما أشارت له وكالة “نوفا” الإيطالية.

أما في مايو 2024، وتحديدا في 5 و 10 مايو فقد رصد فريق “إيكاد” رحلتين جويتين إلى القاعدة على الأقل، تزامنتا مع ما ذكرته منظمة “كل العيون على فاغنر” من تواجد جندي روسي يحمل اسم “أندريه” في قاعدة الجفرة أوائل مايو من العام الحالي، الجندي الذي رُصد -من قبل- بقاعدة “القرضابية” خلال شهري مارس وأبريل.

الأمر الذي يُرجح مجيء الرحلتان -أو واحدة على الأقل- من قاعدة “القرضابية”، ويعزز حقيقة ارتباط تلك الرحلات بالمساعي الروسية لإعداد التشكيل الروسي الرسمي الجديد بليبيا “الفيلق الإفريقي”.

التوسع الروسي بقاعدة براك الشاطئ العسكرية.

بالتوازي مع ما شهدته قواعد: طبرق – الخادم – القرضابية – الجفرة، من أنشطة عسكرية كشفنا عنها في هذا التحقيق، ومع ما وثقناه في “إيكاد” من علاقة هذه الأنشطة بتشكيل ما يُعرف بالفيلق الإفريقي بليبيا، كشفت “إيكاد” باستخدام صور الأقمار الصناعية منخفضة وعالية الدقة، تطويرات أخرى شهدتها قاعدة “براك الشاطئ” العسكرية جنوب وسط ليبيا.

ففي السابع من مارس 2024 والشهور التي تلته، شهدت قاعدة “براك الشاطئ” الجوية عدة تطويرات في البنية التحتية، شملت إعادة ترميم لبعض المنشآت وإضافة منشآت أخرى جديدة، بالإضافة إلى وصول شحنات عسكرية جديدة للقاعدة.

وقد أظهرت صور الأقمار الصناعية الملتقطة في 4 مارس 2024، حدوث تغييرات في موقعين مختلفين بالجهة الجنوبية الغربية من القاعدة.

دلّ عليها تغير ألوان تلك المواقع إلى اللون الأسودـ، حيث يُرجح كونها جزءًا من عمليات حفر أساسات تمهيدًا لتشييد منشآت جديدة في تلك المواقع، وهو ما أكدته صور الأقمار الصناعية التي الملتقطة بتاريخ لاحق وتوصل لها فريق “إيكاد”.

كما شهدت القاعدة في 10 أبريل2024، هبوط طائرة شحن عسكري من طراز IL 76D ضمت عشرات المجندين الروس الذين سيطروا على القاعدة بما فيها من أسلحة وأنظمة دفاع الجوي، حسب ما كشفته وكالة “نوفا الإيطالية” نقلا عن مصدر أمني ليبي.

(10).

وبعد هبوط تلك الطائرة، أشار أحد المحللين العاملين في المعهد البريطاني للدراسات الأمنية إلى تزايد المتحدثين باللغة الروسية داخل القاعدة بنسبة 25 %.

(11) وهو ما توافق وتحقيق نشرته منظمة All Eyes on Wagner المتخصصة بتتبع أنشطة شركة “فاغنر” للمرتزقة حول العالم، حول وجود مقاتلين روس داخل القاعدة في تلك الفترة.

(12).

كما ظهرت بصور الأقمار الصناعية طائرة من نفس الطراز IL-76D على الساحة الرئيسية الموصولة بمدرج الهبوط بتاريخ 28 أبريل، إذ تطابق الشكل الهندسي للطائرة وأبعادها -لحد كبير- مع طائرة IL-76 المخصصة لنقل الشحنات العسكرية الثقيلة، ما يُرجّح أنها استُخدِمت لهذا الغرض وأنها قد نقلت جنودًا روس ومعدات عسكرية جديدة للقاعدة بغرض توسيعها وتطويرها.

قبل ذلك بعدة أيام، وتحديدًا في 18 أبريل 2024، كشفت صور الأقمار الصناعية عالية الدقة التي وصل لها فريق إيكاد عبر Maxar ما بدا أنها معدات عسكرية في جهة شمال غرب ساحة تجمع الطائرات.

وقد شملت المعدات العسكرية الملتقطة بواسطة صور الأقمار الصناعية مجموعة من العربات العسكرية بإضافة إلى 6 شاحنات كبيرة مخصصة لنقل المعدات العسكرية بحسب ما دل عليه حجمها الكبير وهيكلها الخارجي والوصلات الثنائية في مؤخرة الشاحنات المساعدة على تنزيل المعدات.

وما عزز النتيجة التي توصلت لها “إيكاد”، ما تداوله نشطاء ليبيون من مقاطع مصورة ( فيديوهات) تُظهر معدّات عسكرية روسية خلال عملية نقلها بشهر أبريل خارج مدينة طبرق الواقعة تحت قيادة قوات حفتر، والتي تطابقت مع الشاحنات التي رصدتها إيكاد بقاعدة “براك الشاطئ” أثناء تنزيل الحمولات العسكرية.

تسارع التطويرات بقاعدة “براك الشاطئ” بالتزامن مع وصول القوات الروسية.

بعد وصول الشحنات العسكرية الروسية لقاعدة “براك الشاطئ”، كشفت صور الأقمار الصناعية الملتقطة في الأيام التي تلت 18 أبريل وتحديدًا في 23 أبريل وجود بناء جديد جنوب القاعدة في نفس المنطقة التي شهدت عملية حفر الأساسات التي أشرنا إليها.

كما أظهرت صورة القمر الصناعي التي توصل لها فريق “إيكاد” في 18 مايو 2024 منشأة جديدة على بعد أمتار شمالي المخازن المحصنة بطبقة ترابية، وبمقارنة صورة تلك المنطقة التي ظهرت فيها المنشأة بالصور المُلتقطة في 17 مايو 2023 عبر Google Earth تبين وجود منشأة بالأصل في نفس الموقع وبنفس الحجم!

غير أن الصور عالية الدقة التي حصل عليها فريقنا عبر Maxar في 17 يونيو 2024، بينت وجود فروقات طفيفة بين المنشأتين، وهو ما رجّحَ كون هذه التغيرات جزءًا من عملية إعادة ترميم وتوسيع للمنشأة.

وبالتزامن مع ظهور تلك التوسعات، وتحديدا في نفس اليوم 23 مايو، لاحظ فريق “إيكاد” ظهور بناء جديد جنوب غرب القاعدة لم يكن موجودًا في السابق وقد رصدته صور الأقمار الصناعية منخفضة وعالية، وقد أظهرت المقارنة بين الصور المُلتقطة عبر Google Earth في 17 مايو 2023 ومثيلاتها في 23 مايو 2024 كيف تم اقتلاع الأشجار وتشييد المنشأة الجديدة.

إلا أن عملية تطوير وتوسيع القاعدة لم تتوقف عند ذلك، فقد كشفت صور Maxar الحديثة عالية الدقة للقاعدة والتي توصل لها فريق “إيكاد” إضافة مبنى جديد غرب القاعدة، البناء الذي تم رصده لأول مرة في الـ 28 من مايو وبدأ حفر أساساته قبل ذلك بعدة أيام بحسب ما كشفته صور الأقمار، ويُرجح استخدامه لأغراض لوجستية.

وبذلك، عبر ما كشفته “إيكاد” في هذا التحقيق من توسعات تمت في خمس قواعد عسكرية بليبيا، بالإضافة إلى النشاط العسكري المكثف الذي شهدته تلك القواعد، وما وصلها من شحنات عسكرية ارتبطت كلها بطائرات شحن عسكري روسية، تزامنت مع تحركات ولقاءات سياسية ودبلوماسية جمعت بين مسؤولين سياسيين وعسكريين روس وآخرين ليبين، بجانب ما كشفته من تمركز لقوات روسية في قواعد: طبرق، الخادم، القرضابية، الجفرة، وبراك الشاطئ.

وثقت “إيكاد” في هذا التحقيق تحول القواعد الليبية التابعة لحفتر لمقرات رئيسية للتشكيل العسكري الروسي الجديد في افريقيا والذي يُعرف ب”الفيلق الإفريقي”.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك