أكد وزير الداخلية، عبد الوافي، لفتيت أن الفيضانات التي عرفتها مدينة آسفي يوم الأحد 14 دجنبر 2025، جاءت نتيجة تساقطات مطرية جد مهمة وبصفة استثنائية وغير مسبوقة، ما أدى إلى تدفق سيول قوية وارتفاع منسوب المياه بوادي الشعبة في وقت وجيز، بشكل فاق قدرة البنية التحتية على استيعاب وتصريف المياه، خاصة بالمناطق المنخفضة وبمحيط المجاري المائية.
وأوضح لفتيت، في جواب كتابي موجه إلى المستشار البرلماني، خالد السطي، حول الفيضانات التي عرفتها المدينة، أن النفوذ الترابي للمدينة القديمة يشمل أساسا نسيجا عمرانيا عتيقا لم يعرف أي توسع عمراني جديد أو إحداث بنايات سكنية جديدة، مشيرا إلى أنه يخضع، على غرار باقي مناطق الإقليم، لمراقبة ميدانية دورية من طرف لجان مختصة تسهر على تتبع حالة التعمير ومراقبة احترام الضوابط القانونية الجاري بها العمل.
وأضاف لفتيت أن المدينة العتيقة تعد المنطقة الأكثر انخفاضا مقارنة بباقي الأحياء، حيث شيدت قديما حول مصب وادي الشعبة الذي يخترقها طولا، مبرزا أن البنايات الآيلة للسقوط داخل وخارج أسوار المدينة كانت موضوع تدخلات في إطار اتفاقيات شراكة، من بينها اتفاقية سنة 2006 بمبلغ إجمالي بلغ 56.
25 مليون درهم لإعادة الاعتبار للمدينة العتيقة، واتفاقية سنة 2014 لمعالجة الدور الآيلة للسقوط بغلاف مالي إجمالي قدره 44.
600 مليون درهم، شملت إفراغ 231 بناية وتعويض 554 أسرة مكترية، وهدم 231 بناية مع تقديم المساعدة على البناء لفائدة 231 مالكا.
وفي ما يتعلق بسبل التدخل لمنع تحويل مجاري المياه الطبيعية، أشار وزير الداخلية إلى أن المجرى الطبيعي لوادي الشعبة يمتد من الحاجز المائي لسيدي عبد الرحمان مرورا بالمدينة القديمة إلى غاية مصبه في البحر، مضيفا أنه تم إحداث لجنة تقنية تضم وكالة الحوض المائي أم الربيع ومكتب الدراسات “نوفك” وكافة المتدخلين، من أجل إعداد دراسة مستفيضة لتحديد أسباب الفيضانات ووضع منظومة متكاملة لحماية المدينة.
وأكد المسؤول الحكومي أنه يتم بشكل دوري تكثيف عمليات تنقية الشعاب والوهاد وتدعيم أسوار المجرى المائي للوادي في اتجاه البحر، لتفادي أي تدفق خارج مجراه.
وبتعليمات ملكية سامية، أعلن عن إطلاق برنامج حكومي لإعادة تأهيل المناطق المتضررة من الفيضانات، يتضمن تقديم مساعدات مستعجلة لفائدة الأسر التي فقدت ممتلكاتها بناء على إحصائيات دقيقة، ومنح دعم مالي بقيمة 40 ألف درهم على دفعتين لكل مسكن متضرر تم إحصاؤه من طرف اللجنة التقنية المختصة.
كما يشمل البرنامج منح دعم مالي للباعة الجائلين المتضررين وعددهم 53 شخصا، مع إحداث مشروع لتثبيتهم في فضاء مناسب، وتقديم دعم لإصلاح 499 محلا تجاريا متضررا، إلى جانب منح مساعدة للتجار والمهنيين لاستئناف نشاطهم بعد انتهاء أشغال الإصلاح.
ويتضمن البرنامج كذلك إعداد برنامج خاص لإصلاح الطرقات والمناطق المتضررة بمدينة آسفي، بما في ذلك بعض المآثر التاريخية، إضافة إلى مبادرات موازية ذات طابع محلي لفائدة المتضررين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك