روسيا اليوم - تحذير "غير اعتيادي" من واشنطن لكييف بشأن ضرب منشأة نفطية روسية الجزيرة نت - في ليالي رمضان.. مستوطنون يحرقون منازل ومركبات الفلسطينيين بالخليل وكالة سبوتنيك - القوات الروسية تدمر مخازن الذخيرة للجيش الأوكراني قرب خاركيف روسيا اليوم - العداوة الأوروبية تصطدم بـ "الصداقة" روسيا اليوم - العراق يعلن إغلاق مطار بغداد الدولي مؤقتا روسيا اليوم - هل أنقذ ترامب بريطانيا من خطأ فادح؟ روسيا اليوم - قرار من المحكمة الأمريكية يُنذر إيران بكارثة إيلاف - من إسكوبار إلى إل مينتشو: هل انتهى عصر أباطرة المخدرات؟ BBC عربي - وزير الخارجية الإيراني: التوصل إلى اتفاق مع واشنطن لتجنّب مواجهة عسكرية "في المتناول" Independent عربية - إيران تتطلع لـ"اتفاق غير مسبوق"... وترمب بين الدبلوماسية أو القوة الفتاكة
عامة

عن اليمين الفرنسي المتطرّف

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 أسبوع

يشهد المشهد السياسي الفرنسي تحوّلاً لافتاً في خطاب اليمين المتطرّف، حيث لم يعد يعتمد النبرة الصدامية الحادّة التي ميّزته في عقود سابقة، بل اتجه نحو تبنّي لغة أكثر هدوءاً وانضباطاً. في قلب هذا التحوّل،...

ملخص مرصد
يشهد المشهد السياسي الفرنسي تحولاً في خطاب اليمين المتطرف نحو لغة أكثر هدوءاً وانضباطاً، بقيادة جوردان بارديللا الذي يقدم نفسه وجهاً شاباً معتدلاً. هذا التحول لا يعني تغييراً جذرياً في المضامين بل إعادة صياغة استراتيجية لتوسيع القاعدة الانتخابية. تبقى قضايا الهجرة والهوية والأمن في صلب الخطاب، مع ربط متكرر بين الهجرة والعنف دون لغة عدائية مباشرة.
  • يتبنى اليمين المتطرف خطاباً مؤسساتياً مصقولاً بقيادة جوردان بارديللا
  • يحافظ الخطاب الجديد على ثوابت الهوية والهجرة والأمن بصيغة أقل استفزازاً
  • يتراجع التمييز الواضح بين خطاب اليمين المتطرف وأحزاب الوسط أو اليمين التقليدي
من: جوردان بارديللا وحزب التجمع الوطني أين: فرنسا

يشهد المشهد السياسي الفرنسي تحوّلاً لافتاً في خطاب اليمين المتطرّف، حيث لم يعد يعتمد النبرة الصدامية الحادّة التي ميّزته في عقود سابقة، بل اتجه نحو تبنّي لغة أكثر هدوءاً وانضباطاً.

في قلب هذا التحوّل، يبرز رئيس حزب التجمّع الوطني، جوردان بارديللا، الذي يقدّم نفسه وجهاً شاباً لجيل سياسي جديد، حريصاً على إظهار الاعتدال والاتزان، ونفي صفة التطرّف عن حزبه.

غير أن هذا التحوّل في الأسلوب لا يعني، بالضرورة، تغيّراً جذرياً في المضامين، بل يعكس إعادة صياغة استراتيجية تهدف إلى توسيع القاعدة الانتخابية من دون خسارة الأنصار التقليديين.

يرتكز هذا الخطاب الجديد على بناء صورة شخصية قريبة من الفرنسي العادي.

فبارديللا يحرص على إبراز نشأته في إحدى ضواحي باريس الشعبية، وتقديم نفسه نموذجاً لشابٍّ صعد بفضل الجهد والطموح.

تتيح هذه السردية له مخاطبة الطبقات المتوسطة والدنيا، وتخفيف الصورة النمطية التي تربط حزبه بالماضي الإيديولوجي الثقيل.

كذلك يعتمد أسلوباً لغوياً خالياً من الاستفزازات المباشرة، ما يمنحه مظهراً مؤسّساتياً أقرب إلى رجال الدولة منه إلى خطباء المنابر الشعبوية.

في المقابل، يُعاد توزيع تهمة التطرّف على الخصوم، ولا سيما قوى اليسار الراديكالي مثل جان لوك ميلانشون وحركة فرنسا المتمرّدة.

فبينما ينفي بارديللا انتماءه إلى اليمين المتطرّف، يصف معارضيه بأنهم يمثلون يساراً متطرّفاً يهدّد استقرار الجمهورية ويغذي الانقسام الاجتماعي.

وبهذا يتحوّل الصراع من مواجهة بين وسط وتطرّف يميني، إلى مواجهة بين اعتدال قومي وتطرف يساري، في إعادة تموضع داخل الحقل السياسي تسمح له بالظهور خياراً عقلانياً في مواجهة الفوضى القائمة.

مع ذلك، تبقى قضايا الهجرة والهوية والأمن في صلب الخطاب.

تُطرح الهجرة بوصفها عاملاً في تفاقم العنف والتفكك الاجتماعي، ويُستحضر مشهد الضواحي باعتباره دليلاً على فشل سياسات الاندماج.

يُرفض ما يسميه بثقافة التبرير التي تفسر الاضطرابات الاجتماعية بعوامل اقتصادية أو تاريخية، ويدعو إلى تشديد الإجراءات الأمنية وإعادة النظر في سياسات اللجوء.

هذا الربط المتكرر بين الهجرة والعنف لا يُصاغ بلغة عدائية مباشرة، لكنه يظل حاضراً عبر إيحاءات ومقاربات انتقائية.

تُطرح الهجرة بوصفها عاملاً في تفاقم العنف والتفكك الاجتماعي، ويُستحضر مشهد الضواحي باعتباره دليلاً على فشل سياسات الاندماج.

في سياق القطيعة مع الماضي، يؤكّد بارديللا انتماءه إلى جيل مختلف عن جيل جان ماري لوبين، الذي ارتبط اسمه بتصريحاتٍ مثيرة للجدل.

ويشيد بالتحوّل الذي قادته ابنته مارين لوبين لإعادة صياغة صورة الحزب، مقدّماً ذلك دليلاً على تطوّر سياسي.

غير أن هذا التحديث المصطنع يُفهم لدى كثيرين بوصفه إعادة تغليف لثوابت قديمة بلغة جديدة، ولم ينجم عن مراجعة فكرية عميقة.

يلجأ الخطاب أيضاً إلى استحضار رموز وطنية جامعة، وفي مقدّمتها شارل ديغول، بوصفه رمز السيادة والوحدة الوطنية.

يمنح هذا الاستدعاء الحزب شرعية تاريخية، ويضعه ضمن تقاليد الدولة القوية والاستقلال الوطني.

كذلك يظهر إعجاب بنماذج قيادية تجسد فكرة العظمة والطموح، بما يعكس سعياً لتموضع رئاسي لا يقتصر على زعامة حزبية.

على الصعيد الأوروبي، تخلّى الحزب عن فكرة الخروج من الاتحاد الأوروبي، مفضّلاً الدعوة إلى إصلاحه من الداخل.

ويطرح أوروبا الأمم بديلاً لأوروبا البيروقراطية، وينتقد ما يصفه بسياسات الهجرة المفروضة من بروكسل.

في هذا السياق، يُبدي بارديللا اعجابه بقادة يمينيين متطرفين أوروبيين، مثل الإيطالية جورجيا ميلوني والمجري فيكتور أوربان، باعتبارهم نماذج لسياسات حازمة في قضايا الحدود والسيادة، ما يعكس انتماءً أوسع إلى تيار قومي أوروبي متنامٍ.

تراجع القدرة على التمييز الواضح بين خطاب اليمين المتطرّف وخطابات بعض القوى السياسية ذات التوجهات الوسطية أو اليمينية التقليدية.

وبيئياً، يحاول الخطاب استيعاب المخاوف المناخية دون التخلي عن الدفاع عن الزراعة التقليدية والطاقة النووية.

ينتقد ما يسمى الميول البيئية العقابية، ويطرح تصوراً يربط حماية البيئة بحماية الإنتاج الوطني.

ويعكس هذا التوازن براغماتية انتخابية تهدف إلى كسب ناخبين جدد من دون خسارة القواعد الريفية.

وفي سياق آخر، يبرز عامل آخر يزيد المشهد تعقيداً، يتمثل بتراجع القدرة على التمييز الواضح بين خطاب اليمين المتطرّف وخطابات بعض القوى السياسية ذات التوجهات الوسطية او اليمينية التقليدية.

فمع انتقال موضوعات مثل الهجرة والهوية والأمن إلى قلب النقاش العام، وتبنّي أطراف من الوسط أو اليمين التقليدي أجزاءً من هذه الأجندة، أصبحت الحدود الفاصلة أقل وضوحاً.

لم يعد التمايز قائماً على الشعارات الصريحة بقدر ما صار يتم عبر درجات الخطاب ونبرته.

هذا التداخل يسمح لليمين المتطرّف بالاندماج في المشهد من دون صدمة، كذلك يتيح لقوى أخرى استعارة مفرداته بدعوى الواقعية السياسية.

والنتيجة مساحة رمادية يصعب فيها أحياناً تحديد أين ينتهي الخطاب المحافظ التقليدي، وأين يبدأ الخطاب المتطرّف، ما يعزّز عملية التطبيع ويضعف حساسية الرأي العام تجاه التحولات الإيديولوجية العميقة.

في المحصلة، يتجسّد التحوّل الحالي في انتقال من خطاب صدامي مباشر إلى خطاب مؤسساتي مصقول، يراهن على الاعتدال الشكلي والانضباط التعبيري.

غير أن هذا الاعتدال لا يلغي الثوابت المتعلقة بالهوية والهجرة والسيادة، بل يعيد تقديمها في صيغة أقلّ استفزازاً وأكثر قابلية للتسويق الانتخابي.

وهكذا يبدو أن التغيير يكمن في الأسلوب أكثر مما يكمن في الجوهر، وأن التماهي التدريجي بين بعض الخطابات السياسية يعيد رسم حدود المشهد الحزبي الفرنسي بصورة غير مسبوقة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك