ليس كل يوم في التاريخ يُصنع بقرار، وليس كل قرار يتحول إلى مسيرة وطن.
لكن في يوم الميثاق، اختار شعب البحرين أن يكتب فصلا جديدا من تاريخه، وأن يمنح ثقته الكاملة لقيادة رأت في المستقبل مسؤولية، وفي الإصلاح ضرورة، وفي الوحدة الوطنية قوة لا تُقهر.
بنسبة 98.
4 % قال البحرينيون “نعم”، ولم تكن “نعم” مجرد كلمة، بل كانت وعدا متبادلا بين قيادة حكيمة وشعب وفيّ؛ وعدا بأن تكون مملكة البحرين دولة المؤسسات، ودولة القانون، ودولة الفرص المتكافئة.
لقد قاد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله هذه المرحلة برؤية ثابتة وإرادة صلبة، فأرسى دعائم مشروع إصلاحي متكامل أعاد تشكيل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأطلق طاقات الوطن نحو آفاق أرحب من التطوير والتنمية والاستقرار.
واليوم، ونحن نستذكر تلك اللحظة التاريخية، نقف أمام حصاد وطني زاخر بالمنجزات؛ اقتصاد يتنوع بثقة، مشاريع استراتيجية تعزز البنية التحتية، وبيئة تشريعية مرنة تواكب المتغيرات العالمية.
لكن من أبرز التحولات التي تعكس روح الميثاق وتجدد رؤيته، ما تشهده المملكة من نهضة رقمية متسارعة جعلت مملكة البحرين في مصاف الدول الرائدة إقليميا في مجال التحول الرقمي.
فقد تبنت الحكومة نهجا حديثا قائما على تسخير التكنولوجيا لخدمة المواطن، وتبسيط الإجراءات، وتسريع الخدمات، وتعزيز الشفافية والكفاءة.
ولم يعد التحول الرقمي خيارا إداريا، بل أصبح ركيزة أساسية في تطوير العمل الحكومي، ورافدا حيويا لدعم الاقتصاد الوطني، وجذب الاستثمارات، وتمكين رواد الأعمال في قطاع التكنولوجيا والابتكار.
وقد انعكس هذا التوجه في تطوير المنصات الحكومية الذكية، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، ودعم الاقتصاد الرقمي، وتهيئة بيئة تشريعية محفزة للشركات التقنية الناشئة، بما يعزز مكانة مملكة البحرين كمركز إقليمي للتقنيات المالية والابتكار الرقمي.
إن هذا المسار ليس مجرد تحديث تقني، بل هو ترجمة عملية لروح الميثاق التي أرست مبدأ التطوير المستمر والاستجابة الواعية لمتطلبات العصر.
ويمضي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، في ترسيخ نهج التطوير المستدام، واضعا الكفاءة والشفافية والإنجاز في صدارة العمل الحكومي، ومؤكدا أن المستقبل يُبنى بالمعرفة، وأن التقدم يُصنع بالإرادة والعمل.
كما أن تمكين المرأة البحرينية لم يكن شعارا، بل واقعا ترسخ عبر تأسيس المجلس الأعلى للمرأة برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة حفظها الله، حتى أصبحت المرأة البحرينية شريكا كاملا في مواقع القرار، ومثالا للكفاءة الوطنية المشرفة.
إن ميثاق العمل الوطني ليس ذكرى تُحتفى بها فحسب، بل هو هوية وطن اختار أن يتقدم، وأن يتكاتف، وأن يجعل من وحدته الوطنية درعا وسندا في كل مرحلة.
هو رسالة بأن مملكة البحرين لا تكتفي بما تحقق، بل تمضي بعزم أكبر نحو مستقبل أكثر إشراقا.
وفي ذكرى ميثاق العمل الوطني، لا نقف عند حدود الاحتفاء، بل نجدد العهد بأن تبقى مملكة البحرين أولا في قلوبنا، وأولوية في أعمالنا، وغاية في طموحاتنا، فنحن نجدد الولاء لقيادة جعلت من الإصلاح نهجا، ومن الإنسان محورا، ومن المستقبل وعدا لا يُخلف، وإن الميثاق ليس ماضيا نتغنى به، بل مسؤولية نحملها، ومسيرة نواصلها، ورسالة نغرسها في أجيالنا: أن مملكة البحرين وُجدت لتبقى قوية، متماسكة، متقدمة، وأن وحدتها الوطنية هي سر عزتها ومصدر قوتها، وستبقى مملكة البحرين عهدا لا يخون، وميثاقا لا ينكسر، ووطنا إذا ناداه الواجب لبّى شعبه قبل قيادته، وإذا دعا المستقبل أجابته العزائم، لنعلن أن العهد باق ما بقيت مملكة البحرين، وأن الولاء راسخٌ في القلوب، وأن المسيرة ماضية لا تتوقف عند إنجاز ولا تنحني أمام تحدّ، فهذا وطنٌ إذا تعاهد أبناؤه صدقوا، وإذا بايعوا أوفوا، وإذا عزموا بلغوا الغاية، وهذا وطنٌ قيادته حكيمة، وشعبه واع، وتاريخه شاهدٌ على أن مملكة البحرين حين تختار طريقها، تمضي فيه بثبات لا يتزعزع، فلنجدد البيعة على السمع والطاعة، ونجدد العزم على العمل والبناء، ونجدد الإيمان بأن راية مملكة البحرين ستظل عالية خفاقة، لا تنخفض ما دام في هذا الوطن قلبٌ ينبض بالولاء، ويدٌ تبني بإخلاص، وعقلٌ يؤمن بأن المستقبل يُصنع بالإرادة.
حفظ الله جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وأدام على سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء توفيقه، وجعل مملكة البحرين دائما وأبدا في عز ومجد.
عاشت مملكة بقيادتها وشعبها.
عاشت وميثاقها عهدا لا ينكسر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك