تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة البابا ألكسندروس الثاني، البابا الثالث والأربعين من بطاركة الكرسي المرقسي، الذي تنيح سنة 715 م بعد مسيرة حافلة بالتحديات الروحية والرعوية.
وُلد البابا ألكسندروس في مدينة بنا، وترهب بدير الباتيرون المعروف بدير الآباء أو دير الزجاج غرب الإسكندرية، وعُرف بتقواه وعلمه، فاختير للجلوس على الكرسي البطريركي في فترة اتسمت باضطرابات سياسية وضغوط كبيرة على المسيحيين في مصر.
عاصر البابا ألكسندروس الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، الذي عيّن أخاه عبد الله واليًا على مصر سنة 698 م، وشهدت تلك الفترة إساءات واسعة للمسيحيين، شملت التضييق على الرهبان ومصادرة ممتلكاتهم.
وتذكر المصادر الكنسية أن عبد الله أساء إلى الرموز المسيحية، قبل أن يرى رؤيا أقلقته، أعقبها إصابته بحمى شديدة أدت إلى وفاته، ثم وفاة الخليفة الوليد بعده بأربعين يومًا.
وفي سنة 701 م تولى والٍ آخر انتهج سياسة مشابهة، فألقى القبض على البابا ألكسندروس وعذّبه مطالبًا إياه بثلاثة آلاف دينار، فجمعها المؤمنون وأُطلق سراحه.
إلا أن الاضطهاد تجدد مع والٍ لاحق، الذي نهب بعض ممتلكات الكنائس وأودع البابا السجن مجددًا، مطالبًا بالمبالغ نفسها، ولم يُفرج عنه إلا بعد سدادها.
كما شهدت فترة رئاسته محاولة إلزام المسيحيين بوضع علامات مغايرة لعلامة الصليب على أيديهم، وطلب الوالي من البابا أن يرسم العلامة ذاتها على يده، إلا أنه رفض، طالبًا مهلة للصلاة.
وتذكر السير أنه مرض بعد أيام قليلة، وأعلن لتلاميذه اقتراب نياحته، فاستعدوا لنقل جسده ودفنه بجوار الآباء القديسين، حيث تنيح بسلام بعد أن قضى على الكرسي المرقسي 24 سنة و9 أشهر.
وخلال حبريته، شهدت الكنيسة موقفًا لافتًا حين جاء البطريرك الملكي أنسطاسيوس معترفًا بالإيمان الأرثوذكسي، بعد خلافه مع شعبه، فاستقبله البابا ألكسندروس بإكرام، وعرض عليه أن يتولى شئون البطريركية، غير أنه رفض مفضّلًا أن يكون تلميذًا له، قبل أن يُسند إليه إحدى الإيبارشيات لرعايتها.
وتؤكد الكنيسة في هذه الذكرى أن سيرة البابا ألكسندروس تمثل نموذجًا للصمود الروحي والثبات في مواجهة الضغوط، وتراثًا كنسيًا يعكس تمسك الكنيسة بإيمانها عبر العصور.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك