قال نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) نشرت اليوم الأحد إن إيران مستعدة للنظر في تقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة إذا بدى الأميركيون استعداداً لمناقشة رفع العقوبات.
وتواصل واشنطن انخراطها الدبلوماسي مع طهران مع إعلان سويسرا أن جولة جديدة من المفاوضات بين الطرفين ستُعقد في جنيف الأسبوع المقبل على أن تكون بضيافة عُمان.
وأبدى نجل الشاه المخلوع رضا بهلوي استعداده لقيادة" مرحلة انتقالية" في إيران، وذلك أمام تجمع حاشد لمناصريه في مدينة ميونيخ الألمانية أمس السبت، غداة اعتبار الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تغيير نظام الحكم في طهران هو" أفضل ما يمكن أن يحدث".
وقال بهلوي المقيم في الولايات المتحدة" أنا هنا لضمان الانتقال نحو مستقبل ديمقراطي وعلماني"، وذلك أمام حشد من مناصريه قدَّرت الشرطة الألمانية عددهم بأكثر من 200 ألف.
وأضاف" أتعهد أن أكون قائد المرحلة الانتقالية لكي نحصل يوماً ما على فرصة تقرير مصير بلادنا من خلال مسار ديمقراطي وشفاف نحو صناديق الاقتراع".
ورضا بهلوي هو نجل الشاه محمد رضا الذي أطاحته الثورة الإسلامية بقيادة الخميني في عام 1979.
وهو لم يزر بلاده منذ زهاء خمسة عقود.
وعلى رغم أنه أبرز وجوه المعارضة الإيرانية حالياً يواجه بهلوي انتقادات بسبب قربه من إسرائيل التي زارها في عام 2023 في خطوة نسفت محاولة لتوحيد صفوف المعارضة، إضافة إلى أنه لم يتخذ يوماً خطوة نأي بالنفس عن ممارسات نظام حكم والده الاستبدادي.
وجاءت التظاهرة على هامش مؤتمر الأمن الذي تستضيفه ميونيخ، وتأتي عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، واجهتها السلطات بحملة من القمع الشديد أسفرت عن مقتل الآلاف.
ورفع مشاركون أعلام إيران في العهد الملكي والتي تحمل في وسطها شعار الأسد والشمس، بينما حمل آخرون علم ألمانيا أو إسرائيل، العدو اللدود للجمهورية الإسلامية.
وهتفوا" يعيش الشاه"، منادين بعودة الحكم الملكي.
خلال مشاركته في التظاهرة، قال سعيد البالغ 62 سنة رافضاً الكشف الكامل عن هويته" إن النظام الإيراني هو نظام ميت"، مضيفاً" لا بد أن اللعبة انتهت".
وأتت تظاهرة ميونيخ أمس السبت في يوم حضَّ فيه بهلوي الإيرانيين في الداخل والخارج على مواصلة الاحتجاج ضد السلطات، داعياً من هم في إيران إلى ترديد شعارات مناهضة للسلطات من المنازل والأسطح ليل السبت والأحد.
وتظاهر أمس السبت الآلاف في أماكن عدة في الولايات المتحدة، من وسط مدينة لوس أنجليس إلى ناشيونال مول في واشنطن، تضامناً مع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران.
وهتف متظاهرون في تورنتو" ترمب، تحرك الآن! ".
وكان بهلوي اعتبر أمس السبت أنه" حان وقت التخلص من الجمهورية الإسلامية"، متوجهاً إلى ترمب بالقول" الشعب الإيراني سمعكم تقولون إن المساعدة في طريقها (إليه) وهو يثق بكم.
ساعدوه".
وكان ترمب قال أول من أمس الجمعة إن تغيير نظام الحكم في إيران هو" أفضل ما يمكن أن يحدث"، بعدما أمر بنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط في تصعيد للضغوط العسكرية على طهران.
ولم يشأ تسمية شخصيات يود أن تتولى الحكم بعد المرشد علي خامنئي، مكتفيا بالقول" هناك أشخاص".
ولوَّح ترمب منذ أسابيع بتدخل عسكري دعماً للحركة الاحتجاجية التي شهدتها إيران التي بلغت ذروتها في يناير (كانون الثاني) وقوبلت بقمع عنيف من السلطات أسفر عن مقتل آلاف الأشخاص.
وفي ظل حراك دبلوماسي مكثف في المنطقة عقدت الولايات المتحدة وإيران جولة أولى من المفاوضات في مسقط في السادس من فبراير (شباط).
وتتمسك إيران بأن تقتصر المباحثات على الملف النووي الذي تشتبه دول غربية في أن هدفه تطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران على الدوام.
في المقابل تحدث مسؤولون أميركيون وغربيون عن ضرورة أن يشمل أي اتفاق مع الجمهورية الإسلامية البحث في برنامجها الباليستي ودعمها مجموعات مسلحة في المنطقة معادية لإسرائيل.
وأكدت سويسرا أن جولة ثانية من التفاوض ستعقد في جنيف الأسبوع المقبل.
وأفاد متحدث باسم وزارة الخارجية وكالة الصحافة الفرنسية أمس السبت بأن" عُمان ستستضيف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف الأسبوع المقبل"، من دون أن يحدد موعداً.
وشدد على أن" سويسرا مستعدة في أي وقت لبذل المساعي من أجل تسهيل الحوار بين الولايات المتحدة وإيران".
وزادت الضغوط الأميركية والغربية على إيران بصورة كبيرة في الأسابيع الماضية جراء حملة قمع الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية معيشية، وتحولت سريعاً الى حراك مناهض للجمهورية الإسلامية وقيادتها.
أقرت السلطات بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الاحتجاجات غالبيتهم من قوات الأمن والمارة المدنيين، إضافة إلى عدد من" مثيري الشغب" الذين تتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بدعمهم.
في المقابل تقول منظمة" وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان" (هرانا) غير الحكومية، ومقرها في الولايات المتحدة، إن أكثر من سبعة آلاف شخص معظمهم من المتظاهرين قُتلوا.
وترجح" هرانا" وغيرها من المنظمات أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى بكثير.
وتشير المنظمة إلى أن أكثر من 53 ألف شخص تم توقيفهم على هامش الاحتجاجات.
وأطلقت السلطات أمس السبت سراح نائب وزير الخارجية السابق وعضو جبهة الإصلاح في إيران محسن أمين زادة بعد أقل من أسبوع على اعتقاله.
وأكد محاميه حجة كرماني لوكالة" إيسنا" إطلاق سراح موكله بعد دفع كفالة مقدارها خمسة مليارات تومان (نحو 31 ألف دولار).
وجاء الإعلان غداة الإفراج عن رئيسة الجبهة آذر منصوري.
إلى ذلك نقلت السلطات الإيرانية الناشطة نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام عام 2023 من مركز احتجاز في مدينة مشهد إلى سجن في زنجان بشمال البلاد، من دون سابق إنذار، بحسب ما أفاد زوجها تقي رحمني أمس السبت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك