الشرق للأخبار - لورنس دي كار تستقيل من إدارة متحف اللوفر في باريس القدس العربي - ارتفاع عدد المواليد في كوريا الجنوبية بأسرع وتيرة منذ 15 عاما خلال 2025 Independent عربية - فرنسا تعتزم حل جماعات من اليمين واليسار المتطرفين إثر عنف في الشارع وكالة سبوتنيك - إيران ترد على ترامب وتتحدث عن "ثلاث أكاذيب كبرى" قناة الغد - تحطم مقاتلة تركية من طراز «إف-16» ومصرع قائدها العربية نت - "عش الطمع".. دراما مغربية تفجّر ملف الإتجار بالرضع القدس العربي - تحطم طائرة إف-16 تابعة لسلاح الجو التركي ومقتل قائدها DW عربية - نجاح طبي وإنقاذ حياة شاب يحرك ملف التبرع بالجلد في مصر الجزيرة نت - بريطانيا تعلن أكبر حزمة عقوبات على روسيا منذ بدء حرب أوكرانيا DW عربية - نيويورك وشمال أمريكا في قبضة عاصفة ثلجية
عامة

في مداعبةٍ دبلوماسية مع الشرفات

وكالة عمون الإخبارية

بين الشرفات والردود مسافة لا تُقاس بالأمتار، بل بميزان المسؤولية. قرأت مقال الدكتور طلال طلب الشرفات باهتمام بالغ، والذي اكن له كل تقدير واحترام، المعنون بـ" أين أخطأ الرئيس حسّان؟ "، فوجدته عامراً با...

ملخص مرصد
رد على مقال الدكتور طلال طلب الشرفات بعنوان "أين أخطأ الرئيس حسّان؟"، حيث دافع الكاتب عن سياسات الرئيس حسّان وحكومته، مؤكداً أن التحديث السياسي مسار تراكمي وليس قفزة خطابية، وأن النزاهة منظومة تُبنى بهدوء عبر أدوات مؤسسية، وأن قرار حل المجالس البلدية كان إدارياً سياسياً يخضع لتقدير المصلحة العامة.
  • الكاتب يؤكد أن التحديث السياسي مسار تراكمي وليس قفزة خطابية
  • النزاهة منظومة تُبنى بهدوء عبر أدوات مؤسسية وليست شعاراً يُرفع
  • قرار حل المجالس البلدية كان إدارياً سياسياً يخضع لتقدير المصلحة العامة
من: الكاتب (المدير العام - مركز فرح الدولي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية)

بين الشرفات والردود مسافة لا تُقاس بالأمتار، بل بميزان المسؤولية.

قرأت مقال الدكتور طلال طلب الشرفات باهتمام بالغ، والذي اكن له كل تقدير واحترام، المعنون بـ" أين أخطأ الرئيس حسّان؟ "، فوجدته عامراً بالحرص المعلن، ومشحوناً بالعتب السياسي، ومطعّماً بلغة الناصح الأمين.

وهذا حقه، بل وواجبه.

غير أن الواجب المقابل هو أن نضع النقاط على حروفها، بهدوء دبلوماسي، وبشيء من المداعبة التي لا تُفسد للود قضية.

أولاً: في “الانفتاح السياسي” وخطة التحديث.

يقول الدكتور الشرفات إن الرئيس لم يُبدِ جدية كافية في الانفتاح السياسي ومضامين التحديث.

والحقيقة أن الحديث عن الانفتاح لا يُقاس بعدد اللقاءات، بل بنوعية القرارات.

فالتحديث السياسي مسارٌ تراكمي، لا قفزةً خطابية.

وقد التزم الرئيس بخارطة الطريق كما أُقرت، وسار في تنفيذها ضمن الممكن الواقعي، لا ضمن المثاليات النظرية.

أما القول إن الرؤساء جميعاً يعجزون عن احترام المقاربة الحزبية، ففيه تعميمٌ لا يخدم الفكرة.

فالمشكلة ليست في أن الحكومات" فوق" الأحزاب، بل في أن أحزاباً كثيرة لم تُقنع الشارع بعد بأنها جاهزة لتحمل مسؤولية الدولة.

ومن الظلم تحميل الحكومة وحدها عبء أزمة ثقةٍ متبادلة، بينما لا نرى في المشهد الحزبي إنجازاً يُذكر سوى استمرار الصراع الداخلي وإعادة تدوير الخطاب ذاته.

أشار الدكتور الشرفات إلى أن الرئيس لم يستثمر نزاهته الشخصية في الدفع بتشريعات تعزز منظومة النزاهة.

وهنا أختلف معه، فالنزاهة ليست شعاراً يُرفع، بل منظومة تُبنى بهدوء عبر أدوات مؤسسية.

إن تعزيز استقلال القضاء، وتطوير أدوات الرقابة، وتحديث الإدارة العامة، خطوات لا تُنجز بالضجيج، بل بالتدرج والانضباط التشريعي.

ثم إن تحميل الحكومة مسؤولية كل ثغرة تشريعية، مع إغفال دور البرلمان والكتل السياسية، فيه اختزال للمشهد الدستوري.

فالتشريع مسؤولية مشتركة، والإصلاح عملية تشاركية، لا قراراً فردياً يصدر عن مكتب الرئيس.

ثالثاً: في الأطراف والفقر والتهميش.

لا أحد يُنكر أن الأطراف تعاني، وأن الفقر والبطالة جرحٌ وطني مؤلم.

لكن تصوير الحكومة وكأنها غافلة عن هذا الألم فيه مجافاة للواقع.

فالسياسات الاجتماعية والبرامج التنموية، رغم محدودية الموارد وضغط الإقليم، استهدفت الفئات الأشد حاجة، وسعت إلى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية.

أما القول إن المعارضة “غزت” تلك المناطق، فربما كان الأجدر التساؤل: لماذا لم تستطع الأحزاب تحويل حضورها هناك إلى برامج اقتصادية واقعية قابلة للتنفيذ؟ النقد أسهل من تقديم البدائل، والشارع أذكى من أن يكتفي بالشعارات.

قرار حلّ المجالس البلدية قرار إداري سياسي يخضع لتقدير المصلحة العامة.

قد نختلف حول توقيته أو آليته، لكن تصويره كخطأ جسيم بلا مبرر يتجاهل اعتبارات إصلاح الإدارة المحلية وإعادة ضبط الأداء البلدي.

إن الإصلاح أحياناً يقتضي إعادة ترتيب البيت قبل دعوة الضيوف.

والانتخابات ليست هدفاً بحد ذاتها، بل وسيلة لإنتاج إدارة أفضل.

المهم أن تُحترم المواعيد الدستورية وتُصان إرادة الناس، وهذا ما التزمت به الدولة تاريخياً.

يأخذ الدكتور الشرفات على الرئيس عدم تشكيل حكومة" سياسية".

وهنا نصل إلى لبّ المفارقة: نطالب بحكومة سياسية، ثم ننتقدها إن غلب عليها الطابع السياسي، ونطالب بحكومة تكنوقراط، ثم نلومها إن بدت إدارية.

الحقيقة أن الدولة في ظرف إقليمي ودولي دقيق تحتاج إلى مزيج من الخبرة الإدارية والحسّ السياسي، لا إلى خطابات شعبوية.

وقد أثبت دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، ومعه فريقه الوزاري، قدرة على إدارة الملفات الحساسة بهدوء ومسؤولية، بعيداً عن الاستعراض الإعلامي.

وهذه ليست نقيصة، بل فضيلة دولة.

وأخيراً وليس اخراَ، ليس من المصلحة الوطنية أن يتحول النقد إلى جلدٍ دائم للحكومة، ولا أن يُختزل الإصلاح في مقالات عناوينها مثيرة.

كما أنه ليس من الإنصاف أن نحمّل حكومة واحدة تراكمات سنوات، بينما لا نرى في المقابل مشروعاً حزبياً متماسكاً يُقنع الناس بأنه البديل الجاهز.

بين الشرفات والرئاسة مساحة حوار لا خصومة.

وإن كنا نختلف في التقدير، فالاتفاق قائم على حب الوطن.

غير أن العدالة تقتضي القول: لم يُصب الرئيس في كل شيء، نعم، لكنّه لم يُخطئ في الصورة التي رُسمت له.

بل أصاب في التوازن، وأصاب في إدارة الممكن، وأصاب في أن الدولة تُبنى بالصبر لا بالشعارات.

* المدير العام - مركز فرح الدولي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك