DW عربية - نيويورك وشمال أمريكا في قبضة عاصفة ثلجية وكالة ستيب نيوز - تقرير يكشف تفاصيل قانون حظر منصات التواصل عن الأطفال بمصر العربي الجديد - ترامب في أطول خطاب عن حالة الاتحاد: أفضّل الدبلوماسية مع إيران قناة الغد - إجلاء رئيس وزراء أستراليا بعد تهديد بوجود قنبلة في مقره Euronews عــربي - كيف تفهم مؤشر جودة الهواء في هاتفك لتحسين صحتك؟ وكالة ستيب نيوز - حمل لافتة تهاجم ترامب.. طرد نائب خلال خطاب حالة الاتحاد العربي الجديد - الحرب على غزة | شهيد في قصف على خانيونس وغارات على رفح روسيا اليوم - بالفيديو.. إلهان عمر ورشيدة طليب تصرخان في وجه ترامب "كاذب وقاتل"! روسيا اليوم - ترامب: عمليتنا في فنزويلا كانت انتصارا كبيرا لأمن بلادنا وفتحت آفاقا جديدة للشعب الفنزويلي أيضا روسيا اليوم - فيديو.. CIA تدعو الإيرانيين بالفارسية للتواصل معها: "نسمع صوتكم ونريد مساعدتكم"!
عامة

هل ستنجو الجامعات في العقد القادم؟

وكالة عمون الإخبارية

حين نقارن اتساع الكون بتعقيد الدماغ ندرك فكرة واحدة: القيمة ليست في الحجم وحده، بل في الترابط والقدرة على التكيّف، والجامعة اليوم تشبه ذلك تمامًا؛ فهي ليست مباني ولا تاريخًا ولا “اسمًا كبيرًا”، بل شبك...

ملخص مرصد
الجامعات تواجه تحديات متعددة في العقد القادم بسبب التحولات التكنولوجية والديموغرافية والاقتصادية. الذكاء الاصطناعي ومنصات التعلم الرقمي تعيد تعريف التعليم، بينما تتزايد الشكوك المجتمعية في قيمة الشهادات الجامعية. النجاة تتطلب تحولاً جذرياً نحو التعلم مدى الحياة والمرونة في البرامج الأكاديمية.
  • الذكاء الاصطناعي ومنصات التعلم الرقمي تعيد تعريف معنى التعليم والعمل
  • الشك المجتمعي في قيمة الشهادات الجامعية يتزايد خصوصاً مع ارتفاع التكاليف
  • الجامعات بحاجة للتحول من مصانع شهادات إلى منصات تعلم مدى الحياة
من: الجامعات والتعليم العالي أين: قمة عالمية للحكومات في دبي متى: خلال القمة التي انتهت قبل أسبوع

حين نقارن اتساع الكون بتعقيد الدماغ ندرك فكرة واحدة: القيمة ليست في الحجم وحده، بل في الترابط والقدرة على التكيّف، والجامعة اليوم تشبه ذلك تمامًا؛ فهي ليست مباني ولا تاريخًا ولا “اسمًا كبيرًا”، بل شبكة من المعرفة والحوكمة والتمويل والثقة المجتمعية.

وعندما يتعطل جزء من هذه الشبكة، تهتز المنظومة بأكملها.

لذلك لم يكن سؤال القمة العالمية للحكومات التي انتهت قبل أسبوع في دبي: “كيف ستنجو الجامعات في العقد القادم؟ ” سؤالًا دراميًا بقدر ما كان سؤالًا واقعيًا يفرضه تسارع التحولات.

خلال القمة عُقدت جلسة خاصة لمناقشة هذا السؤال.

حضرناها معًا، ثم دار بيننا نقاش طويل انتهى إلى خلاصة واحدة: التهديد الأكبر للجامعات ليس “أزمة” مفردة، بل تلاقي اضطرابات متزامنة.

هناك ذكاء اصطناعي ومنصات رقمية تعيد تعريف معنى التعلم والعمل، وتحولات ديموغرافية تجعل التعلم مدى الحياة ضرورة لا خيارًا، وضغوط مالية وتقلّبات في التمويل، يتزامن معها تصاعد الشك المجتمعي في “قيمة” الجامعة وعائدها الحقيقي.

هذه العوامل لا تأتي بالتتابع؛ بل تتقاطع وتضغط في الوقت نفسه.

والنتيجة أن النموذج التقليدي، حرم جامعي، برنامج ثابت، شهادة واحدة، ثم مسار مهني طويل، لم يعد منسجمًا مع واقع يتغير بسرعة أكبر مما تستطيع معظم الجامعات مجاراته.

ولعل أخطر ما في لحظتنا الراهنة هو أزمة الثقة.

ففي مجتمعات كثيرة، خصوصًا حيث التكاليف مرتفعة، يتحوّل التعليم العالي إلى سؤال بسيط وصادم: “هل يستحق ما أدفعه؟ ” وعندما لا يرى الناس عائدًا واضحًا، تنخفض الثقة بالجامعات، وتتسع مساحة التشكيك في العلم نفسه، وتجد المعلومات المضللة طريقها إلى الجمهور بسهولة.

الجامعة هنا لا تخسر سمعتها فقط؛ بل تخسر وظيفتها كمرجعية معرفية.

ثم يأتي الذكاء الاصطناعي ليقلب الصورة.

لفترة قصيرة ظنّت بعض الجامعات أن الخطر هو الاستخدام الخاطئ للذكاء الاصطناعي داخل التقييمات، لكن التحدي الحقيقي أعمق: أن الذكاء الاصطناعي قد يكشف أن جزءًا مما نعلّمه أصبح أقل تميزًا أو أقل صلة بسوقٍ يتغير.

ليست الفكرة أن الطلبة سيستخدمون الأدوات الذكية، فهذا واقع، بل أن بعض التخصصات ستُعاد صياغتها، وأن مهامًا كانت “حكرًا على الخريجين” ستصبح متاحة للجميع بضغطة زر.

الجامعة إن لم تعِ هذا ستتحول إلى مؤسسة تشرح الماضي بدل أن تصنع المستقبل.

لهذا اتفقنا أن وصف الجامعات بـ“مصانع شهادات” ليس إهانة، بل جرس إنذار.

فالنجاة تبدأ حين تتحول الجامعة من محطة تنتهي عند التخرّج إلى منصّة تعلّم مدى الحياة: مسارات مرنة بدل البرامج الجامدة، وتعلّم قصير ومتكرر بدل رحلة واحدة طويلة، وشهادات مصغّرة قابلة للتركيب والتحديث، وعلاقة مستمرة مع الخريج لا تنقطع بمجرد استلام الوثيقة.

وفي قلب هذا التحول يجب أن نعيد تعريف المهارات “غير القابلة للاستنساخ” في عصر الذكاء الاصطناعي: التفكير النقدي، والإبداع، والاخلاقيات، والقدرة على حل المشكلات، والمرونة والقدرة على التكيف والاستجابة السرية، والوعي الذاتي ضمن سياق واقعي معقّد، وهي مهارات لا تمنحها الأدوات وحدها، بل تصنعها بيئة تعليمية ذكية وتجارب تطبيقية متراكمة.

وهنا يأتي مفتاح النجاح: التعلّم القائم على المشاريع والتقييم الذي يقيس “التطبيق” لا “الحفظ”.

هذا وحده يفرض علاقة أكثر جدية مع الصناعة والقطاع العام، لا علاقة شعاراتية.

فالصناعة ليست جهة توظيف فقط؛ بل شريك في تصميم المناهج، وتحديد مهارات المستقبل، وتمويل البحث التطبيقي.

لكن التحول المطلوب أوسع من تحديث مناهج داخل أسوار الجامعة.

نحن نقترب من نموذج تتكوّن فيه بيئات عمل وتعلّم بدل جامعات تقليدية: تعلم داخل “مختبرات حيّة”، وشراكات إنتاجية، ومسارات مهنية تتشكل عبر مشاريع حقيقية في السوق والقطاع العام.

الجامعة الذكية ليست مكانًا فقط؛ بل نظامًا يربط التعليم بالعمل والبحث والاقتصاد.

ولكي ينجح ذلك، لا بد من استراتيجية حكومية رشيقة ومرنة ذات أهداف عليا واضحة، تتفرع عنها استراتيجية للتعليم العالي تتماهى مع اتجاه الحكومة وتضمن تمكين الخريجين والاقتصاد معًا.

فالجامعات وحدها لا تستطيع إعادة هندسة المنظومة إن كانت الإشارات والسياسات والحوافز متضاربة: التمويل، والاعتماد، ومعايير التوظيف، ومؤشرات الأداء كلها يجب أن تدفع نحو المرونة والأثر لا نحو الشكل.

وهنا يأتي دور جهات الاعتماد.

فمن الضروري أن تغيّر عقليتها من “الشرطي والمراقب” إلى الداعم والمحفّز: تمكين الجامعات من تعديل مناهجها بسرعة، وتبني تقييم قائم على النتائج، وقياس الأثر الحقيقي على المتعلم والاقتصاد، بدل الانشغال المفرط بمعايير داخلية لا تعكس القيمة خارج أسوار المؤسسة.

الاعتماد في العقد القادم ينبغي أن يكون أداة تسريع للجودة والابتكار، لا مكبحًا للتجديد.

وأخيرًا، لا استدامة بلا تنويع مصادر الدخل، ولا تنويع بلا حوكمة رشيقة ومرنة.

فالاعتماد على مصدر واحد، سواء كان تمويلًا حكوميًا، أو رسومًا دراسية، أو برامج تقليدية، وصفة مؤكدة لتفاقم الهشاشة عند أول اهتزاز اقتصادي أو تغير مجتمعي.

المطلوب اليوم هو استقلالية استراتيجية مقرونة بالمساءلة، وقرارات أسرع، وحوافز متسقة داخل المؤسسة، وشراكات بحثية وصناعية لا تُجمّل المشهد فقط، بل تولّد أثرًا وإيرادًا في الوقت نفسه.

برأينا، الجامعات ستنجو—بل ستزدهر—إذا قبلت حقيقة واحدة: العقد القادم لا يحتاج “جامعة أقدم أو أكبر”، بل يحتاج جامعة أذكى؛ جامعة تفهم نفسها بوصفها شبكة حيّة تتجدد باستمرار: معرفة تتطور، ومهارات تُحدَّث، وعلاقة ممتدة مع المتعلم… لا كمبنى جميل يحرس شهادة صُممت لعصرٍ انتهى.

ستنجو الجامعات في العقد القادم؟ نعم… إذا تخلّت عن وهم “الشهادة تكفي” وبدأت في بناء التعلّم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك