Independent عربية - خطاب حالة الاتحاد... ترمب أمام ملفات شائكة داخليا وخارجيا Independent عربية - ناجيات من شبكة إبستين سيحضرن خطاب حالة الاتحاد لترمب في الكونغرس العربي الجديد - بريطانيا تكشف عن أكبر حزمة عقوبات ضد روسيا العربية نت - وفاة 30 على الأقل وفقد العشرات جراء أمطار غزيرة في البرازيل وكالة شينخوا الصينية - 7.7 بالمائة زيادة في رحلات الطيران المدني خلال عطلة عيد الربيع في الصين الشرق للأخبار - البنتاجون: مصادرة ناقلة نفط خاضعة للعقوبات بالمحيط الهندي Independent عربية - بريطانيا تكشف عن أكبر حزمة عقوبات ضد روسيا القدس العربي - رئيسة المكسيك: لا خطر على المشجعين في كأس العالم 2026 سكاي نيوز عربية - رئيس "فيفا" يعلّق على مخاوف تأثير أحداث المكسيك في المونديال العربي الجديد - أسواق السودان تلتقط أنفاسها في رمضان
عامة

أبناؤنا يغرقوق في المستنقع الرقمي .. فمن يوقف سرقة عقولهم

وكالة عمون الإخبارية

أعلنت الحكومة الإسبانية رسمياً نيتها حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن السادسة عشرة، في خطوة تعكس تحولاً عالمياً في فهم المخاطر الرقمية المحدقة بعقول الأطفال، اذ أن هذه التوجهات لا تق...

ملخص مرصد
أعلنت الحكومة الإسبانية نيتها حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن السادسة عشرة، ضمن توجه عالمي متسارع لتحديد سن الاستخدام الرقمي. تأتي هذه الخطوة ضمن جهود متزايدة لحماية الأطفال من الإدمان الرقمي والمحتوى العنيف وسوء استخدام المنصات. وتبرز الحاجة إلى برامج رقمية تربوية ذكية تحول التكنولوجيا من أداة استلاب إلى وسيلة بناء وتعلم.
  • إسبانيا تعلن نيتها حظر وسائل التواصل للأطفال دون 16 عاماً
  • دول مثل أستراليا وفرنسا والتشيك سبقت بإجراءات مشابهة
  • الحاجة إلى برامج رقمية تربوية تحول التكنولوجيا إلى وسيلة بناء
من: الحكومة الإسبانية أين: إسبانيا

أعلنت الحكومة الإسبانية رسمياً نيتها حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن السادسة عشرة، في خطوة تعكس تحولاً عالمياً في فهم المخاطر الرقمية المحدقة بعقول الأطفال، اذ أن هذه التوجهات لا تقف عند إسبانيا، بل تأتي ضمن سياق دولي متسارع لتحديد سن الاستخدام الرقمي، إذ سبقتها أستراليا بتطبيق حظر مماثل، وأقرت فرنسا حدوداً عمرية واضحة، كما سارت جمهورية التشيك في الاتجاه ذاته، فيما تدرس دول أوروبية أخرى اتخاذ إجراءات مشابهة، ضمن جهود متزايدة لحماية الأطفال من الإدمان الرقمي، والمحتوى العنيف، وسوء استخدام منصات التواصل الاجتماعي.

هذه الخطوات هي رسالة تحذير قاسية لكل مجتمع لا يزال يتعامل مع وجود الأطفال أمام الشاشات بوصفه أمراً عادياً، لذلك فقد أدرك العالم حقيقة مؤلمة مفادها أن عقول الأطفال ليست أدوات للترفيه، ولا مساحات مفتوحة تعبث بها الخوارزميات، بل هي وعي في طور التشكل، وبراءة قابلة للانتهاك، ومستقبل يمكن أن يسرق بصمت قبل أن يمتلك الطفل القدرة على التمييز أو الاختيار.

في واقعنا اليومي، داخل البيوت، وفي المدارس، وفي الشوارع، تتجسد نتائج هذا الإهمال بوضوح مؤلم، فأطفال غارقون في الشاشات، أسرى لمقاطع قصيرة متلاحقة، وتحديات عبثية، وألعاب افتراضية تزرع فيهم سلوكيات مشوهة وقيماً دخيلة، حيث ان هذا الانغماس المستمر لا يسرق وقتهم فحسب، بل يعيد تشكيل وعيهم تدريجياً، ويضعف قدرتهم على التفكير الحر، ويبعدهم عن التفاعل الطبيعي مع محيطهم الإنساني والاجتماعي.

وتتعاظم الأزمة حين نلاحظ أن هذه الوسائل الرقمية لا تستخدم في الغالب للتعلم أو لبناء المهارات، بل تحولت إلى أدوات استهلاك فارغ، من لعب غير منضبط، محتوى سطحي متكرر، محادثات عشوائية، ومواقع لا تتناسب مع أعمارهم ولا مع سلامتهم النفسية، فكل ساعة تمضي في هذا الاستخدام غير الموجه هي استنزاف مباشر للوعي، وتكريس لحالة الانفصال عن الواقع، ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى برامج رقمية تربوية ذكية، قادرة على مخاطبة الأطفال بلغتهم، وجذب انتباههم، وتحويل التكنولوجيا من أداة استلاب إلى وسيلة بناء وتعلم وتنمية.

فالمشكلة لا تكمن في الشاشة ذاتها، بل في المحتوى الذي يتدفق بلا رقابة، وفي الفراغ التربوي الذي يملؤه هذا المحتوى، فكل فيديو عابر، وكل لعبة افتراضية، وكل تحد رقمي غير منضبط، يضيف طبقة جديدة من العزلة بين الطفل وعالمه الحقيقي، ويضعف إحساسه بالحدود، ويشوه علاقته بالزمن والقيم والمعنى.

وهنا تتضح حقيقة لا يمكن إنكارها، هي ان هذه الأزمة ليست مسؤولية الأسرة وحدها، ولا المدرسة وحدها، ولا المؤسسات الدينية أو الإعلامية بمعزل عن غيرها، بل إنها أزمة مجتمعية شاملة، تتغذى على غياب التنسيق، وعلى توزيع المسؤوليات دون محاسبة.

وكل تأخير في الاعتراف بها أو مواجهتها يعني ترك الأطفال في هذا المستنقع الرقمي بلا حماية ولا بوصلة.

تجربة إسبانيا، وما رافقها من تجارب دولية، تؤكد أن الحماية لا تتحقق إلا بوضع حدود واضحة، وأن المواجهة لا يمكن أن تكون فردية، فالمطلوب تحرك جماعي متكامل، من تشريعات صارمة، رقابة فعلية على المنصات الرقمية، وعي أسري حقيقي يضبط الوقت والمحتوى، ومؤسسات تعليمية تزرع التفكير النقدي والوعي الرقمي، وإعلام مسؤول لا يكتفي بالتحذير، بل يشارك في صناعة الحل.

أطفالنا ليسوا مجرد مستخدمين للإنترنت، بل عقول في طور التشكل، وأرواح تحتاج إلى الأمان، ومستقبل مجتمع بأكمله يتحدد اليوم من خلالهم، وان تركهم فريسة لهذا الفضاء المفتوح هو تفريط صريح بطفولتهم، وتخل عن واجب الحماية، وصمت مكلف سيدفع ثمنه الجميع.

إن حماية الأطفال من التغول الرقمي ليست خياراً قابلاً للنقاش، بل واجب أخلاقي وإنساني وقانوني، فكل يوم نتأخر فيه عن الفعل، نمنح الشاشات سلطة أكبر على عقول أبنائنا، ونتركهم في سجن بلا أسوار، ثم نتساءل لاحقاً عن تراجع القيم، وغياب الإبداع، وصعوبة التواصل مع الواقع.

بقي ان اقول بان الوقت للعمل الآن، لا غداً، قبل أن يصبح هذا المستنقع الرقمي واقعاً دائماً وقبل أن نخسر جيلاً كاملاً لم يجد من يضع له الحدود أو يمد له يد الإنقاذ، فأطفالنا هم الأمل، وهم المستقبل، وحمايتهم مسؤولية لا تحتمل التأجيل، ولا تقبل الأعذار.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك