توفي اليوم الأديب والمربي عبدالله عبدالعزيز الذوادي، أحد أبرز المهتمين بتوثيق التراث والذاكرة الاجتماعية في مملكة البحرين، بعد مسيرة حافلة بالعطاء في التعليم والثقافة والتأليف، خلّف خلالها إرثًا معرفيًا وتربويًا سيبقى حاضرًا في الوجدان البحريني.
ويُعد الراحل من الشخصيات التي قضت سنوات طويلة في خدمة الوطن، متنقلًا بين ميادين التربية والعمل الثقافي، ومكرّسًا جهده لتسجيل الموروث الشعبي والحياة الاجتماعية البحرينية، في وقت كانت فيه الذاكرة الشفوية مهددة بالاندثار.
وقد عُرف بوصفه أحد الأصوات الوطنية الواعية التي آمنت بأن حفظ التاريخ الاجتماعي والتراث الشعبي جزء أصيل من حماية الهوية الوطنية.
وبرز اسم الذوادي في الساحة الثقافية من خلال مؤلفاته التي أصبحت مراجع للباحثين والمهتمين بتاريخ البحرين وتراثها، وفي مقدمتها كتابه «شيء من التراث البحريني»، الذي أعاد من خلاله إحياء عدد من الحكايات الشعبية المتداولة في المجتمع البحريني، ومنها حكاية «الحوتة التي أكلت القمر»، وغيرها من القصص التي نقلها كما سُمعت منذ أربعينات القرن الماضي، موثقًا عبرها جوانب مهمة من الموروث الاجتماعي والمعارف الشعبية التي ميّزت المجتمع المحلي.
كما أصدر كتاب «شخصيات وأماكن في ذاكرة الوطن»، الذي ضم مجموعة من الوجوه والأماكن التي عايشها، وسعى من خلاله إلى ربط الأجيال الجديدة بتاريخهم الوطني والاجتماعي، وتقديم صورة حيّة عن تحولات المجتمع البحريني، وهو ما جعله يحظى بتقدير واهتمام في الأوساط الثقافية والرسمية باعتباره إضافة نوعية للمكتبة الوطنية.
ولم يقتصر عطاء الراحل على التأليف، بل عُرف أيضًا بأنه مربي قدّم الكثير في ميادين التعليم، حيث ارتبط اسمه بالتدريس ونقل الخبرات والمعرفة إلى أجيال من الطلبة، وأسهم في بناء وعي ثقافي لدى قرائه وطلابه، الذين وجدوا في كتبه نافذة لفهم الماضي بعمق ووضوح، وجسرًا يصل الحاضر بجذوره التاريخية والاجتماعية.
كما كان للذوادي حضور فاعل في النشاط الثقافي والاجتماعي، من خلال مشاركته في المنتديات والملتقيات والفعاليات التي تعنى بالذاكرة الوطنية وترسيخ قيم الانتماء، وكان اسمه حاضرًا في العديد من المبادرات التي كرّمته واحتفت بإسهاماته ضمن برامج تهتم برواد الثقافة والفكر في البحرين.
برحيل عبدالله عبدالعزيز الذوادي، تخسر البحرين قامة تربوية وثقافية كرّست حياتها لخدمة المعرفة وتوثيق الذاكرة الوطنية، غير أن أثره سيبقى حيًا في كتبه وفي ذاكرة القراء والباحثين وكل من عرفه وتتلمذ على يديه أو تأثر بما خطّه قلمه عن الوطن وأهله.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك