شهد ملف إدارة المخلفات، وعلى رأسها المخلفات الإلكترونية، تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بالإسراع في وضع منظومة الإدارة المتكاملة للمخلفات حيز التنفيذ، بما يحقق تحسنًا ملموسًا في مستوى النظافة العامة ويحمي صحة المواطنين والبيئة.
وفي هذا الإطار، تم إنشاء جهاز تنظيم إدارة المخلفات بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3005 لسنة 2015، ليضطلع بدور تنظيمي ورقابي في إدارة المنظومة، ووضع الاشتراطات الفنية، وإصدار التراخيص، ومتابعة تنفيذ أنشطة الإدارة المتكاملة للمخلفات الخطرة وغير الخطرة، ومن بينها المخلفات الإلكترونية.
كما صدر قانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020 ولائحته التنفيذية، ليعد أول إطار تشريعي شامل ينظم إدارة المخلفات بكافة أنواعها في مصر، ويقوم على مبادئ الاقتصاد الدوار، والتحديد الواضح للأدوار والمسؤوليات، ودمج القطاع الخاص والقطاع غير الرسمي في المنظومة.
وتُعد المخلفات الإلكترونية من أخطر أنواع المخلفات الصلبة، نظرًا لاحتوائها على مواد ومعادن ثقيلة مثل الرصاص والزئبق والكادميوم، والتي قد تتسبب في أضرار جسيمة للصحة العامة حال التخلص منها بطرق غير آمنة، فضلًا عن تأثيرها السلبي على التربة والمياه الجوفية.
وفي المقابل، تمثل هذه المخلفات موردًا اقتصاديًا مهمًا حال إعادة تدويرها واستخلاص المعادن القيّمة منها.
ودعمًا للحوكمة والتحول الرقمي، تم إطلاق النظام الوطني لإدارة البيانات والمعلومات WIMS، بما يتيح إصدار التراخيص لمزاولة أنشطة الإدارة المتكاملة للمخلفات إلكترونيًا، ويسهم في تتبع حركة المخلفات وضمان التخلص الآمن منها.
كما تم إعداد المخططات الرئيسية لإدارة المخلفات البلدية في جميع محافظات الجمهورية، إلى جانب وضع منظومة مالية متكاملة للإدارة، بما يعزز قدرة الدولة على استيعاب أنشطة الجمع والفرز والمعالجة، بما فيها المخلفات الإلكترونية.
ويمثل قطاع إدارة المخلفات مجالًا واعدًا لجذب استثمارات القطاع الخاص، حيث أطلقت الوزارة منظومة إلكترونية للتصاريح والتراخيص للشركات العاملة في المجال، وشارك بالفعل أكثر من 800 شركة صغيرة ومتوسطة وكبيرة كشركاء في المنظومة.
وتعمل الدولة على طرح فرص استثمارية في مجالات المعالجة وإعادة التدوير وإنتاج الوقود البديل، إلى جانب التوسع في إنشاء وتشغيل البنية التحتية بالشراكة مع القطاع الخاص، في إطار توجه الحكومة للتخارج التدريجي من الإدارة المباشرة للمخلفات الصلبة.
كما شملت الجهود تقنين أوضاع العمالة غير الرسمية العاملة في منظومة المخلفات ودمجها بصورة رسمية، بما يعزز كفاءة الأداء ويحد من الممارسات العشوائية، خاصة في التعامل مع المخلفات الإلكترونية.
وتؤكد هذه الخطوات أن الدولة تمضي نحو بناء منظومة حديثة ومستدامة لإدارة المخلفات الإلكترونية، تقوم على التشريع الواضح، والرقابة الفعالة، والشراكة مع القطاع الخاص، بما يحول هذا التحدي البيئي إلى فرصة اقتصادية داعمة للتنمية المستدامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك