ميونخ- وجّه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خطابا انتقاديا لخروج بلاده من الاتحاد الأوربي ضمن المسار المعروف ببريكست وذلك في معرض حديثه عن المشغل الدفاعي والأمني الذي قفز خلال الفترة الأخيرة إلى مقدمة مشاغل البلدان الأوربية تحت طائلة الضغوط الشديدة التي سلطها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تلك البلدان وزَرْعه الشكوكَ في تماسك هيكلها الدفاعي الجامع لها مع بلاده، حلف شمال الأطلسي، سواء بتعبيره الصريح عن رغبته في الاستيلاء على جزيرة غرينلاند القطبية التابعة للدنمارك، أو بسلوكه نهجا مختلفا في معالجة الصراع الأوكراني-الروسي بطريقة تبدو لينة إزاء موسكو التي تعتبرها لندن كما غالبية العواصم الأوربية طرفا معتديا يجب ردعه بحزم لا مهادنته.
وقال ستارمر في كلمة له بمؤتمر ميونخ للأمن إنّ بلاده تعول في مجال الدفاع على التعاون في أوربا موضّحا" لم نعد بريطانيا التي كانت في سنوات البريكست، لأننا نعلم أن القدرة على التصرف في عالم خطير لا تتحقق بالانعزال".
وأضاف" لهذا أنا هنا اليوم لأوضح أنه لا أمنَ بريطانياً من دون أوربا ولا أمنَ أوربياً من دون بريطانيا"، مستنتجا" هذا هو الدرس التاريخي، وهو أيضا واقع اليوم".
وأوضح رئيس الوزراء البريطاني أن التعاون من أجل جعل حلف شمال الأطلسي (ناتو) أقوى وأكثر أوربية يعني تعميق التعاون في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والاقتصاد الأوسع، مؤكدا أن هذه هي الأسس التي يقوم عليها الأمن والازدهار.
ومثّل التوجه الأوربي نحو تقليص الاعتماد على الشريك الأميركي المتذبذب في قضايا الأمن والدفاع خيطا ناظما لخطاب البلدان والمؤسسات الأوربية خلال المؤتمر المذكور.
وفي هذا السياق دعت رئيسة المفوضية الأوربية أورسولا فون دير لاين إلى إحياء بند الدفاع المشترك في الاتحاد الأوربي من أجل تعزيز الاستقلال عن الولايات المتحدة.
وقالت السبت في كلمتها بالمؤتمر" الدفاع المتبادل في إطار الاتحاد الأوربي ليس خيارا، بل هو التزام منصوص عليه في المعاهدة - في المادة 42 في الفقرة 7"، مضيفة أن شعار" واحد من أجل الجميع والجميع من أجل واحد" لا يكتسب وزنا إلا إذا استند إلى" الثقة والقدرات المناسبة"، وقالت: " أعتقد أن الوقت قد حان لإحياء بند الدفاع الأوربي".
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس دعا في ميونخ أيضا إلى تعزيز التركيز على بند الدفاع المشترك في الاتحاد الأوربي، موضحا أنه يتعين" توضيح" كيفية تنظيم الالتزام الوارد في المادة 42 على المستوى الأوربي.
وقالت فون دير لاين إن تحقيق ذلك يتطلب - إلى جانب تعزيز القدرات العسكرية وتسريع عمليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد - وضع استراتيجية أمنية أوربية جديدة.
وأضافت: " أعتقد أننا بحاجة ملحة إلى إعادة موازنة كيفية استخدام جميع أدواتنا السياسية - التجارة، التمويل، المعايير، البيانات، البنى التحتية الحيوية، المنصات التكنولوجية، المعلومات".
وأكدت السياسية الألمانية ضرورة ضمان أن تكون أوربا قادرة في أي وقت على الدفاع عن أراضيها واقتصادها وديمقراطيتها ونمط حياتها، وقالت: " لأن هذا في نهاية المطاف هو المعنى الحقيقي للاستقلال".
كما أعربت عن تأييدها لتعزيز التعاون مع بريطانيا، وقالت: " في هذه الأوقات المضطربة للغاية ينبغي لأوربا، ولا سيما المملكة المتحدة، أن تتقارب أكثر - في مجال الأمن أو الاقتصاد أو الدفاع عن ديمقراطياتنا"، مضيفة أنه بعد عشر سنوات على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي لا يزال الطرفان يعتمدان على بعضهما البعض كما كانا دائما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك