يعود الكوميدي الفرنسي من أصول مغربية جمال الدبوز إلى القاعات السينمائية الوطنية بعد سنوات من الغياب، في خطوة تبدو بمثابة اختبار حقيقي لمدى استعادة جسور الثقة مع الجمهور المغربي، خاصة بعد الجدل الذي رافق اسمه خلال مونديال قطر وما أعقبه من توتر في علاقته مع شريحة واسعة من المغاربة.
وتأتي هذه العودة من بوابة فيلم عائلي كوميدي جديد يحمل عنوان “مارسوبيلامي”، شرعت القاعات المغربية في عرضه ابتداء من هذا الأسبوع، ليضع الدبوز مجددا تحت أضواء الشاشة الكبيرة بالمغرب، في عمل يمزج بين روح المغامرة والكوميديا الموجهة لجميع أفراد الأسرة.
الفيلم أخرجه فيليب لاشو، الذي ساهم أيضا في كتابة السيناريو إلى جانب بيير لاشو وجوليان أروتي وبيير دودان، وهو مستوحى من الشخصية الشهيرة التي أبدعها رسام الكاريكاتير البلجيكي أندريه فرانكين سنة 1952 ضمن سلسلة قصص مصورة حققت شهرة واسعة في أوروبا.
هذه الشخصية الخيالية تجد اليوم طريقها إلى السينما في قالب حديث يعتمد على الإيقاع السريع والمواقف الساخرة.
وتدور أحداث الشريط حول “دافيد”، الشخصية التي يجسدها الدبوز، والذي يجد نفسه مهددا بفقدان وظيفته، فيقبل بخطة محفوفة بالمخاطر لإنقاذ مستقبله المهني، تقوم على نقل طرد غامض قادم من أمريكا الجنوبية، في مهمة تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها سرعان ما تنقلب إلى سلسلة من المفاجآت غير المتوقعة.
وينطلق دافيد في رحلة بحرية رفقة زوجته السابقة “تيس”، وابنهما “ليو”، وزميله في العمل “ستيفان”، المعروف بسذاجته وكثرة أخطائه، والذي يستغله دافيد لحمل الطرد نيابة عنه.
غير أن الأمور تخرج عن السيطرة عندما يقوم ستيفان، عن طريق الخطأ، بفتح الطرد، ليظهر طفل “مارسوبيلامي” اللطيف، وهو كائن خيالي صغير يقلب مجرى الرحلة رأسا على عقب، ويحيلها إلى فوضى مرحة ومواقف كوميدية متلاحقة.
ومن خلال هذا المسار، يقدم الفيلم مغامرة عائلية تنطلق من أجواء رحلة بحرية هادئة لتتحول إلى مطاردة مليئة بالمواقف الساخرة والمفارقات الطريفة، حيث يجد الأبطال أنفسهم في مواجهة مواقف غير محسوبة بسبب ظهور هذا الكائن الغامض.
وشارك في بطولة العمل إلى جانب جمال الدبوز كل من طارق بودالي، فيليب لاشو، إلودي فونتان، جوليان أروتي، ألبان إيفانو، جان رينو، ريم خيريشي، كورنتين جيلوت، وفرانك دوبوسك، ما يمنح الفيلم طابعا جماعيا يعتمد على تنوع الشخصيات وتباينها لصناعة الإيقاع الكوميدي.
ولا ينفصل عرض “مارسوبيلامي” في المغرب عن السياق الذي يحيط باسم بطله، حيث وجد الدبوز نفسه في قلب موجة من الانتقادات خلال نصف نهائي مونديال قطر، بعد ظهوره في المباراة التي جمعت المنتخبين المغربي والفرنسي وهو يرتدي قميصا يجمع بين اللونين الأحمر والأزرق، في إشارة إلى دعمه للمنتخبين معا، وهو ما أثار تفاعلات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب.
واعتبر منتقدون أن “الوطنية لا تتجزأ”، فيما رأى آخرون أن تصرفه يعكس موقفا مزدوجا، خاصة بعد نشره تدوينة أعرب فيها عن دعمه لفرنسا، لتتعالى آنذاك دعوات عبر “فيسبوك” إلى مقاطعة مهرجان “مراكش للضحك” المرتبط باسمه، بدعوى أن موقفه لم يكن منسجما مع مشاعر المغاربة خلال تلك المرحلة من مشاركة “أسود الأطلس”.
وخلف هذا الجدل أثرا واضحا على صورة الدبوز لدى جزء من الجمهور المغربي، ما يجعل عودته الحالية إلى القاعات الوطنية بمثابة امتحان جديد أمام المتفرجين: هل سينجح العمل الجديد في إعادة الدفء إلى علاقته مع الجمهور؟ وهل تتفوق الكوميديا العائلية على جدل المواقف السابقة؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك