في ما يبدو أنّه اتّفاق سريّ بين واشنطن وياونده، رحّلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعة أشخاص إلى الكاميرون، على الرغم من أنّ عدداً من هؤلاء يتمتّع بوضع الحماية المؤقتة الذي تمنحه محاكم الولايات المتحدة الأميركية لمنع مثل هذا الإجراء.
أتى ذلك في حين أنّ هؤلاء المرحّلين جميعاً من غير مواطني الدولة الأفريقية المذكورة، وفقاً لما نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في عددها الصادر أمس تحت عنوان" الولايات المتحدة الأميركية ترحّل تسعة مهاجرين سرّاً، متجاهلةً الحماية القانونية".
ونقلت" نيويورك تايمز"، عن وثائق حكومية صادرة من إدارة ترامب وعن محامين من وكلاء المرحّلين، أنّ عدداً من الرجال والنساء الذين أُرسلوا إلى الكاميرون، على متن رحلة جوية من مدينة ألكسندريا في ولاية لويزيانا جنوبي البلاد، في 14 يناير/ كانون الثاني، لم يُبلَّغوا بوجهتهم إلا عند وضعهم على متن رحلة جوية تابعة لوزارة الأمن الداخلي الأميركية وتقييدهم بالأصفاد والسلاسل.
وتجدر الإشارة إلى أنّ وضع الحماية المؤقتة يسمح لعدد قليل من الأشخاص بالعيش والعمل في الولايات المتحدة الأميركية، إن رأى القضاء أنّهم سيكونون في خطر إذا عادوا إلى بلادهم الأصلية، وذلك بسبب حروب ونزاعات أو كوارث طبيعية أو غيرها من الظروف الاستثنائية.
ومنذ ذلك الحين، يُحتجَز هؤلاء المهاجرون في مجمّع تابع للحكومة الكاميرونية بالعاصمة ياونده، بحسب ما نشرته الصحيفة الأميركية، وقد أبلغتهم السلطات المحلية بعدم إمكانية مغادرة المجمّع إلا في حال موافقتهم على العودة إلى بلدانهم الأصلية التي فرّوا منها هرباً من الحرب أو الاضطهاد.
وحاولت وكالة رويترز الحصول على معلومات أكثر حول هذه القضية، غير أنّ وزارة الأمن الداخلي ووزارة الخارجية التابعتَين لإدارة ترامب كما وزارة الشؤون الخارجية الكاميرونية لم تردّ، حتى كتابة هذا التقرير، على طلبات التعليق.
كذلك لم تتمكّن الوكالة من الوصول إلى المحامين الذين يمثّلون الأشخاص المرحّلين.
من جهتها، كانت" نيويورك تايمز" قد ذكرت، في تقريرها الأخير أنّ وزارة الشؤون الخارجية الكاميرونية رفضت التعليق على هذا الموضوع عند الاتصال بها هاتفياً.
بدورها، ردّت وزارة الخارجية الأميركية أنّها لن تعلّق على" اتصالاتها الدبلوماسية مع حكومات أخرى"، عند سؤالها عن بنود الاتفاق الذي رُحّل هؤلاء الأشخاص التسعة بموجبه.
وأتى ذلك في وقت لم تعلن فيه إدارة ترامب أيّ اتفاق وافقت فيه الكاميرون على قبول مرحّلين من دول أخرى.
لكنّ عملية الترحيل هذه تندرج، بحسب ما يبدو واضحاً، في سياق الجهود التي يبذلها ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض، في ولاية رئاسية ثانية، لإنهاء العمل ببرنامج الحماية المؤقتة.
يُذكر أنّه في خلال إدارة خلفه، الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، كان أكثر من مليون شخص يتمتّعون بوضع الحماية المؤقتة في الولايات المتحدة بموجب البرنامج المذكور.
وكانت إدارة ترامب قد أعلنت، في إبريل/ نيسان 2025، إنهاء وضع الحماية المؤقتة من الترحيل لمواطني الكاميرون على الأراضي الأميركية، إذ أفادت حينها المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي تريشيا ماكلولين بأنّ" الوزيرة كريستي نويم وجدت أنّ الأوضاع في أفغانستان والكاميرون لم تعد تستوجب منح الإدارة (الأميركية) وضع الحماية المؤقتة" لمواطني هذَين البلدَين.
وابتداءً من يونيو/ حزيران من العام نفسه، خسر نحو 7,900 كاميروني هذا الوضع، بحسب التقديرات، إلى جانب نحو 14,600 أفغاني.
في سياق متّصل، كانت وزارة الأمن الداخلي في إدارة ترامب قد أعلنت، أوّل من أمس الجمعة، إنهاء وضع الحماية المؤقتة للمواطنين اليمنيين على الأراضي الأميركية الذي كان يسري منذ عشرة أعوام، ويسمح لأكثر من 1,400 مواطن يمني بالعيش والعمل في الولايات المتحدة الأميركية.
وشدّدت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، في بيان، على أنّ" السماح للمستفيدين اليمنيين من وضع الحماية المؤقتة بالبقاء في الولايات المتحدة الأميركية يتعارض مع مصلحتنا الوطنية".
ووفقاً لما جاء في قرار الوزارة، فإنّ" الأوضاع في اليمن تحسّنت، ولم تعد تمثّل تهديداً خطراً لسلامة المواطنين اليمنيين العائدين"، مع العلم أنّ واشنطن ما زالت تحذّر مواطنيها من السفر إلى اليمن، معلّلةً ذلك بالأسباب الأمنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك