بيننا وبينكِ الآن أميالٌ من الصمت وفيافي من الهجران الذي مدّ أشرعته قسراً لكنني أكتبُ إليكِ وقلبي لا يزال عالقاً في أطراف ثوبكِ المطرز بالذكريات أكتبُ إليكِ والمسافة ليست مجرد جغرافيا بل هي وجعٌ يسكن المسامات ونداءٌ يتردد في خلواتي: “يا زولة… وا شوقي ليكِ ولأيامنا الخوالي.
”.
رغم الجفاء الذي استوطن الدروب ورغم الأبواب التي أُوصدت في وجه اللقاء تظلين أنتِ “النبض” الذي لا يستأذن أحداً ليعمل إن الهجران يا ابنة النيل قد يباعد الأجساد لكنه يعجز عن لمس تلك التفاصيل التي نُقشت بماء القلب.
عطر الصندل الذي يفوح من ذكراكِ كلما مرّ طيفكِ في خاطري ليُعيدني إلى جلسات “الونسة” الصادقة تحت سماء بلادي الواسعة.
الضحكة المجلجلة تلك التي كانت تكسر صمت الحزن وتخبرنا أن الدنيا لا تزال بخير ما دامت “يا زولة” تبتسم.
العزّة والشموخ ذلك الكبرياء الأنثوي الفطري الذي يجعلكِ تشرقين حتى في قلب العتمة.
يا زولة… أنتِ الوطن الذي لا يرحل ….
قد نهجر الديار وقد نهجر الأشخاص لكن كيف للمرء أن يهجر دمه؟ أنتِ لستِ مجرد امرأة غادرتها الأيام بل أنتِ تجسيد لكل ما نفتقده من “حنيّة” ومن صدقٍ في المشاعر و برغم البعد أراكِ في فنجان القهوة الصباحي وأسمع صوتكِ في زقزقة العصافير التي تشبه لكنتكِ العذبة وأحسّ بوجودكِ في كل لحظة حنينٍ تباغتنا ونحن في قمة انشغالنا.
مهما طال الهجر ومهما تراكمت غيوم الغربة بيننا تذكري دائماً أنكِ لم تكوني يوماً “عابرة” أنتِ النبض الذي يحيي الرميم في ذاكرتي والبوصلة التي تشير دائماً نحو الشوق.
“يا زولة… قد يسرقنا الغياب وقد يأخذنا الهجر إلى مدنٍ باردة لكنّ مدفأة روحكِ هي الوحيدة التي تمنح قلبي الدفء الذي يحتاجه ليبقى حياً.
”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك