بعد اندلاع الحرب على قطاع غزة، وزيادة الغارات الإسرائيلية على لبنان وسوريا لتشمل قصفا للسفارة الإيرانية بدمشق، استدعى ردا عسكريا إيرانيا على تل أبيب سُمي بعملية “الوعد الصادق1″، تزايدت احتمالات اندلاع حرب نووية في المنطقة، خاصة، وأن بعض المسؤولين الحكوميين الإسرائيليين نادوا بقصف غزة بقنبلة نووية.
(1).
بجانب الغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان وتصاعد القصف الإسرائيلي على قرى جنوب لبنان وضاحية عاصمتها، والهجوم الإيراني “الباليستي” على إسرائيل (عملية الوعد الصادق2)، كل ذلك قد أخذ المواجهات بين إسرائيل وحلفائها من جهة وبين إيران من جهة أخرى إلى منحنى أكثر توترا، أعاد الحديث عن مخاطر اندلاع حرب نووية.
وفي إطار هذه التوترات المتصاعدة، رصدت “إيكاد” عبر صور الأقمار الصناعية، تغيرات وتطورات حديثة بموقع مفاعل “ديمونا” النووي الإسرائيلي، تطرح سؤالا حول علاقة توسيع إسرائيل لترسانتها النووية بالتوترات المتصاعدة مع إيران.
تحديثات جديدة بمفاعل “ديمونا” النووي.
في ظل تصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران خلال الشهور الماضية، التقط القمر الصناعي ” Copernicus” عدة صور جديدة لمفاعل “ديمونا” النووي، ورغم انخفاض جودة الصور الملتقطة، إلا أنها أظهرت تغيرات عديدة بموقع المفاعل مقارنة مع صور الأقمار الصناعية الملتقطة للمفاعل على برنامج Google Earth في أغسطس 2023.
وعبر مقارنة صور الأقمار الصناعية الملتقطة على برنامج Google Earth لمفاعل “ديمونا “النووي التي تعود لأغسطس 2023، بصور الأقمار الصناعية منخفضة الدقة المُلتقطة عبر القمر الصناعي Copernicus خلال الشهور التي تلت ذلك، وصولًا إلى أكتوبر 2024، كشفت المقارنة عن تغيرات شهدها المفاعل، شملت عمليات توسعة وتطوير في بعض المنشآت.
فقد لاحظ فريق “إيكاد” خلال التحليل البصري لصور الأقمار الصناعية ظهور تحديثات إنشائية جديدة شملت عمليات حفر أساسات بناء جديد على بعد 1.
96 كم شمال غرب المنشأة الأصلية، بجانب حفر وتعبيد طريق بين المنشأة الأصلية والجديدة.
وقد رجح فريق التحليل ب”إيكاد” بناء على المساحة المخصصة للمنشأة الجديدة، التي ظهرت حدودها الخارجية وتقسيماتها الداخلية بوضوح بصور الأقمار الصناعية، فبلغت مساحتها 410 متر مربع، وهي مساحة مقاربة لمساحة المنشأة الأصلية، أن غرض بناء المنشأة الجديدة هو التوسعة الإضافية للمفاعل وزيادة حجمه.
توسعة الشبكة الكهربائية وزيادة حاويات النفايات يؤكد عمليات توسعة المفاعل.
توصل فريق “إيكاد” عبر تحليل صور الأقمار الصناعية الحديثة لمفاعل “ديمونا”، لوجود أماكن مخصصة للأبراج الكهربائية، ظهرت بالصور على خط مستقيم على طول المنطقة الفاصلة بين المنشأتين.
ما يشير لعملية توسعة للبنية التحتية للشبكة الكهربائية التي تغطي المفاعل النووي، وقد عزز هذا الاستنتاج تشابه تصميم بنية الشبكة الكهربائية الجديدة مع تصميمات شبكات التغذية الكهربائية القريبة من المفاعل النووي التي ظهرت بصور الأقمار الصناعية القديمة على برنامج Google Earth بدقة عالية.
فيما استغرقت عملية إعداد البنية التحتية الأولية للتوسعة الجديدة، بما شملت من اساسات لازمة للتغذية بالشبكة الكهربائية قرابة تسعة أشهر، إذ بدأت مطلع فبراير 2024 بتمهيد الأرضية الترابية للتوسعة وتهيئة الأساسات تدريجيًا وانتهت أواخر أكتوبر2024، حيث بدأ التجهيز للشبكة الكهربائية في الشهور الأخيرة، وتحديدًا منتصف سبتمبر2024، وهو ما يمكن ملاحظته بوضوح عبر خاصية Timelapse الخاصة بـموقع Sentinel Hub.
كما أن ما كشفت عنه صور الأقمار الصناعية التي ظهر بها حفر مستطيلة تحيط بها قواعد خرسانية، وتبعد عن المفاعل مسافة 2 كم، حيث تكدست بها عشرات الحاويات المعدنية، التي تزايد عددها بدءًا من مطلع عام2023، زاد من ترجيح احتمالية أن الغرض الاساسي من بناء المنشأة الجديدة هو توسعة المفاعل وزيادة حجمه وقدرته.
وهو ما فسر تطوير المرافق وتجهيز قواعد خرسانية جديدة شهدها الموقع خلال عام 2024 وأظهرتها صور الاقمار الصناعية، وقد رجح فريق “إيكاد” بناء على تحليلات المختصين أن الحفر المستطيلة والحاويات على صلة بتخزين ودفن النفايات النووية.
تعزيز أمن المفاعل وزيادة ترسانته النووية.
شهد موقع مفاعل “ديمونا” النووي تحديثا آخر على مستوى البنية التحتية، حين أظهرت صور الأقمار الصناعية انشاءات جديدة على بعد 1.
20 كم شمال شرقي المفاعل الرئيسي، بمحاذاة الطريق الأفقي المتفرع عن الطريق الرئيسي العمودي الموصل إلى المفاعل النووي، والذي دلّت عليها تغيرات واضحة في الأرضية.
وبعد أن تتبع فريق “إيكاد” الصور الأرشيفية للأقمار الصناعية لنفس الموقع، توصلوا إلى أن هذه الانشاءات الجديدة بدأت مطلع عام 2024، واستمرت بوتيرة بطيئة على عدة أشهر، وصولًا إلى منتصف أغسطس و لم تشهد تغيرات ملحوظة منذ ذلك الحين.
إلا أن جميع الصور التي استطاع فريق “إيكاد” الحصول عليها كانت صور منخفضة الدقة، لم توضح الغرض من تلك الانشاءات، لكن رجّح فريق “إيكاد” عبر التحليل البصري الأولي، ارتباط التحديثات الانشاءية بالصور ببناء مهابط خاصة بالمروحيات موصولة بالطريق، أو ارتباطها بتعزيز أمن المفاعل كتمركزات لأنظمة دفاع جوي.
على الجانب آخر، كشف التقرير السنوي الصادر عن معهد “معهد ستوكهولم الدولي لدراسات السلام” SIPRI في 17 يونيو 2024، المختص بتقديم تقييمًا وتتبعًا لعمليات تطوير الترسانة النووية خلال عامي 2023 و 2024، أن إسرائيل بدأت العمل على تحديث مفاعلها النووي عبر تطوير منشآت إنتاج “البلوتونيوم Plutonium” بالمفاعل.
إذ يُستخدم عنصر “البلوتونيوم 239″بشكل رئيسي لصناعة القنابل والرؤوس الحربية للصواريخ النووية (2)، ويمتاز عن نظيره “اليورانيوم 235” بفاعليته في تصنيع رؤوس نووية أصغر حجمًا ولكن بقوة انفجارية أكبر وأقوى.
(3).
ووفق ما أشار له ” معهد ستوكهولم الدولي لدراسات السلام SIPRI” عن المساعي الإسرائيلية لتحديث مفاعل “ديمونا” النووي وتطوير إنتاج “البلوتونيوم”، فمن المرجح أن تكون التغيرات التي رصدها وتتبعها فريق “إيكاد” عبر صور الأقمار الصناعية على صلة بتلك المخططات وتعزيز الترسانة العسكرية النووية الإسرائيلية، بالإضافة إلى تعزيز أمن موقع المفاعل ضد أي هجوم صاروخي محتمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك