يني شفق العربية - مصر.. إنشاء كلية "القرآن الكريم للقراءات وعلومها" بطلب من شيخ الأزهر روسيا اليوم - بيان: بيل غيتس قرر تحمل "مسؤولية أفعاله" بشأن علاقته بإبستين فرانس 24 - ترامب يحطم الرقم القياسي لأطول خطاب لـ"حالة الاتحاد" يني شفق العربية - تركيا.. تحطم مقاتلة من طراز "إف16" واستشهاد قائدها يني شفق العربية - في رمضان.. مستوطنون يحرقون منازل وسيارات فلسطينية جنوبي الضفة روسيا اليوم - صعود أسعار النفط قبل محادثات أمريكية إيرانية فرانس 24 - دوري أن بي ايه: كافالييرز يُسقط نيكس وينال ثناء هاردن روسيا اليوم - "اعتدال وتواصل حقيقي".. ويتكوف يشيد بروسيا في المفاوضات حول أوكرانيا قناة الغد - ميرتس يزور الصين لفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية يني شفق العربية - للمرة الثانية الثلاثاء.. قوات إسرائيلية تهاجم الجيش اللبناني
عامة

استقلالية مهنة المحاماة بين فلسفة التنظيم ومنطق الوصاية

العمق المغربي
العمق المغربي منذ 1 أسبوع

تعد استقلالية مهنة المحاماة أحد المرتكزات الجوهرية لبناء دولة القانون، باعتبارها الضمانة المؤسساتية لفعالية حق الدفاع، والمكون الأساسي لمعادلة العدالة المتوازنة. وقد كرس الدستور المغربي لسنة 2011 هذا ...

ملخص مرصد
مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة بالمغرب يثير جدلاً حول استقلالية المهنة، حيث يرى البعض أن بعض مقتضياته تُعزز منطق الوصاية الإدارية على حساب التنظيم الذاتي للمحامين، مما يمس بضمانات حق الدفاع والعدالة المتوازنة.
  • مشروع القانون يمنح السلطة الحكومية إشرافاً على مسارات التكوين والتمرين، مما يمس باستقلالية الهيئات المهنية.
  • إلزام تبليغ السلطة الحكومية بقرارات التسجيل في جدول المحامين يطرح إشكالية الرقابة الإدارية على قرارات مهنية خالصة.
  • منح السلطة التنفيذية صلاحية الترخيص الاستثنائي لمكاتب محاماة أجنبية يمس بمبدأ السيادة المهنية للمحامين المغاربة.
من: مهنة المحاماة بالمغرب أين: المغرب

تعد استقلالية مهنة المحاماة أحد المرتكزات الجوهرية لبناء دولة القانون، باعتبارها الضمانة المؤسساتية لفعالية حق الدفاع، والمكون الأساسي لمعادلة العدالة المتوازنة.

وقد كرس الدستور المغربي لسنة 2011 هذا التصور حين نص على ضمان حق التقاضي وحقوق الدفاع، بما يفترض وجود فاعل مهني مستقل، يمارس وظيفته دون خضوع أو تأثير.

فالمحاماة، وإن كانت مهنة حرة، فهي في ذات الوقت وظيفة مجتمعية ذات امتداد دستوري، ترتبط عضوياً بضمان الحق في الدفاع وتحقيق شروط المحاكمة العادلة.

ومن ثم، فإن أي تعديل يطال بنيتها التنظيمية يجب أن يُقرأ في ضوء مبدأ الاستقلال باعتباره أحد الأعمدة المؤسسة لها.

غير أن يشكل مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة محطة تشريعية دقيقة في مسار تطوير منظومة العدالة بالمغرب.

غير أن النقاش الذي أثاره المشروع داخل الأوساط المهنية والحقوقية كشف أن الإشكال المطروح لا يتعلق فقط بتقنيات الصياغة أو بتفاصيل تنظيمية، بل يمتد إلى سؤال جوهري يتصل بفلسفة تنظيم المهنة وحدود تدخل السلطة التنفيذية في شؤونها.

كما أن مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة يثير، في بعض مقتضياته، تساؤلات عميقة حول مدى انسجامه مع فلسفة الاستقلال، وما إذا كان يؤسس لتحول بنيوي من منطق التنظيم الذاتي للمهنة إلى منطق الضبط الإداري الخاضع لإشراف السلطة التنفيذية.

وعليه، فإن هذه المداخلة تسعى إلى تفكيك أهم المقتضيات التي تمس باستقلالية المهنة، ضمن مقاربة تحليلية مؤسساتية.

أولا: الاستقلالية كمفهوم دستوري ومؤسساتي:

استقلال المحاماة ليس امتيازا مهنيا، بل هو شرط موضوعي لحماية الحقوق والحريات.

ويتخذ هذا الاستقلال ثلاث صور متكاملة:

استقلال شخصي: يضمن حرية المحامي في أداء مهامه دون ضغط.

استقلال مؤسساتي: يكرس حق الهيئات المهنية في تدبير شؤونها ذاتيا.

استقلال وظيفي: يحمي سرية العلاقة بين المحامي وموكله.

وأي تدخل يمس أحد هذه المستويات ينعكس مباشرة على المنظومة برمتها.

ثانيا: إشراف السلطة الحكومية على مسارات التكوين والتمرین.

تثير المقتضيات المتعلقة بإخبار أو إشراك السلطة الحكومية المكلفة بالعدل في بعض مراحل التمرين والتكوين إشكالا مبدئيا.

والحال أن مرحلة التمرين تمثل الحلقة التأسيسية في مسار المحامي المهني، وتشكل مجالاً اختصاصياً خالصاً للهيئة المهنية، باعتبارها الجهة الأدري بمعايير الكفاءة والاستحقاق.

وإقحام السلطة التنفيذية في هذا المجال، حتى وإن اتخذ شكل الإشعار أو التنظيم المشترك، يؤسس لتدرج هرمي غير منسجم مع الطبيعة المستقلة للمهنة ويطرح إشكالا مبدئيا:

هل نحن أمام تنسيق مؤسساتي مشروع، أم أمام امتداد غير مباشر لمنطق الوصاية؟إن الفقه المقارن يميل إلى تكريس مبدأ التنظيم الذاتي الكامل فيمايتصل بالتمرين والتأهيل المهني، باعتبارهما ركيزتين لاستقلال الدفاع.

فمرحلة التمرين تعد شأنا مهنيا صرفا، يخضع لإشراف النقيب ومجلس الهيئة باعتبارهما مؤسستين منتخبتين تمثلان الإرادة الجماعية للمحامين.

وعليه فإن ضبط شروط الولوج والتكوين يجب أن يظل اختصاصا حصريا للمؤسسات المهنية، مع إمكانية التنسيق لا الخضوع.

ثالثا: تبليغ السلطة الحكومية –وزير العدل بقرارات التسجيل في الجدول، بين الإجراء الشكلي والدلالة الرمزية.

ينص المشروع على تبليغ السلطة الحكومية بقرارات التسجيل أو الرفض الصادرة عن مجلس الهيئة.

ورغم أن الأمر قد يبدو إجراء إداريا محايدا، إلا أن دلالته المؤسسية عميقة، إذ يوحي بوجود علاقة تتبع إداري لقرارات يفترض أنها مهنية خالصة.

فالتسجيل في الجدول هو تعبير عن السلطة التنظيمية الذاتية للهيئة، والطعن فيه يكون أمام القضاء، لا أمام الإدارة.

إن تكريس الإشعار الإلزامي للسلطة التنفيذية يطرح تساؤلا حول حدود الفصل بين الاستقلال المهني والرقابة الإدارية.

وإقحام السلطة الحكومية في دائرة العلم أو التتبع قد يُفهم كإدخال بعد إداري في قرار يفترض فيه أن يظل محصوراً في الإطار المهني والقضائي.

هل ينسجم هذا التوجه مع مبدأ استقلالية التنظيم الذاتي، أم يعد خطوة نحو تعزيز الرقابة التنفيذية على القرارات المهنية؟رابعا: إعادة توزيع الاختصاصات بين المجالس المهنية ومجلس الهيئات:

تشير الملاحظات المهنية إلى أن بعض الصياغات قد تؤدي عمليا إلى إضعاف صلاحيات المجالس المحلية لفائدة هيئات مركزية أو آليات ذات طبيعة تنظيمية جديدة.

وإذا كان التنسيق الوطني مطلوبا، فإن ذلك لا ينبغي أن يتم على حساب مبدأ الديمقراطية المهنية الداخلية، الذي يشكل أحد أعمدة الاستقلال المؤسسي.

فالهيئة ليست جهازا تنفيذيا، بل مؤسسة منتخبة تتمتع باختصاصات تقريرية أصيلة، وأي إعادة هندسة تنظيمية ينبغي أن تحافظ على هذا التوازن.

خامسا: الترخيص الاستثنائي لمكاتب أجنبية – إشكال السيادة المهنية.

من المقتضيات المثيرة للنقاش منح السلطة الحكومية إمكانية الترخيص الاستثنائي لمكاتب محاماة أجنبية لممارسة مهام داخل التراب الوطني.

هذا التوجه يطرح سؤالا مؤسساتيا دقيقا:

هل تنظيم الولوج إلى ممارسة المهنة يدخل ضمن الاختصاص الإداري أم المهني؟إن منح هذا الاختصاص للسلطة التنفيذية، دون دور حاسم للهيئات، قد يمس بمبدأ السيادة المهنية، ويؤثر على التوازن التنافسي داخل السوق القانونية الوطنية.

فالولوج إلى المهنة، سواء بالنسبة للمحامين المغاربة أو الأجانب، يدخل ضمن صميم الاختصاص المهني للهيئات، في إطار قواعد واضحة ومحددة.

وإسناد سلطة الترخيص الاستثنائي للإدارة قد ينظر إليه كتحويل لجزء من سلطة التنظيم الذاتي إلى سلطة تنفيذية، بما قد يمس بمبدأ استقلال المهنة.

سادسا: حماية مكتب المحامي وسرية الدفاع:

أبرزت الملاحظات المهنية ضرورة تعزيز الضمانات المتعلقة بتفتيش مكاتب المحامين أو حجز الوثائق، بصياغة دقيقة لا تحتمل التأويل.

فحصانة المكتب ليست امتيازا شخصيا، بل ضمانة لحقوق الدفاع ولسرية العلاقة بين المحامي وموكله.

وأي غموض تشريعي في هذا المجال قد يضعف الثقة في استقلال المهنة، ويؤثر في الأمن القانوني للمتقاضي.

إن تحليل المقتضيات المثارة بشأن ‘استقلالية المهنة لا ينبغي أن يفهم باعتباره رفضا لمبدأ الإصلاح، بل تأكيدا على أن إصلاح مهنة المحاماة يجب أن يقوم على:

• تعزيز دور الهيئات المهنية بدل إضعافها؛

• تكريس شراكة مؤسساتية متوازنة بين الدولة والمهنة.

فالاستقلال ليس مطلبا فئويا، بل ضمانة دستورية لحقوق المتقاضين.

وكل إصلاح لا يضع هذا المعطى في صلب فلسفته، قد ينتج توترا مؤسساتيا بدل أن يحقق تطويرا فعليا.

إن الرهان اليوم ليس تنظيم مهنة فحسب، بل ترسيخ تصور متوازن لدور الدفاع داخل منظومة العدالة، بما ينسجم مع متطلبات دولة القانون.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك