تطوّرت حوكمة المؤسسات الصحية في دولة الإمارات بسرعة ملحوظة استجابة مباشرة لتوسع المنظومة الصحية وتزايد الدور المهم للقطاع الخاص والشراكات مع المستثمرين العالميين والجهات الأجنبية.
وتركّز هذه الحوكمة على مواءمة حساسة وضرورية بين سلامة المرضى وجودة الرعاية من جهة، ومتطلبات الاستدامة المالية وجاذبية البيئة الاستثمارية من جهة أخرى.
الحوكمة الصحية هي ببساطة توزيع واضح للأدوار والمسؤوليات بين المالكين والمستثمرين، ومجلس الإدارة الذي يشرف ويوجّه، والإدارة التنفيذية التي تنفذ، والقيادة السريرية التي تضمن جودة الرعاية.
هذا التوزيع يجب أن يعكس التوازن بين المصالح المختلفة والأهداف المتعددة للمؤسسة.
الاعتماد الطبي يشكل أحد أعمدة الحوكمة الصحية الفعالة في الدولة، وتعد الإمارات من الدول المتقدمة والرائدة في عدد المؤسسات والمستشفيات المعتمدة دولياً.
وتؤدي هذه المعايير الدولية إلى توحيد الممارسات السريرية، وتقوية نظم إدارة المخاطر الشاملة، وتحسين الإبلاغ الشفاف عن الحوادث والأخطاء وتحليلها بشكل منهجي.
أهم عناصر الحوكمة على مستوى المؤسسة تشمل: لجان الجودة والسلامة النشطة، لجان الأخلاقيات الطبية والبحثية، سياسات شاملة لإدارة المخاطر، ونظماً موثوقة للتبليغ عن الحوادث وتحليل الأسباب الجذرية والعمل على منع تكرارها.
تعمل الجهات التنظيمية المحلية على وضع أطر قانونية واضحة وشاملة لترخيص المنشآت والكوادر الطبية والصحية، ومراقبة الامتثال الدقيق لهذه الشروط، وتنظيم العلاقة بين مقدمي الخدمة وشركات التأمين والجهات الحكومية، بما يقلل من تضارب المصالح ويحمي بقوة حقوق المرضى والمجتمع.
كما تسهم السياسات الصحية الوطنية في تحديد أولويات الاستثمار وتوجيهه نحو خدمات تحقق قيمة صحية واقتصادية واضحة للمجتمع والدولة.
العلاقة بين الحوكمة وسلامة المرضى علاقة مباشرة وقوية جداً: هياكل الحوكمة الواضحة والقائمة على المحاسبة، والإجراءات المكتوبة والمطبقة، ومتابعة المؤشرات باستمرار، كل ذلك يؤدي إلى تقليل الأخطاء الطبية والإدارية وتحسين النتائج الصحية الملموسة.
من منظور المستثمر والمالك، تعزز الحوكمة القوية والشفافة الثقة والشفافية الكاملة، ووضوح المخاطر والتحديات، وقابلية التنبؤ الدقيقة بالعائد على الاستثمار في مشاريع الرعاية الصحية.
ويتجلى ذلك في اشتراط وجود مجالس إدارة فعّالة مستقلة، ولجان متخصصة للجودة والسلامة والمالية، وأنظمة محاسبية ورقابية قوية تعكس الأداء السريري والمالي بشكل متوازن.
على مستوى المؤسسة الواحدة، تتطلب الحوكمة الفعالة والمؤثرة إشراك القيادات السريرية والطبية الفعلي في الهياكل الإدارية واتخاذ القرار الاستراتيجي، وتطبيق مؤشرات أداء مرتبطة بشكل مباشر بسلامة المرضى بدل التركيز فقط على المؤشرات المالية والإدارية.
كما تتطلب ترسيخ ثقافة حقيقية للمساءلة التي تشجع الإبلاغ الشفاف عن الأخطاء والمشاكل وتعلّم المؤسسة منها بشكل مستمر، بما يرفع ثقة المجتمع والمرضى والمستثمرين في آن واحد.
الحوكمة المحلية للمؤسسات الصحية ترتبط بشكل وثيق بالإطار الوطني والسياق الأوسع: التشريعات والقوانين المتعلقة بالترخيص، سياسات الاعتماد والجودة الوطنية، وربط دعم واستثمار الدولة في المشاريع الصحية بالتزام هذه المشاريع الفعلي بمعايير الحوكمة والجودة العالية.
استشاري وخبير إدارة المنشآت الصحية وأخصائي طب الأسرة والطب الرياضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك