إيلاف من لندن: يقول العلماء إن القراءة والكتابة وتعلم لغة ما قد يقلل من خطر الإصابة بمرض الزهايمر بنسبة تقارب 40 في المائة.
تشير نتائج دراسة جديدة إلى أن الانخراط في أنشطة محفزة عقلياً والتعلم مدى الحياة قد لا يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بحالة فقدان الذاكرة فحسب، بل قد يؤخر المرض لأكثر من خمس سنوات.
قالت البروفيسورة أندريا زاميت، أخصائية علم النفس العصبي في مركز راش لأبحاث مرض الزهايمر وقائدة الدراسة: " لقد بحثت دراستنا في الإثراء المعرفي من الطفولة إلى مراحل لاحقة من الحياة، مع التركيز على الأنشطة والموارد التي تحفز العقل".
تشير نتائجنا إلى أن الصحة المعرفية في مراحل لاحقة من الحياة تتأثر بشدة بالتعرض مدى الحياة لبيئات محفزة فكرياً.
لا يزال الخرف، الذي يعتبر مرض الزهايمر أكثر أنواعه شيوعاً، أحد أكثر التحديات الصحية إلحاحاً - حيث سجلت إنكلترا أكثر من 2500 حالة وفاة زائدة بسبب هذه الحالة في العام الماضي.
ولا يوجد علاج حاليًا.
وفي أفضل الأحوال، يُعد الوقاية مفتاحًا أساسيًا للتصدي للأثر المدمر لهذا المرض.
دراسة منشورة في مجلة علم الأعصاب.
وقد تابعت الدراسة، التي نقلتها صحيفة" دايلي ميل" البريطانية عن مجلة علم الأعصاب، وهي مجلة الأكاديمية الأمريكية لعلم الأعصاب، 1939 شخصًا سليمًا يبلغون من العمر 80 عامًا، والذين لم يكونوا مصابين بالخرف.
تمت متابعة المشاركين لمدة ثماني سنوات تقريبًا، وخلال هذه الفترة أصيب 551 منهم بمرض الزهايمر، بينما أظهر 719 منهم علامات ضعف إدراكي طفيف.
وجد الباحثون أن أولئك الذين لديهم أعلى قدر من التعلم مدى الحياة - بما في ذلك القراءة وتعلم لغة أجنبية - أصيبوا بالمرض بعد خمس سنوات من أولئك الذين لديهم أقل قدر من التعلم مدى الحياة.
وأكمل المشاركون استبيانات حول تعلمهم خلال ثلاث مراحل حياتية متميزة.
وشملت الإثراءات المبكرة، قبل سن 18 عامًا، عدد مرات قراءة الكتب لهم بواسطة شخص آخر، أو قراءتهم بأنفسهم، وما إذا كان لديهم إمكانية الوصول إلى الصحف والأطالس في المنزل، وما إذا كانوا يدرسون لغة أجنبية لأكثر من خمس سنوات.
ركزت دراسات إثراء منتصف العمر على مستوى الدخل في سن الأربعين، والموارد المنزلية بما في ذلك اشتراكات المجلات والقواميس وبطاقات المكتبة، بالإضافة إلى وتيرة زيارات المتاحف.
ابتداءً من سن الثمانين، اعتُبرت القراءة والكتابة وممارسة الألعاب أنشطةً محفزةً للعقل.
كما أُخذ في الاعتبار إجمالي الدخل من الضمان الاجتماعي والتقاعد.
ومن خلال الاستبيانات، قام الباحثون بحساب درجات الإثراء لكل مشارك.
بعد تعديل العوامل التي قد تؤثر على النتائج مثل العمر والجنس والتعليم، خلص الباحثون إلى أن الدرجات الأعلى مرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بمرض الزهايمر بنسبة 38 في المائة.
أولئك الذين حصلوا على أعلى الدرجات كانوا أيضًا أقل عرضة بنسبة 36 في المائة لإظهار علامات الضعف الإدراكي، مقارنة بأولئك الذين لديهم أدنى مستوى من الإثراء طوال حياتهم.
ووجدوا أيضاً أن المشاركين الحاصلين على درجات أعلى يميلون إلى الإصابة بمرض الزهايمر في وقت لاحق من حياتهم، في سن 94 عاماً تقريباً - أي بعد أكثر من خمس سنوات من أولئك الذين حصلوا على أدنى المستويات.
وقد كان هذا الأمر أكثر وضوحاً لدى المشاركين الذين أصيبوا باضطرابات إدراكية طفيفة، حيث أدى ارتفاع مستويات الإثراء إلى تأخير ظهور الأعراض لمدة سبع سنوات.
التعلم طوال العمر يحمي من الزهايمر؟كما قام الباحثون بفحص أدمغة المشاركين الذين توفوا أثناء الدراسة.
ووجدوا أن أولئك الذين قضوا وقتاً أطول في التعلم كانت لديهم ذاكرة ومهارات تفكير أفضل وتدهور أبطأ قبل الوفاة، حتى عند أخذ التغيرات الدماغية المبكرة المرتبطة بمرض الزهايمر في الاعتبار - مثل تراكم البروتينات التي تسمى الأميلويد والتاو.
يمكن أن تشكل التجمعات الكبيرة من هذه البروتينات لويحات وتشابكات، وهو ما يُعتقد أنه وراء أعراض مرض الزهايمر.
وخلص الباحثون إلى القول: " إن نتائجنا مشجعة، وتشير إلى أن الانخراط المستمر في مجموعة متنوعة من الأنشطة المحفزة عقلياً طوال الحياة قد يحدث فرقاً في الإدراك".
وأضاف البروفيسور زاميت: " إن الاستثمارات العامة التي توسع نطاق الوصول إلى بيئات ثرية، مثل المكتبات وبرامج التعليم المبكر المصممة لغرس حب التعلم مدى الحياة، قد تساعد في الحد من حالات الخرف".
ومع ذلك، من المهم التأكيد على أن النتائج لا تثبت أن التعلم مدى الحياة يقلل من خطر الإصابة بمرض الزهايمر؛ إنها فقط تُظهر وجود ارتباط.
كما اعتمدت الدراسة على ذاكرة المشاركين لتجاربهم في بداية ومنتصف العمر، مما يُدخل احتمال تحيز الاستذكار.
يأتي ذلك في الوقت الذي ادعى فيه العلماء أمس أنهم وجدوا أول دليل على أن شكلاً محدداً من تدريب الدماغ يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالخرف.
نشر الفريق نتائجهم في مجلة Alzheimer's & Dementia Translational Research & Clinical Interventions، ووجدوا أن تمرينًا تدريبيًا محددًا، يسمى Double Division، والذي يركز على الانتباه المنقسم، يمكن أن يقلل من احتمالية تشخيص الخرف بنسبة تصل إلى 25 في المائة.
إلى جانب هذه الدراسة الجديدة، تثير النتائج احتمال أن تغييرات نمط الحياة - حتى عند تطبيقها في وقت لاحق من الحياة - يمكن أن تؤخر المرض لسنوات.
في تقرير توافقي رئيسي نُشر في وقت سابق من هذا العام، وضع خبراء عالميون رائدون 56 توصية قائمة على الأدلة تهدف إلى خفض خطر الإصابة بالخرف - بدءًا من معالجة فقدان السمع وحتى تحسين رسائل الصحة العامة ومعالجة الضغوط البيئية.
وتطالب اللجنة الآن الحكومة بإعادة تقييم نهجها تجاه رعاية مرضى الخرف بشكل عاجل، محذرةً من أنه بدون استراتيجية وطنية منسقة، ستستمر ملايين الحالات التي يمكن تجنبها في الظهور.
يعيش حوالي 900 ألف شخص حاليًا مع الخرف في المملكة المتحدة، وهو رقم من المتوقع أن يرتفع إلى أكثر من 1.
6 مليون بحلول عام 2040.
ويُعد الخرف السبب الرئيسي للوفاة، حيث يمثل أكثر من 74 ألف حالة وفاة سنويًا.
ومن المتوقع أن يصل هذا العدد إلى ما يقرب من 14 مليون بحلول عام 2060، مع حوالي 120 ألف حالة وفاة سنوياً تُعزى إلى مرض الزهايمر وحده.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك