صدّقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، على قرارٍ غير مسبوق بهدف" تسجيل الأراضي" الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، وذلك لأول مرة منذ احتلال الأخيرة إبان النكسة العربية الكبرى عام 1967، لتعيد بقرارها إحياء إجراء كان قد توقف قبل ستين عاماً، بموجبه ستشرع بعملية" تسوية الأراضي" وتنقلها إلى ملكيتها عبر مصادرتها والاستيلاء عليها لصالح توسيع المشروع الاستيطاني.
القرار المصدّق عليه، دفع به وزير القضاء ياريف ليفين، ووزير الأمن يسرائيل كاتس، ووزير المالية والوزير الثاني في وزارة الأمن بتسلئيل سموتريتش، والذي يملك صلاحيات هائلة في الإدارة المدنية، وكانت له خطة بارزة طرحت منذ سنوات تحت اسم" خطة الحسم" لضم الضفة للسيادة الإسرائيلية.
للقرار الذي سيُنفذ في السنوات الخمس المقبلة، وينحصر حالياً في 15% من أراضي" ج" حسب تعريفات اتفاق أوسلو، ستكون تأثيراته كبيرة على مستقبل الضفة التي أعادها المشروع الاستيطاني أساساً سنوات إلى الخلف، مقطعاً أوصالها جغرافياً، وقاضياً على أي أملٍ بكيانية فلسطينية ما.
وفيما يلي أبرز الأسئلة والأجوبة حول قرار تسوية الأراضي.
يحوّل قرار" تسوية الأراضي وتسجيلها" أراضٍ فلسطينية واسعة في الضفة الغربية المحتلة إلى" أراضي دولة"، شريطة ألا تُثبت بشأنها ملكية أخرى، وذلك في إطار عملية بطيئة ومتدرجة، ستنفذها سلطات الاحتلال بعد" توفر كامل المعلومات القانونية" بكل وحدة أرض.
ما هي تأثيرات القرار على المدى البعيد؟على المدى البعيد، تمهد سلطات الاحتلال بقرارها مسارات فرض السيادة على أجزاء واسعة من الضفة بطريقة" من الأسفل إلى القمة"، على حد وصف صحيفة يسرائيل هيوم.
وهو ما يعني أنه حتى بغياب قرار سياسي بفرض القانون، يعزز الاحتلال بشكل ملموس سيطرته على الأرض عبر تسجيل طابو الأراضي" التي لا مالك آخر لها"، مع العلم أن جزءاً كبيراً من هذه الأراضي هُجّر أصحابها في العام 1967.
إلى جانب ما تقدم، يتيح القرار فتح عملية تسجيل الأراضي في مناطق الضفة، بما يعني تسجيل" مساحات واسعة في يهودا والسامرة (الاسم التوراتي للضفة الغربية المحتلة) تعود للدولة باسم الدولة (إسرائيل)"، على ما أتى في البيان الرسمي الصادر عن الوزراء كاتس وسموتريتش وليفين.
ما هي خلفيات القرار ولماذا اتخذته حكومة الاحتلال الآن؟تعود خلفية القرار وجذوره إلى الأعوام 1917 و1948 حين خضعت فلسطين لحكم الانتداب البريطاني، وإثر النكبة الفلسطينية وقيام دولة الاحتلال الإسرائيلي، أصبحت جميع الأراضي التي لم يكن لها مالكون لأن أصحابها هُجّروا، " أراضي دولة"، بحسب التعريف الإسرائيلي.
ولهذا فإن الأراضي غير المأهولة داخل الخط الأخضر تملكها دولة الاحتلال وتنفذ فيها ما تشاء من المشاريع في مختلف المناحي والمجالات.
أمّا بالنسبة للضفة الغربية فكانت الأخيرة في تلك الفترة خاضعة لسيطرة الأردن، التي واصلت تسجيل جزء من الأراضي، حيث سُجّلت خلال الفترة المذكورة الملكيات في نحو ثلث مساحة الضفة عموماً.
ولكن بعد ذلك بعقدين، وتحديداً في العام 1967، عندما احتلت إسرائيل الضفة، أوقفت هذه العملية، ومنذ ذاك وعلى مدى قرابة 60 عاماً بقي الوضع على حاله.
وفي الأثناء، أقرت حكومة الاحتلال قرارها الجديد بعد دراسة معمقة أجرتها الوزارات الحكومية المختلفة، وذلك عقب قرار مبدئي من" الكابينيت" بشأن مسألة الضم والسيادة، اتُّخذ قبل نحو ستة أشهر.
أمّا الذريعة التي يسوّقها الاحتلال لتنفيذ مشروعه بضم الضفة فهي الحاجة لوقف عملية موازية تقوم بها السلطة الفلسطينية منذ سنوات؛ حيث أشار القرار إلى أن" التوسع الفلسطيني في المنطقة (ج) يتقدم بوتيرة متسارعة، وقد يؤدي إلى صعوبات كبيرة في وضع اليد على الأراضي في المستقبل وتحويلها للاستيطان".
كما ذكر بيان الوزراء الثلاثة أن قرار حكومتهم هو" رد مناسب على إجراءات تسوية غير قانونية تدفع بها السلطة الفلسطينية في مناطق (ج) خلافاً للقانون والاتفاقات".
من هي الجهة التي ستسجل الأراضي وأين ستفعل ذلك؟طبقاً لنص القرار، " ستقام إدارة تسوية خاصة، تديرها هيئة تسجيل حقوق الأراضي والتسوية، وتحتها ستعمل عدة مكاتب تسوية وفق التقسيم الإقليمي لتنفيذ وتنسيق عملية تسوية أوضاع الأراضي بشكلٍ منظم ومتدرج".
أمّا من كُلّف بالمهمة فهو قائد المنطقة الوسطى، الذي طُلب منه في نص القرار استكمال تسوية 15% من أراضي الضفة الغربية حتى نهاية العام 2030، على أن يسري القرار حصراً على مناطق" ج" في المرحلة الحالية، لأن ثمة تعقيدات قانونية على عدة مستويات، والتقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن تسجيل جميع الأراضي غير المسجلة سيستغرق 30 عاماً.
إلى جانب ما سبق، قال البيان الصادر عن الوزراء الثلاثة إن" سلطة تسجيل وتسوية حقوق الأراضي في وزارة القضاء ستُخوّل تنفيذ عملية التسوية ميدانياً"، فيما زعمت الحكومة أن إجراءات التسوية" ستتيح فحصاً شفافاً ومعمقاً للحقوق، وتنهي نزاعات قانونية، وتسمح بتطوير بنى تحتية وتسويق أراضٍ بصورة منظمة".
ما قاله الوزراء الذين دفعوا بالقرار؟بالنسبة لسموتريتش، الذي يقود" الصهيونية الدينية" والتيار المؤمن بأن" الاستيطان في أرض إسرائيل فريضة إلهية، التخلّف عن تأديتها يجلب العقاب للشعب اليهودي"، فإن الحكومة الحالية بقرارها إنما" تواصل ثورة الاستيطان والتمسك بكل أرجاء أرضنا".
وعلى حد زعمه، فإن" تسوية الأراضي تحول دون نشوء نزاعات وتنتج يقيناً قانونياً يمنع الخطوات أحادية الجانب، وتتيح تطويراً قانونياً مسؤولاً".
وبحسب سموتريتش، " للمرة الأولى منذ حرب الأيام الستة (النكسة) نعيد النظام والسيادة إلى إدارة الأراضي في يهودا والسامرة (الاسم التوراتي للضفة الغربية المحتلة)".
أمّا كاتس فرأى القرار باعتباره" خطوة أمنية سيادية ضرورية تهدف إلى ضمان السيطرة، والإنفاذ، وحرية العمل الكاملة لدولة إسرائيل في المنطقة"، إذ ادّعى أن تنظيم الأراضي" يمنع فرض وقائع أحادية الجانب، ويقلّص محاولات استيلاء غير قانونية، ويضر ببنى تحتية إرهابية تقوض الاستقرار والأمن".
بالإضافة إلى ذلك، فإن القرار بحسب كاتس سيمكن جيش الاحتلال والأجهزة الأمنية الإسرائيلية من العمل" بحزم للدفاع عن مواطني إسرائيل وحماية المصالح القومية"، على حد تعبيره.
إلى ذلك، قال ليفين إن المقترح الذي صُدّق عليه" يشكّل ثورة حقيقية في يهودا والسامرة"، فبتنفيذه" تعود أرض إسرائيل لشعب إسرائيل" على حد تعبيره.
وبحسبه، الحكومة" ملتزمة بتعميق التمسك بكل أجزاء أراضي إسرائيل، والقرار يأتي تعبيراً عن هذا الالتزام".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك