توقعت وكالة فيتش للتصنيفات الإئتمانية العالمية، أن تحافظ البنوك القطرية على مقاييس مالية قوية خلال عام 2026، مدعومة بمتانة الاقتصاد الوطني، وجودة الأصول المصرفية العالية، واستمرار الدعم الحكومي الضمني القوي، في تقرير يعكس ثقة عالية في قدرة القطاع المالي على مواجهة التقلبات العالمية.
وأكد تقرير" فيتش" الصادر مؤخراً وبثه التلفزيون القطري، اليوم الأحد، أن البنوك القطرية ستحافظ على معدلات رأس مال مرتفعة تتجاوز الحدود التنظيمية، مع نسب قروض متعثّرة منخفضة وتغطية ممتازة بالاحتياطيات.
وقال المحلل والكاتب الاقتصادي، حسن أبو عرفات، إنّ تقرير فيتش يعكس نظرة إيجابية متماسكة تجاه القطاع المصرفي القطري، ويؤكد أن قوة البنوك لا تستند إلى الدعم الحكومي فحسب، بل إلى عوامل هيكلية حقيقية مثل جودة الأصول وارتفاع مستويات رأس المال وتنويع مصادر الدخل.
وأوضح أبو عرفات لـ" العربي الجديد" أنه بالرغم من وجود ضغوط محتملة في قطاعي العقارات والإنشاءات، فإنّ استمرار السيولة القوية والرقابة الصارمة من مصرف قطر المركزي يمنحان البنوك هامش أمان كبير لمواجهة التقلبات العالمية، ما يجعل التوقعات العامة للقطاع خلال 2026 مستقرة وتميل إلى الإيجابية.
كما توقعت الوكالة استمرار الربحية الجيدة بفضل نمو الإقراض في القطاعات غير النفطية، وتحسن الدخل غير الفائدي من الخدمات الرقمية والرسوم، مؤكدة أن البنوك القطرية تتمتع بربحية مرنة وظروف تشغيل مستقرة رغم بعض الضغوط في قطاعَي العقارات والإنشاءات.
وتشير التوقعات إلى أنّ السيولة ستبقى مريحة مدعومة بقاعدة ودائع محلية قوية، مع إمكانية اللجوء إلى أسواق الدين الدولية عبر السندات والصكوك.
وأبرز التقرير دور مصرف قطر المركزي في فرض معايير رقابية صارمة تشمل نسب السيولة وإدارة مخاطر المناخ والحوكمة.
ويستفيد القطاع المصرفي من نمو الناتج المحلي المتوقع بنسبة نحو 4% في 2026، مدعوم بإيرادات الغاز المُسال ومشاريع البنية التحتية الكبرى، ويخلق استمرار الإنفاق الحكومي على التنويع الاقتصادي طلباً متوازناً على التمويل في قطاعات العقارات، والسياحة والصناعة، واللوجستيات.
وتحافظ البنوك على نسب قروض متعثرة أقل من 2% مع تغطية تصل إلى 100% من المخصصات، بفضل سياسات الإقراض الحذرة والتركيز على القطاعات ذات المخاطر المنخفضة، كما يعزّز التنويع التدريجي نحو القروض للشركات الصغيرة والمتوسطة استقرار المحفظة.
ورغم توقع انخفاض تدريجي لأسعار الفائدة العالمية، ستحافظ البنوك في قطر على هوامش ربحية جيدة بفضل قاعدة الودائع الجارية المنخفضة التكلفة، والدخل المتزايد من الخدمات الرقمية والاستثمارات.
وتشكل القروض العقارية قرابة 35% من إجمالي المحافظ، مما يتطلب مراقبة دقيقة لسوق العقارات، ومع ذلك، فإن التنظيم الصارم يحد من الفقاعات السعرية، كما تشكل أسعار الطاقة والتوترات الإقليمية مخاطر خارجية، لكن الدعم السيادي القوي والاحتياطيات المالية الكبيرة للدولة يوفران حماية فعالة.
توقعات" فيتش" ليست مجرد تقرير فني، إنها شهادة ثقة في بنية القطاع المصرفي القطري وقدرته على قيادة الاقتصاد نحو التنويع والاستدامة، لدعم طموحات الرؤية الوطنية 2030.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك