قالت محللة الاقتصاد الكلي في شركة ثاندر للأوراق المالية، إسراء أحمد، إن قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، إلى جانب تقليص نسبة الاحتياطي الإلزامي من 18% إلى 16%، جاء متوازنًا ويعكس نهجًا تدريجيًا في إدارة دورة التيسير النقدي.
وأوضحت أحمد في مقابلة مع" العربية Business" أن بعض التوقعات في السوق كانت تشير إلى إمكانية خفض أكبر للفائدة، إلا أن" المركزي" فضّل التحرك بخطوة محسوبة، مستفيدًا من استمرار ارتفاع سعر الفائدة الحقيقي، بما يسمح بمواصلة التيسير دون اندفاع أو مخاطرة زائدة.
وأضافت: " القرار لا يمكن اعتباره اندفاعًا نحو خفض كبير، ولا هو تثبيت حذر، بل خطوة متزنة تراعي التقلبات العالمية، خاصة في أسعار السلع الأساسية وعلى رأسها خام برنت".
وأكدت أحمد أن أي خفض في أسعار الفائدة ينعكس إيجابيًا على تقييمات الأصول، ويدعم أداء البورصة المصرية، لا سيما في ظل تزايد الحديث عن إدراجات جديدة مرتقبة واستكمال برنامج الطروحات الحكومية خلال الفترة المقبلة، وهو ما يعزز شهية المستثمرين.
وفيما يتعلق بخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي، أشارت أحمد إلى أن الخطوة تندرج ضمن ما يمكن وصفه بعملية" تطبيع" للسياسة النقدية، أكثر من كونها تيسيرًا استثنائيًا.
وأضافت أن الفترة التي أعقبت أزمة شح النقد الأجنبي في 2022 و2023 شهدت تشديدًا كبيرًا في السياسة النقدية، سواء عبر رفع أسعار الفائدة أو زيادة الاحتياطي الإلزامي، وبالتالي فإن ما يحدث حاليًا هو عودة تدريجية للمستويات الطبيعية، خاصة وأن النسبة كانت عند 14% قبل سبتمبر 2022.
ولفتت إلى أن تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية كان عاملًا أساسيًا في قرار المركزي، من بينها انحسار معدلات التضخم مقارنة بالذروات السابقة، إضافة إلى تسجيل معدل نمو قوي بلغ نحو 5.
3% في الربع الأول من العام المالي الحالي، وهو ما يمنح صانع السياسة النقدية مساحة للتحرك بشكل أكثر مرونة.
وعن تأثير استمرار خفض الفائدة على سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار، أوضحت أحمد أن مستويات السيولة الدولارية الحالية تعد مريحة، مع احتياطي نقدي أجنبي يقترب من 53 مليار دولار، إلى جانب تدفقات ملحوظة من استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية.
وأضافت أن الخفض الأخير لا يُتوقع أن يؤثر سلبًا على جاذبية أدوات الدين المحلية، نظرًا لاستمرار تقديمها عوائد مرتفعة مقارنة بالأسواق الناشئة البديلة، فضلًا عن استقرار المؤشرات الاقتصادية بشكل عام، ما يدعم استمرار التدفقات الأجنبية.
وأكدت أنه في ظل غياب صدمات خارجية قوية أو ممتدة، لا توجد توقعات بحدوث ضغوط جوهرية على الجنيه خلال الفترة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك