من المعروف أن الله سبحانه وتعالى عندما خلق الإنسان أودع في ذاته ما لا يُحصى من الطبائع والأسرار.
لكن ما قد يغفل عنه البعض أن النفس البشرية والتي تتسم سجيتها بالسوية على الفطرة قبل ان تتدخل في تشكلها المؤثرات.
وهنا نذكر أن الله جل وعلا عندما خلق الإنسان أعطاه حق الإختيار، وجعله مميزا عاقلا مدركا لما يقوم به وما يترتب عليه مع تفاوت حسب المشيئة.
ومع ذلك فليس كل تغير او تحول في شخصية الإنسان إلى طبيعة لم يكن عليها او نقيضة للسجايا السوية، ليس بالضرورة أن يكتسبها بعفوية او لتأثير مؤثر مرغوب، لكنه قد يكون تغيره وتحوله نتيجة رد فعل وضغط قد تعرض له ومعاناة عاشها مع الوسط المحيط.
يكون الإنسان على فطرته طيبا كريما خلوقا نبيلا محسنا مسالما لينا مِعطاء خدوما …….
إلخ.
لكن لماذا يتحول فجأة من اللين للقسوة، ومن الطيبة الى التسلط، ومن العطاء الى الأنانية، ومن ومن ….
إلى وإلى…….
لا شك أن ما عاشه الشخص وما مر به وما شاهده ووجده من تعامل وتجارب وأحداث تدفع الشخص ليعيد تشكيل شخصيته حسب كل حالة وما مرت به.
مع الأخذ بالإعتبار حالات التأثر والتأثير المكتسبة عبر التربية والنشاة والمحيط والتعليم والثقافة التي نشأ بها والقدوات التي ساهمت في رسم تصوراته الشخصية، تبقى هناك تأثيرات المعاملة.
فعندما يتم استغلال حسن النية لشخص واستنزافه واستنزاف طاقته لصالح الغير بدون مردود عليه وهو يأمل ثمرة ذلك بلعل وعسى ليكتشف انه كان مُستغلا فقط سيصنع في لحظة فارقة شخصا ناقما لا يؤمن بالتعاطف والتعاون ساخطا على الجميع ناظرا لهم بالشك والخشية لا يثق بشيء حوله.
ذلك الذي ضاع حقه وسط مشاهدة الجميع من المحيط الى المجتمع الى النظام الإداري وكل من توسم فيه الخير ومساعدته لإرجاع حقه خذله حتى تمكن اليأس من قلبه ان لا خير يُرجَى، سيولد في داخله شخص آخر تحول قلبه الى صخر صوان، ولا نستغرب إن تعامل ببرود مع ما حوله كأنه صخرة متجمدة لا يرى في محيطه أملا، قاس في تعامله، سيبطش كلما اتيحت له الفرصة، يتحول إلى طاغية يرى الجميع يستحقون قسوته لأنهم بنظره كانوا قُساة معه.
ذلك المحب للسلامة المؤثر للهدوء كان يرى في بعض التنازل أمرا لا بأس به ليعيش جوا من الراحة والسلام، لكنه يتفاجأ أن هناك من يستغل ذلك منه في كل مرة ويحصره في الزاوية ليأخذ منه المزيد من التنازلات بدون وجه حق، كان يظن كل مرة أنه يشتري هذه المرة هدوءه سكينته، لكنه أفاق فجأة ليعرف أنه كان ضحية بحثه عن السلام، وكلما تنازل من اجل ذلك وجد من يطمع أكثر بأن يسلبه كل ما لديه، فجأة وفي لحظة معينة سيولد ذلك الوحش المخبوء بداخله، والذي لطالما حاول ترويضه وان يبقيه حبيس عميق نفسه، لكنه خرج عن سيطرته، انطلق من محبسه، صار ذلك الوحش الكامن هو من يقود شخصية صاحبه، شدة الضغط حررته من قيده، لا تستغرب اذا صار يطمع في السيطرة على كل ما يصل اليه، ولا يفكر كيف ولماذا، بل يرى من حقه ان يستعيد كل ما يرى أنه له ولابد من استعادته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك