اندلعت مواجهات بين الحريديم والشرطة الإسرائيلية في بني براك، شرقي تل أبيب.
وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، وقعت أعمال شغب واسعة في بني براك، حيث قام المتظاهرون بقلب دراجة نارية تابعة للشرطة، مما أسفر عن إصابة شرطيين، وأُلقيت قنابل صوتية على المتظاهرين.
وأدلت الجنديتان اللتان أنقذتهما الشرطة من بني براك بشهادتهما بأنهما طلبتا من قائديهما عدم الذهاب إلى مكان الحادث، لكنهما أُجبرتا على ذلك.
وقالت إحداهما: «اختبأنا في صناديق القمامة، كنتُ بلا سلاح، وهذا من حسن حظي، لأنه لم يكن بإمكاني استخدامه ضدهم على أي حال».
وبحسب الجندية، «عندما رأتنا إحدى النساء ندخل المبنى، قالت لنا: اختبئوا، لا يُسمح لكم بالتواجد هنا، حتى إنني ارتديت تنورة مسبقًا لتجنب ذلك».
وانتقد قائد شرطة تل أبيب، حاييم سرجاروف، الجيش الإسرائيلي في تصريحاته من موقع الحادث، وقال: «يجب على الجيش التنسيق معنا لدخول المدينة، عندما يدخلون دون تنسيق، نكتفي بالرد».
وأشار إلى أن الشرطة تستخدم لقطات الكاميرات لتحديد هوية مثيري الشغب، مضيفًا: «لقد وصلنا إلى الشخص الذي أشعل النار في الدراجة النارية، وعلينا إلقاء القبض عليه، وعلينا أن نعيد الهدوء إلى السكان هنا الذين يجب أن يعلموا أنه لن يكون هناك أي تسامح مع أي اضطرابات».
وتابع قال سارجاروف أنه لا يُتوقع وقوع المزيد من أعمال الشغب، لكن الشرطة مستعدة «لإغلاق الطرق والاضطرابات، من المهم أن نفهم أن الحادثة تصاعدت فجأة من الصفر إلى المئة، لم يتم إبلاغنا بدخول الجنود إلى العملية، ولم يتم التنسيق معهم، ونحن متفاجئون، لو كانوا قد أبلغونا، لكنا رافقناهم ودعمناهم وساندناهم، ولما سمحنا لهم بدخول قلب بني براك، معقل فصيل القدس، دون حراسة».
وقال المفوض، داني ليفي، في موقع الحادث: «نحن هنا، وسنحافظ على النظام ونصادر أسلحة المتورطين في الأمر، واحداً تلو الآخر حتى ننهي القضية، في دولة إسرائيل قانون يجب احترامه، ومن لا يحترمه سيواجهنا كضباط شرطة إسرائيل، أقوياء، شجعان، لا نخشى شيئًا، من كتبوا أن ضباط الشرطة فروا لم يفروا، نحن هنا للحفاظ على النظام، وسنحافظ عليه في كل مكان، ومن يعتدي على الجنود أو ضباط الشرطة، أو يقلب المركبات، فلديه مشكلة شخصية معي ومع جهازي».
اندلعت أعمال الشغب بعد أن أُبلغ الحشد بأن المجندات قد وصلن لتوزيع أوامر التجنيد، مع أنهن في الواقع كن هناك ضمن نشاط رعاية اجتماعية (زيارة منزلية) كجزء من واجباتهن في الجيش الإسرائيلي.
خلال أعمال الشغب، أُصيب شرطيان، وأُلقيت قنابل صوتية على مثيري الشغب، وتم استدعاء مروحية إلى المنطقة.
في إحدى الحالات، صُوِّر رجل يسير بعربة أطفال بالقرب من رجال الشرطة الذين كانوا يُلقون القنابل الصوتية ويصرخون عليهم للتوقف.
تُظهر لقطات من أعمال الشغب مئات الرجال المتشددين يتجمعون حول المجندات، بينما تتناثر صناديق القمامة الفارغة في الشارع المجاور.
وقد سُجِّل هتاف الحشد: «وسيخرج كل شر من الأرض».
وأعلنت الشرطة عن «إجراءات العناية المركزة للمنطقة»، ما يعني تخصيص قوات من جميع مراكز الشرطة في منطقة تل أبيب، وقامت الشرطة بإنقاذ المجندات من بين الحشود الغاضبة.
وأفادت الشرطة لاحقًا باعتقال 22 من مثيري الشغب خلال أعمال الشغب.
وجاء في بيانها: «ألقى مثيرو الشغب الحجارة على الشرطة، وقلبوا سيارة شرطة، وأضرموا النار في دراجة نارية تابعة للشرطة، بالإضافة إلى حرق التيفيلين».
وأضاف البيان: «تعمل قوات الشرطة في الموقع لاستعادة النظام العام.
وقد أصدر المفوض داني ليفي تعليماته بالتعامل بحزم تام، والوصول إلى آخر مثيري الشغب، وتقديمهم للعدالة، لا سيما أولئك الذين ألحقوا الضرر بمعالم الدولة، وأحرقوا دراجة نارية تابعة للشرطة، وقلبوا سيارة شرطة».
وأصدر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، بيانًا شديد اللهجة، ردًا على أعمال الشغب، قائلًا: «أنظر ببالغ الاستنكار وأدين بشدة الهجوم الذي استهدف جنود الجيش الإسرائيلي في أثناء قيامهم بمهمة عسكرية في وقت سابق من اليوم في بني براك».
وأضاف أن «أي أذى يلحق بجنود الجيش الإسرائيلي على يد مدنيين إسرائيليين يُعد تجاوزًا خطيرًا للخطوط الحمراء، ويجب التعامل مع المهاجمين بحزم.
أتوقع أن يُقدّم المهاجمون إلى العدالة».
عند اندلاع أعمال الشغب، أصدر المفوض ليفي بيان إدانة شديد اللهجة، قال فيه: «أدين بشدة أعمال الشغب العنيفة والجامحة التي ارتكبها منتهكو القانون ضد الجنديات وضابطات الشرطة في أثناء تأديتهن واجبهن، إنها أعمال شغب جامحة تجاوزت كل الحدود! أحيي الشرطة على تصميمها وسرعة تحركها لإنقاذ الجنديات».
وأضاف: «لقد أصدرتُ تعليماتي لهم بالقبض على منتهكي القانون وتقديمهم للعدالة، سنحاسب كل من تورط في هذه الأعمال، نحن دولة قانون».
كما أدان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاعتداء على المجندات، قائلاً: «أدين بشدة أعمال الشغب العنيفة التي شهدتها بني براك ضد المجندات في الجيش الإسرائيلي وعناصر الشرطة الإسرائيلية، هذه أقلية متطرفة لا تمثل المجتمع الحريدي بأكمله، هذا أمر خطير وغير مقبول، لن نسمح بالفوضى، ولن نتسامح مع أي أذى يلحق بأفراد الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن الذين يؤدون واجبهم بتفانٍ وإخلاص».
وصرح الحاخام الأكبر لإسرائيل، كالمان مئير بار، بأنه «يدين بشدة السلوك العنيف، من المحرم قطعًا رفع اليد على الآخر، إن توراة إسرائيل تعلم أن طرقها طرق طيبة وأن مسالكها سلام».
كما أدانت المعارضة بشدة هذه الأحداث، إذ صرَّح رئيس الوزراء السابق، نفتالي بينيت، قائلًا: «يتعرض جنود الجيش الإسرائيلي للهجوم في الشارع جهارًا نهارًا، إنها فوضى عارمة، لقد تم تجاوز خط أحمر صارخ هنا».
وفي وقت لاحق، وصل بينيت إلى بني براك وقال: «هنا في قلب البلاد - وليس في رام الله - طاردت حشود غاضبة جنود الجيش الإسرائيلي، وأهانتهم، وحاولت قتلهم، هذا ما يحدث عندما يسود التهرب».
وأضاف: «هناك سببٌ وراء هذا، لم يحدث هذا من فراغ، نتنياهو والأحزاب الحريدية، ماذا كنتم تتوقعون أن يحدث عندما غضضتم الطرف عن صرخات (سنموت بدلًا من التجنيد)، عندما غضضتم الطرف عن العنف المرتكب ضد الجنود الحريديم الذين يتطوعون؟ كل من تورط في هذه الحادثة سيُزَج به في السجن بأسرع وقت ممكن، وأقولها بوضوح تام: لا مكان لديَّ للفوضى أو العنف، الجميع سيخدم، الجميع سيتطوع، الجميع سيحترم القانون، وهكذا سنوحد إسرائيل».
وانضم زعيم المعارضة، يائير لابيد، إلى الإدانة قائلًا: «ممن يقلق نتنياهو أكثر - جنودنا أم شركاءه في الائتلاف؟ لا بد من حملة اعتقالات واسعة النطاق في الساعات المقبلة، لا يُعقل أن يتعرض جنود الجيش الإسرائيلي والشرطة للهجوم في إسرائيل، يجب أن يجد كل من شارك في الهجوم على جنودنا نفسه في السجن اليوم، كفى فوضى».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك