تتسابق العائلات الغليزانية، وقبيل أيام من حلول الشهر الفضيل، إلى اقتناء ما يلزمها من مواد لتزيين موائد الإفطار، في مقدمتها “تشيشة المرمز”، والتي تدخل في تحضير الطبق الرئيسي والمميز لكل موائد الغليزانيين، فهو حساء الذي يفضله الجميع وتفتتح به الشهية بعد ساعات من الصوم، لما له من فوائد صحية للجسم، يغذيه ويقويه ويمنحه الطاقة، باعتبار أن “المرمز” هو مادة غذائية تصنع من الشعير قبل جفاف حبات سنابله، وللمرمز نكهة خاصة ودوق مميز، يعرف بمناطق غليزان ولدى العامة بـ “تشيشة المرمز”، وقد وصل سعر الكلغ الواحد من المرمز هذه السنة 1200 دج، وبالرغم من هذا الارتفاع في السعر، إلا أن ربات البيوت لا يمكن لهن الاستغناء عن حساء المرمز، الذي يصاحب موائد الإفطار طوال الشهر الكريم.
والمثير للانتباه هذه السنة، هو تجذر ثقافة جديدة اكتسبها الغليزانيون، فقد اختفت مظاهر الشراء والتهافت الكبير على المواد الغذائية، التي كانت تميز أسواقنا في السنوات الماضية، وحلت محلها ثقافة “أشتري فقط ما أحتاجه” مما انعكس إيجابا على وفرة كل شيء، وهو ما وقفت عليه الشروق في جولتها لعديد الأسواق بالمدن الكبرى وحتى بالبلديات النائية، فقد اختفت الطوابير وذاك التزاحم الشديد لاقتناء مواد معينة بذاتها، في اعتقاد الكثيرين سابقا أنها ستعرف ندرة أو ستختفي من السوق، وهو ما كان يدفعهم إلى شراء أكبر قدر من هذه المواد، حتى فسد بعضها في البيوت.
وتقول سيدة للشروق، إنها اضطرت السنة الماضية إلى رمي كميات كبيرة من بعض المواد الغذائية، بعد تجاوز تاريخ صلاحية استهلاكها، بسبب إفراط زوجها في الشراء، مستطردة، أنها قررت هذه السنة شراء القدر الذي تحتاجه فقط ويوميا، حتى لا يتكرر ما وقعت فيه سابقا.
ولتهذيب الاستهلاك، والحيلولة دون المضاربة، سارعت مصالح مديرية التجارة للولاية وبالتنسيق مع السلطات المحلية، إلى فتح أسواق تجارية في كل بلديات مقرات الدوائر، لتوفير جميع المواد الغذائية وكل المستلزمات التي يحتاجها المواطن في الشهر الكريم، وبأسعار تنافسية، بداية بالمواد الغذائية المختلفة إلى الخضر والفواكه، ووصولا إلى أنواع اللحم والأسماك والبيض ومرورا بالحليب ومشتقاته، وحتى الكماليات، مع توفر عاملي الجودة والوفرة، وتعهد التجار والمتعاملون الاقتصاديون بضمان التموين طوال أيام شهر رمضان، وهو ما ثمنه المواطنون وارتاحوا له كثيرا، خصوصا وأن المتسوق سيجد كل شيء في فضاء تجاري واحد.
جمعيات ومحسنون يتنافسون على فتح “مطاعم الرحمة”.
من جهتها، كشفت مصالح مديرية النشاط الاجتماعي لولاية غليزان عن استقبال عشرات الطلبات من جمعيات ومحسنين يرغبون في فتح مطاعم لإفطار الصائم بكل مدن وبلديات الولاية، من عابري السبيل، وتقديم وجبات محمولة للعائلات المعوزة، لاسيما بالمدن التي تعبرها الطرق الوطنية، والتي تعرف حركية في السير، وعند مداخل ومخارج الطريق السيار في جزئه العابر لتراب الولاية، مضيفة أنها باشرت عملية زيارة هذه المحلات لمراقبتها والتأكد من توفر شروط النظافة والنظافة الصحية، قبل منح رخصة فتحها مع بداية رمضان، وهي العملية التي تقودها لجنة مشكلة من عدة هيئات، كما قررت بعض الجمعيات توزيع طرود غذائية، أو ما يعرف بقفة رمضان على أرباب العائلات محدودة الدخل، أو تلك التي لها عدد كبير من الأفراد ولم تستفد من منحة التضامن المقدرة بمليون سنتيم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك