مع اقتراب شهر رمضان، عاد الجدل حول الساعة الإضافية إلى الواجهة في المغرب، بعدما أعلنت الحكومة العودة مؤقتًا إلى توقيت غرينتش خلال الشهر الفضيل، قبل استئناف العمل بالتوقيت الإضافي بعد انتهائه.
وأعلنت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أنّه سيتمّ الرجوع إلى الساعة القانونية للمملكة" توقيت غرينتش" عند حلول الساعة 03: 00 صباحًا من يوم الأحد 23 فبراير/شباط الجاري، وذلك وفقًا للمرسوم الصادر في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2018، الذي اعتمد الساعة القانونية للمملكة بإضافة ساعة طوال العام باستثناء شهر رمضان، بعد أن كانت المملكة تعمل بنظامي التوقيت الصيفي والشتوي.
وتسبّب القرار في عودة الجدل السنوي حول جدوى إضافة ساعة إلى توقيت غرينتش طوال العام، إذ شكّك مُعارضون في الجدوى الاقتصادية لهذا التوقيت، وانتقدوا ما يتعرّض له الطلاب والنساء العاملات من بدء يومهم في الظلام خلال فصل الشتاء، ما يُثير مخاوف تتعلّق بسلامتهم أثناء خروجهم في الساعات المبكرة، خاصة في المناطق القروية التي تُعاني ضعف وسائل النقل والإنارة، فضلًا عن التأثيرات على الإيقاع النفسي والبيولوجي للمواطنين.
وعلى المستوى النقابي والمدني، صعّد عبد الواحد زيات، رئيس الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، لهجته في تصريحاته لصحيفة" هسبريس"، واصفًا إلغاء الساعة الإضافية في رمضان فقط بأنّه" تلاعب بالشعائر الدينية"، متسائلًا عن جدوى رفع الساعة ثمّ تثبيتها طيلة السنة.
كما اتهم الحكومة بممارسة" نوع من الديكتاتورية لإرضاء لوبيات اقتصادية معينة على حساب المواطنين".
من جهته، طالب علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، بإلغاء الساعة الإضافية والعودة إلى التوقيت الرسمي القانوني، مشككًا في المبررات الاقتصادية المعتمدة، ومؤكدًا" غياب تقييم رسمي يثبت النتائج الإيجابية المزعومة" لهذا التوقيت.
كما انتقد موقف بعض الأحزاب التي كانت تُعارض الساعة الإضافية حين كانت في المعارضة، قبل أن تتراجع عن ذلك بعد تولي المسؤولية، وفقًا لما نقلته عنه صحيفة" هسبريس".
وكانت دراسة قديمة أجرتها وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية بين عامي 2018 و2019 قد أوضحت أنّ نظام تغيير الساعة يتسبّب في اضطرابات النوم واختلالات في الساعة البيولوجية، وانخفاض التركيز والإنتاجية، وزيادة مخاطر حوادث السير، خاصة في الأيام التي تلي أي تغيير، فضلًا عن شعور بعدم الأمان صباحًا خلال فصل الشتاء.
وفي المقابل، أبرزت الدراسة أنّ اعتماد الساعة الإضافية يُحقّق مكاسب طاقية بسبب ترشيد استهلاك الكهرباء، ويُسهم في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتحفيز الاستهلاك الداخلي خلال الفترة الصيفية، لكن من دون أي تأثير يُذكر على التجارة الخارجية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك