في خطوة تعكس حجم التحديات التي يواجهها قطاع التربية الوطنية، بخصوص التأطير البيداغوجي، وجهت مديرية التربية لولاية البليدة نداء رسميا إلى نظيراتها عبر التراب الوطني، تطلب فيها “يد المساعدة” لسد العجز المسجل في أساتذة مادة التربية البدنية والرياضية، حيث طلبت في هذا الشأن توجيه “الفائض” من خريجي الجامعات نحوها، شريطة استيفائهم لشروط التوظيف المؤقت بصفة متعاقدين من الولايات الأخرى بعنوان الموسم الدراسي الجاري 2025/2026.
وفي مراسلة، مؤرخة بتاريخ الـ10 فيفري الجاري، والحاملة لطابع مستعجل، وفي تعليمات وزارية صادرة في 08 من نفس الشهر، أقرت مديرية التربية لولاية البليدة بوجود “عجز بيداغوجي” في تدريس مادة التربية البدنية والرياضية، حيث لم تتمكن مصالحها المختصة من تغطية كافة المناصب الشاغرة محلياً، وهو الوضع الذي دفع بها إلى الاستنجاد بمديريات التربية الموزعة وطنيا، لطلب توجيه “الفائض” من خريجي الجامعات إليها، شريطة استيفائهم لشروط “التوظيف المؤقت”، على أن يتم تعيينهم مباشرة كأساتذة بصفة متعاقدين على مناصب مالية شاغرة في الأطوار التعليمية الثلاثة.
ضمان حق التلميذ.
الأولوية القصوى.
وأكدت المديرية في الإرسالية ذاتها على أن هذا الإجراء الاستثنائي يهدف بالأساس إلى “ضمان تمدرس التلاميذ”، وهو اعتراف صريح بأن استمرار شغور هذه المناصب المالية سيتسبب في حرمان آلاف المتمدرسين من حقهم الدستوري في التربية البدنية.
وعليه، فإن بقاء التلميذ من دون أستاذ رياضة لا يؤثر فقط على لياقته البدنية، بل يضرب في الصميم الجدول الزمني المدرسي ويخلق حالة من الفراغ داخل المؤسسات التربوية، قد تؤدي إلى مشاكل انضباطية.
وفي الموضوع، أبرزت مصادر “الشروق” أن لجوء المديرية إلى هذه الخطوة جاء لأجل مواكبة التوسع العمراني السريع، خاصة وأن المديرية قد شهدت في السنوات الأخيرة استلام آلاف الوحدات السكنية (مثل المدينة الجديدة بوينان)، مما أدى لافتتاح عشرات المؤسسات التربوية الجديدة التي تتطلب أطقم تدريس كاملة.
بالإضافة إلى ذلك، فقد عرفت المديرية أيضا موجة خروج للتقاعد أو انتقالات ضمن الحركة السنوية، لم يتم تعويضها بالشكل الكافي عبر مسابقات التوظيف المباشرة، فضلا عن الاعتماد على “نظام التعاقد”، كحل مؤقت لم يعد يغري الكثير من الخريجين في ظل البحث عن الاستقرار المهني، مما يجعل بعض المناصب تظل شاغرة لفترات طويلة.
وبالتأكيد لما سبق، فإن لجوء المديرية إلى البحث عن حلول عملية مستعجلة لتجاوز الأزمة، يأتي في الوقت الذي تولي فيه السلطات العليا في البلاد أهمية كبرى للرياضة المدرسية، كونها “خزان النخبة الوطنية”.
وهو الوضع الذي قد يدفع بالوزارة الوصية لمراجعة منظومة “الرقمنة” في التوظيف، فمن غير المعقول أن يظل منصب شاغراً في ولاية بسبب “ندرة في المترشحين”، بينما ينتظر خريج في ولاية مجاورة فرصة عمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك