أفاد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الدكتور علي لاريجاني بأن شبكات تجسس إسرائيلية استفادت من" انخفاض مستوى الحيطة" داخل بعض المؤسسات الإيرانية، مؤكدا أن طهران عالجت مواطن الضعف ورفعت مستوى الجاهزية، كما شدد على أن محور المقاومة تجاوز صدمة الضربات والاغتيالات الأخيرة.
وجاءت تصريحات لاريجاني في حلقة برنامج" المقابلة" (2026/2/15) تناولت مسار المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، واحتمالات الحرب، والتحولات الإقليمية بعد المواجهات الأخيرة في غزة ولبنان وسوريا.
list 1 of 4بزشكيان يرفض" الوصاية" وروبيو يؤكد صعوبة الاتفاق مع طهران.
list 2 of 4شمخاني يطلق رسائل ردع من طهران وسط تصعيد عسكري ومفاوضات متعثرة.
list 3 of 4إيران وإسرائيل في سباق اللحظات الأخيرة.
أيتهما ستُقنع ترمب؟list 4 of 4لاريجاني للجزيرة: التفاوض محصور في النووي وتصفير التخصيب مرفوض.
وفي حديثه عن مفاوضات مسقط الأخيرة، نفى أن يكون قد حمل ردا مكتوبا على مطالب أمريكية، موضحا أن ما جرى هو تبادل أفكار لا يزال مستمرا، وأن دول المنطقة تدعم الوصول إلى تسوية سياسية للملف النووي.
ولفت إلى أن طهران تنظر بإيجابية إلى التفاوض بشرط أن يكون" منصفا ومعقولا"، وألا يتحول إلى أداة لكسب الوقت أو لفرض ملفات خارج الإطار النووي، مؤكدا أن منع امتلاك إيران سلاحا نوويا يمثل نقطة التقاء يمكن البناء عليها.
وأوضح أن بلاده تقبل رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن معاهدة حظر الانتشار، مشددا على أن الحديث عن" صفر تخصيب" غير واقعي، لأن المعرفة النووية لا يمكن إلغاؤها سياسيا، ولأن لدى إيران احتياجات طبية وبحثية مشروعة.
وأكد أن البرنامج الصاروخي لم يُطرح في المفاوضات الأخيرة، معتبرا أنه جزء من منظومة الأمن القومي ولا يمكن إدراجه في أي نقاش نووي، وأن الردع الدفاعي ليس محل مساومة.
وفي ما يتعلق بالاختراقات الإسرائيلية، ميّز لاريجاني بين حجم النفوذ الفعلي وبين ما وصفه بالتهويل، قائلا إن ما حدث لم يكن نتيجة" نفوذ خارق"، بل بسبب انخفاض مستوى الحيطة والحذر داخل بعض الأجهزة.
وأضاف أن الدولة عالجت هذه الإشكاليات ووجهت ضربات لشبكات التجسس ورفعت مستوى الحذر، رافضا الخوض في تفاصيل الإجراءات المتخذة، لكنه أقر بوجود ثغرات جرى التعامل معها مؤسسيا.
وعن الضربات التي طالت حلفاء طهران، أقر لاريجاني بأن حزب الله اللبناني تعرض لخسائر كبيرة، مشيرا إلى أن نحو 3 آلاف شخص قُتلوا في المواجهات الأخيرة، لكنه شدد على أن الحزب" استعاد إمكاناته" وبات يمتلك طاقة كبيرة لمواجهة إسرائيل.
واعتبر أن توجيه ضربة لا يعني الحسم، قائلا إن الحرب بطبيعتها تبادل للضربات، وإن إسرائيل نفسها تعرضت لضربات صاروخية أجبرتها على التراجع، مضيفا أن معيار الصمود ليس حجم الخسائر بل القدرة على الاستمرار.
وفي ما يخص قطاع غزة، أشار إلى أن إسرائيل دمرت القطاع وارتكبت جرائم واسعة، لكنها لم تُنهِ وجود حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، مؤكدا أن الحركة لا تزال تدير القطاع رغم مرور أكثر من عامين من القصف المكثف.
وقال إن اغتيال قادة وعلماء إيرانيين لم يكسر قدرة بلاده، موضحا أن إسرائيل" اغتالت عددا من قادتنا وعلمائنا، لكن صواريخنا أجبرتها على الجلوس بمكانها"، في إشارة إلى معادلة الردع التي ترى طهران أنها فرضتها بعد المواجهة الأخيرة.
وبرأيه، فإن ما جرى عزز القناعة داخل محور المقاومة بأن الضربات مهما كانت قاسية لا تُنهي الفكرة ولا تُلغي البنية، بل تدفع إلى إعادة تنظيم الصفوف ورفع الجاهزية.
احتمالات الحرب والعلاقات الإقليمية.
وفي تقييمه لاحتمالات اندلاع حرب واسعة، قلل لاريجاني من فرص ذلك، معتبرا أن التجربة السابقة أظهرت أن النتائج لم تكن في صالح من بادر بالتصعيد، وأن إيران استعدت لأي سيناريو دون أن تسعى إلى إشعال مواجهة.
وأشار إلى أن مواقف دول إقليمية كالسعودية وتركيا ومصر الرافضة لضربة عسكرية تعكس إدراكا لمخاطر الانفجار، معلنا استعداد بلاده لتعزيز العلاقات على أساس الاحترام المتبادل.
كما أشاد بدور قطر في الوساطة، مؤكدا أن تبادل الآراء مع قيادتها يعكس حرصا مشتركا على تجنيب المنطقة مزيدا من التصعيد.
وعن العلاقات مع الصين وروسيا، أكد أن التعاون معهما يقوم على مصالح مشتركة، وأن دعمهما لإيران في مجلس الأمن يعكس شراكة سياسية، مشددا على أن توجه طهران شرقا جاء نتيجة ما وصفه بنكث غربي للعهود.
وعاود لاريجاني التأكيد على أن إيران لا تسعى إلى الحرب لكنها لن ترضخ للتهديد، وأنها تراهن على مزيج من التفاوض والردع، معتبرا أن محور المقاومة أثبت قدرته على تجاوز صدمة الاغتيالات والضربات وأن المواجهة الأخيرة لم تُنهِ حضوره بل أعادت تشكيله.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك