لم تعد الطاقة الذرية في مصر مجرد ملف بحثي أو نشاط علمي محدود، بل أصبحت أحد المحاور الاستراتيجية التي تراهن عليها الدولة لتعزيز الاكتفاء الذاتي، وتوطين التكنولوجيا، وتعظيم العائد من الموارد الطبيعية، وفي هذا السياق، تبرز هيئة الطاقة الذرية كأحد أهم الأذرع العلمية والتنفيذية الداعمة لخطط التنمية المستدامة، بما تمتلكه من بنية بحثية متقدمة وخبرات متراكمة تمتد لعقود.
الزيارة الميدانية التي قام بها الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة إلى موقع الهيئة بأنشاص لم تكن مجرد جولة تفقدية، بل حملت دلالات أوسع تتعلق بإعادة تفعيل الدور التنموي للهيئات البحثية وربط مخرجاتها بالاقتصاد الوطني، وتحويل البحث العلمي إلى قيمة مضافة حقيقية تدعم خطط الدولة الاقتصادية.
متابعة للمشروعات وتأكيد على توطين التكنولوجيا النووية.
في إطار الجولات الميدانية المستمرة لتعزيز الأداء داخل الهيئات التابعة، تابع الوزير سير العمل ومستجدات تنفيذ المشروعات وخطة التطوير الشاملة، بحضور قيادات الهيئة وعدد من العلماء والخبراء، حيث أكد أن المرحلة الحالية تستهدف امتلاك المعرفة النووية لكافة الاستخدامات السلمية، وخفض الواردات، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال إنتاج النظائر المشعة، إلى جانب ضمان التخلص الآمن من النفايات الطبيعية المشعة، بما يتوافق مع المعايير الدولية.
تطبيقات عملية تخدم الاقتصاد والمجتمع.
لم تقتصر المتابعة على الجوانب البحثية، بل شملت التطبيقات العملية للطاقة الذرية في مجالات حيوية، منها تحلية المياه، وزيادة إنتاجية المحاصيل الزراعية، خاصة محاصيل الحبوب، وحفظ المنتجات الغذائية، ورفع قدرة المحاصيل على مقاومة التغيرات المناخية والآفات، كما تم تفقد مجمع مفاعل مصر البحثي الثاني، ووحدة إنتاج النظائر المشعة، ومحطة معالجة النفايات المشعة السائلة، إضافة إلى خط إنتاج الخلايا الشمسية، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو توطين الصناعات الاستراتيجية والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري.
هيئة المواد النووية وتعظيم القيمة المضافة.
وشملت الجولة مجمع الوحدات التكنولوجية التابع لهيئة المواد النووية، حيث تم استعراض مراحل معالجة الخامات ورفع جودتها وفقًا للمواصفات القياسية العالمية، وصولًا إلى استخلاص العناصر الاقتصادية والاستراتيجية، وأشاد بدور الهيئة في تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، ونقل التكنولوجيا، والاعتماد على تقنيات مصرية خالصة، خاصة في مجال استخلاص العناصر النادرة، بما يسهم في دعم الصناعة الوطنية وتقليل الاعتماد على الخارج.
في ختام الزيارة، شدد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة على أن تطوير الأداء داخل الهيئات البحثية لا يقتصر على تحديث البنية التحتية، بل يعتمد بالأساس على استثمار الكفاءات والخبرات المتراكمة، وتعظيم العوائد الاقتصادية للبحث العلمي، مؤكداً أن هيئة الطاقة الذرية تمثل شريكًا رئيسيًا في مسار التنمية المستدامة، سواء في المجالات الطبية والزراعية والصناعية، أو في دعم مكانة مصر العلمية إقليميًا ودوليًا في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، بما يعزز توجه الدولة نحو اقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك