الجزيرة نت - في ليالي رمضان.. مستوطنون يحرقون منازل ومركبات الفلسطينيين بالخليل وكالة سبوتنيك - القوات الروسية تدمر مخازن الذخيرة للجيش الأوكراني قرب خاركيف روسيا اليوم - العداوة الأوروبية تصطدم بـ "الصداقة" روسيا اليوم - العراق يعلن إغلاق مطار بغداد الدولي مؤقتا روسيا اليوم - هل أنقذ ترامب بريطانيا من خطأ فادح؟ روسيا اليوم - قرار من المحكمة الأمريكية يُنذر إيران بكارثة إيلاف - من إسكوبار إلى إل مينتشو: هل انتهى عصر أباطرة المخدرات؟ BBC عربي - وزير الخارجية الإيراني: التوصل إلى اتفاق مع واشنطن لتجنّب مواجهة عسكرية "في المتناول" Independent عربية - إيران تتطلع لـ"اتفاق غير مسبوق"... وترمب بين الدبلوماسية أو القوة الفتاكة روسيا اليوم - عادة يومية بسيطة تحافظ على الوزن وتقي من السكري والسرطان
عامة

وداعًا الحاجة فرحانة.. رحيل «أم المجاهدين» بعد كتابة تاريخ المرأة السيناوية في مقاومة الاحتلال

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ 1 أسبوع

رحلت عن عالمنا اليوم المجاهدة السيناوية الحاجة فرحانة، المعروفة في سيناء بلقب" أم داود"، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الوطني والتضحيات في سبيل الوطن، لتطوي صفحة مشرقة من صفحات البطولة الشعبية التي سطّرها أ...

ملخص مرصد
رحلت المجاهدة السيناوية الحاجة فرحانة، المعروفة بلقب "أم داود"، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الوطني والتضحيات في سبيل الوطن، لتطوي صفحة مشرقة من صفحات البطولة الشعبية التي سطّرها أبناء سيناء خلال سنوات الاحتلال الإسرائيلي.
  • انضمت للعمل مع المخابرات الحربية المصرية بعد نكسة 1967، واستخدمت تجارة الأقمشة كغطاء لنقل المعلومات الاستخباراتية.
  • نفذت عمليات رصد للتمركزات العسكرية الإسرائيلية وتهريب خرائط ووثائق سرية بين سيناء والقاهرة.
  • كرمها الرئيسان السادات والسيسي بأوسمة رفيعة وإطلاق اسمها على منشآت حيوية تقديرًا لدورها البطولي.
من: الحاجة فرحانة حسين سالم سلامة (أم داود) أين: سيناء - مصر متى: توفيت اليوم (لم يحدد التاريخ بالضبط)

رحلت عن عالمنا اليوم المجاهدة السيناوية الحاجة فرحانة، المعروفة في سيناء بلقب" أم داود"، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الوطني والتضحيات في سبيل الوطن، لتطوي صفحة مشرقة من صفحات البطولة الشعبية التي سطّرها أبناء سيناء خلال سنوات الاحتلال.

تُعد الحاجة فرحانة حسين سالم سلامة، المعروفة شعبيًا بلقب" أم داود" وبوصْفها الرسمي" شيخة مجاهدات سيناء"، نموذجًا بارزًا وموثقًا لدور المقاومة الشعبية النسائية في الصراع المصري الإسرائيلي.

وتبرز قصتها كدراسة حالة مهمة في التاريخ الحديث والمعاصر لدور المدنيين من قبائل سيناء في دعم المجهود الحربي والمخابرات المصرية خلال فترة الاحتلال (1967-1973م).

1- الخلفية والهوية القبلية والاجتماعية.

تنتمي الحاجة فرحانة إلى قبيلة الرياشات التي تمتد بين مدينتي الشيخ زويد ورفح في شمال سيناء، وقد عاشت في مدينة الشيخ زويد قبل النكسة بعد هزيمة يونيو 1967م، اضطرت الحاجة فرحانة وعائلتها للهجرة القسرية من سيناء، حيث استقرت في منطقة مديرية التحرير بمحافظة البحيرة، وكان أطفالها لا يزالون صغارًا.

وقد شكل هذا التهجير الدافع الأول لانخراطها في العمل المقاوم بهدف تحرير الأرض والعودة إليها.

وفي تلك الفترة، كانت تتاجر في الأقمشة، وهي المهنة التي شكلت لاحقًا الغطاء المثالي لعملياتها الاستخباراتية.

2-الانخراط في جهاز المخابرات الحربية والتدريب.

في أعقاب النكسة، انضمت الحاجة فرحانة إلى جهاز المخابرات الحربية المصرية، الذي كان يعمل على تأسيس خلايا للمقاومة والدعم اللوجستي في سيناء المحتلة، عُرفت إحداها باسم" منظمة سيناء العربية".

ورغم أنها كانت لا تُجيد القراءة أو الكتابة، إلا أن شغفها الوطني وذكاءها مكنها من الالتحاق بالتدريبات اللازمة.

وتذكر بعض المصادر أنها تلقت تدريبات مكثفة في القاهرة على يد المجاهد عطية سالم عام 1968م، شملت كيفية التعامل مع القنابل والمتفجرات ونقل الرسائل المشفرة، لتعود بعد ستة أشهر إلى سيناء لتبدأ رحلة نضالها الفعلي.

تروى الحاجة فرحانة الأحداث قائلة: " بعد النكسة 67 هاجرت مع أسرتي و6 أسر أخرى إلى منطقة سمالوط بالمنيا، ثم عدنا إلى مديرية التحرير بمحافظة البحيرة، وقررت وقتها العمل في خدمة وطني مثل كثير من الشرفاء من أبناء سيناء رغبة مني في خدمة وطني وحبا في ترابه فسافرت إلى منطقة عين شمس، حيث يسكن هناك الشيخ حسين أبو عرادة أحد المجاهدين وطلبت منه التوسط لي للقيام بدور وطني ونقل المعلومات من سيناء، حيث أنني أقوم بتجارة الأقمشة والملبوسات وأذهب على فترات إلى سيناء بجانب قيامي بتطريز وصناعة الأثواب البدوية".

وتكمل الشيخة فرحانة ذكرياتها بالقول: " وبعد فترة جاءتني بالبشرى على لسان أبو عراده حيث تم قبولي بعد تحريات واسعة وقيام أحد الضباط بالسويس بالإشادة بي بعد ما كلفني في أحد المرات بمهمة رصد القوات الإسرائيلية في إحدى رحلاتي إلى سيناء والتي انطلقت من القاهرة مرورًا بالسويس ثم أبوزنيمة بجنوب سيناء ثم الجفجافة ثم مدينة العريش ثم منطقة الشيخ زويد وذلك لتجارتي في الأقمشة والتي اجلبها لهم من القاهرة إلى سيناء".

3-عمليات النقل والتوثيق الاستخباراتي.

اعتمدت الحاجة فرحانة في عملياتها على التمويه بمهنة تجارة الأقمشة، وكانت مهمتها الرئيسية تنحصر في رصد تحركات العدو ونقل المعلومات والوثائق الحيوية بين سيناء والقيادة في القاهرة.

وتتمثل أبرز محاور عملياتها في الآتي:

ـ رصد التمركزات العسكرية: كانت تقوم بتسجيل مواقع تمركزات القوات الإسرائيلية على طول خط رحلتها من العريش إلى القاهرة (مرورًا بمدن مثل السويس وأبو زنيمة)، وكانت تعتمد على حفظ رموز وأشكال السيارات العسكرية، لتعويض عدم إجادتها القراءة.

وكانت تقوم برصد متمركزات العدو عن طريق رحلتها وأعداد الدبابات والجنود بالرغم من عدم إجادتي للقراءة والكتابة، ولكنها كانت تحفظ الرموز التي على سيارات العدو وتخطها على الرمال وترسمها على الرمال حتى تظل بذاكرتها لترسمها إلى الضابط المختص بتلقي المعلومات منها.

وقد قصت لنا الحاجة فرحانه انها كانت تسير لمسافة تصل إلى 40 كم على قدميها وتستدل بمساعدة ضوء النجوم وهذه المناطق تقع في المنطقة ما بين منطقة رابعة وبئر العبد وبعد وصولا لبئر العبد حتى تستقل سيارة إلى مدينة العريش.

تهريب الخرائط والأسرار: مثّلت الحاجة فرحانة حلقة وصل حاسمة لنقل خرائط عسكرية سرية (مثل خرائط مطار الجورة) ورسومات للمقار العسكرية الإسرائيلية.

وكانت طرق إخفاء هذه الوثائق بدائية وذكية في آن واحد، حيث كانت تخيط الخرائط أو أفلام المعلومات في أطراف ثوبها أو داخل" الصوفية" (الحزام الذي ترتديه النساء البدويات) أو تقوم برسم المعلومات على قطع قماش، لتنجو من التفتيش الإسرائيلي المتكرر.

ومن المهام التي قامت بها نقل خريطة لمطار الجورة خرائط ورسومات للمقار العسكرية الإسرائيلية وتحركات الجنود وتذكر قائلة" في أحد المرات قمت بالذهاب إلى مستعمرة ياميت في الشيخ زويد وقام مرافق لي بالتقاط عدة صور فوتوغرافية للمعسكر عن طريق كاميرا تصوير واعطاني الفيلم مغلف لتسليمه إلى القاهرة.

وفي طريق عودتي أستوقفني نقطة تفتيش مصرية بالقنطرة وبعد تفتيش عثر على الفيلم مخبئا في الصوفية حزام ترتديه البدوية حول وسطها وقاموا بالقبض علي وأجلسوني بجوار النقطة منذ الصباح وحتى العصر.

وقاموا بإبلاغ المركز الرئيسي بالقنطرة حيث جاء ضابط لي وقام بتقبيل رأسي وأحضر لي الرطب والبلح ثم أحضر لي وجبة سمك ساخنة وظل بجواري يطعمني بيده وأحضر سيارة قامت بنقلي إلى الإسماعيلية وقام بتقديم واجب الضيافة لي ثم رافقني الضابط حتى القاهرة حيث قمت بتسليم الفيلم".

ويحكى الأستاذ عبد المنعم نجل الحاجة فرحانه: موقف حدث معهم وهو صغير إنها كادت ان تقع في قبضة المخابرات الإسرائيلية خلال تنفيذ إحدى مهامها حيث كانت تخفي ما بحوزتها من خرائط في ثوبها بعد أن قامت بالحياكة على الخريطة وعندما قامت مجندة إسرائيلية بتفتيشها صحت قائلا" معها رسالة" مشيرًا على موضع الخريطة وقامت بقرصي وعندها بكيت ولم تفهم المجندة ما أقول وعندما سألتها المجندة عن سبب بكاء طفلها أكدت أنه يبكي من الجوع لتسمح لها المجندة بالمرور بعد خروجها من الموقف بفطنة وذكاء.

الجهد البدني والتواصل المشفر: تضمنت بعض مهامها السير لمسافات تصل إلى 40 كيلومترًا في الصحراء ليلًا، مستدله على طريقها بضوء النجوم.

وبعد إتمام المهمة بنجاح، كانت ترسل رسائل مشفرة عبر الإذاعة المصرية إلى المجاهدين في سيناء لتبشرهم بإيصال المعلومات.

وتتذكر كيف كانت تخبر المجاهدين في سيناء بنجاح مهمتها حيث كانت ترسل برقية عبر الإذاعة تقول فيها: أنا أم داود أهدي سلامي إلى إخواني وأخواتي في الأرض المحتلة وعند سماع هذه البرقية في سيناء يقوم المجاهدين بتوزيع الحلوى ابتهاجا بنجاح العملية وكتابة سطر جديد في سجلات بطولات أبناء سيناء.

ويذكر الأستاذ عبد المنعم: أنها كانت تقوم بإخفاء الرسائل تحت ملابسها بإبداع، من خلال تطريز خاص يساعد على إخفاء الرسائل، مما سمح لها بالمرور من نقاط التفتيش بسلام.

وأضاف أن أسرتها كانت تفتقدها لأشهر، إذ كانت تغيب عنهم لشهرين أو ثلاثة في كل مرة تنطلق في مهماتها الوطنية، وأضاف نجلها أن قدمها تعرضت لإصابات شديدة من طول المشي على الرمال الساخنة، ما أدى إلى ظهور جلطات على أصابعها، مؤكداً أن هذه الإصابات كانت دليلاً على تضحياتها المتواصلة في سبيل نقل المعلومات إلى الجيش المصري.

4-التضحية الشخصية والاجتماعية والاعتراف الوطني.

لقد كان لجهاد الحاجة فرحانة ثمن شخصي واجتماعي باهظ.

فقد كانت تغيب عن أولادها لشهور متتالية، مما عرضها للشائعات والأقاويل التي نالت من شرفها في المجتمع القبلي آنذاك، لكنها لم تلتفت إلا لقضية التحرير، كما تعرضت لأضرار جسدية دائمة، حيث أدت المسافات الطويلة التي قطعتها سيرًا على الرمال الساخنة إلى إصابة أصابع قدميها بتجلطات والتهابات.

وفي المقابل، حظيت الحاجة فرحانة بالاعتراف الوطني الرفيع، ويظهر ذلك في الآتي:

تكريم الرئيس السادات: منحها الرئيس الراحل أنور السادات" وسام الشجاعة من الدرجة الأولى" و" نوط الجمهورية".

التكريم الحديث وتخليد الاسم: كرمها الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفالية انتصارات أكتوبر عام 2024، ووجه بإطلاق اسمها على حي جديد في سيناء ومحور مروري في القاهرة تقديرًا لدورها البطولي.

التوثيق الإعلامي: أنتج المجلس القومي للمرأة فيلمًا تسجيليًا عن حياتها، كما أشير إلى قصتها في أعمال فنية مثل فيلم" الممر".

تُعد قصة الحاجة فرحانة جزءًا لا يتجزأ من السردية القومية لنصر أكتوبر.

إنها توثيق حي لـ الحرب السرية التي سبقت العبور، وتؤكد أن الانتصار كان حصيلة جهود متضافرة شملت الجيش النظامي والمخابرات والمقاومة الشعبية.

اعتراف الدولة المصرية بجهودها كان شاملًا ومستمرًا؛ حيث كرمها الرئيس الراحل أنور السادات بمنحها" وسام الشجاعة"، ثم جاء تكريم السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي وتوجيهه بإطلاق اسمها على منشآت حيوية (حي جديد ومحور مروري)، ليؤكد على التخليد الرسمي لدورها.

هذا الاعتراف يعيد الاعتبار للذاكرة الوطنية التي قد تغفل أحياناً عن دور المدنيين، ويضمن إدراج شخصيات المقاومة الشعبية بجانب الأبطال العسكريين.

مستشارة مادة التاريخ بمحافظة شمال سيناء.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك